تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

112

ثم تظهر أجزاء الطبيعة الأخرى مثل الكون والفساد والحيوان، وأجزاء المنطق مثل القياس ثم الطبيعة، السماء والعالم مع المنطق، الجدل والسفسطة والعبارة على التبادل مما يدل على أن قضايا الميتافيزيقا إما تحال إلى الطبيعة أو إلى المنطق، إلى العلم أو إلى الذهن دون أن يكون لها ميدان مستقل. ويحيل ابن رشد إلى طيماوس وفيدون لأفلاطون في إطار مقارن. ثم يأتي بعد ذلك الموروث الفلسفي من الفارابي فيحيل إلى كتاب الفلسفتين (الجمع بين رأيي الحكمين أو فلسفة أرسطو وفلسفة أفلاطون) والموجودات المتغيرة، وكتاب المنطق. وأخيرا يحيل ابن رشد إلى نفسه، في «الرد على جالينوس» فشرح ابن رشد جزء من كل هو مجموع عمله ووحدة مشروعه.

113

أما بالنسبة للأماكن فنتذكر إيطاليا، بلاد الإفرنج والروسيا وطروادة، ويسقط ابن رشد أثينا من شرحه. وتدل على ربط النص المشروح ببيئته المغايرة لبيئة النص الشارح.

114

وإذا كانت الإحالة إلى المنطق في «جوامع» ما بعد الطبيعة لها الأولوية على الطبيعة فإن الإحالة إلى الطبيعة في التفسير لها الأولوية على المنطق. ويأتي «السماع الطبيعي» في المقدمة. وتحدد العلاقة بين العلمين طبقا لمباحث الألفاظ عند الأصوليين، مثل علاقة الظاهر بالمؤول على التبادل نظرا لتباين مستويات العمق في العلمين. وعادة ما تكون الطبيعة هو الظاهر، وما بعد الطبيعة هو المؤول، ويبدأ ابن رشد الفقرة بعبارة «وتأويل ذلك».

115

وقد تكون علاقة المجمل والمبين، وهي العلاقة النمطية بين العلمين والأكثر شيوعا تسبقها أفعال البيان في كل الإحالات تقريبا. وباقي العلاقات كلها مثل الخاص والعام أوجه للبيان. فيما بعد الطبيعة الإجمال وفي السماع البيان وكأنه لا يمكن فهم ما بعد الطبيعة إلا بالطبيعة؛ فالطبيعة أساس ما بعد الطبيعة، وما بعد الطبيعة اغتراب عن الطبيعة. الأصل في الأشياء والفكر فرع لها. فالمهنة الصناعة والقوة النفسانية، والفكرة روية، والاتفاق طبيعة، والنفس اختيار.

116

وقد تكون علاقة العام بالخاص، ما بعد الطبيعة أعم من الطبيعة، والطبيعة أخص من ما بعد الطبيعة. فغير المتناهي بالقوة لا يعني خروجه من القوة إلى الفعل كما هو الحال في المتناهي؛ لذلك امتنعت الحركة في غير المتناهي بالقوة لأنه لا يوجد فيه انتقال من القوة إلى الفعل. الحركة في الأولى أزلية كلية. والمحرك الأول أزلي صورة وغاية، واحد بعينه، مبدأ الجوهر، فعل دون قوة. وقد تبين ذلك في السماع الطبيعي.

117

وقد تكون علاقة المدلول بالدليل. المدلول فيما بعد الطبيعة والدليل في الطبيعة. الدليل في السماع. ما بعد الطبيعة تكتفي بالكليات في حين أن الطبيعة تضم الجزئيات والتفاصيل.

118

وقد تكون العلاقة لبيان الفرق بينهما طبقا لمفهوم المخالفة في علم الأصول مثل قول الموسيقوي هو لا أبيض، الأول من باب البخت والثاني من باب المحمولات بالعرض.

119

وقد تكون العلاقة بينهما علاقة المحكم بالمتشابه حتى تزال الشكوك من علم ما بعد الطبيعة بالرجوع إلى الطبيعة. فالجوهر على الإجمال فيما بعد الطبيعة هو الجوهر السرمدي، الصورة المحضة في ما بعد الطبيعة، والجوهر الفاسد في الطبيعة.

120

وقد تكون العلاقة تحقق مناط بين الأصل والفرع، الوصف فيما بعد الطبيعة والتعيين في الطبيعة.

121

وأحيانا تكون العلاقة بين العلمين علاقة البنية بالتاريخ. ففي علم ما بعد الطبيعة توضع البنية، وفي السماع تتحقق في التاريخ مثل تحقيق المناط ولكن على مستوى أوسع وأفق أرحب، فمعاندة أرسطو لبرمنيدس في السماع الطبيعي تعيد التوازن لجدلية التاريخ بين بارمنيدس الصوري وأنبادقليس الطبيعي.

122

وأخيرا قد تكون العلاقة مجرد تجميع للموضوع منعا للتكرار وتنويها بأنه قد تمت معالجته من قبل في السماع الطبيعي من أجل التذكير.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ٧٤