تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

108

والسوفسطائيون ينكرون أوائل العلوم وبديهيات العقول والمقدمات الأول والنظر مثل إنكار تقدم القوة على الفعل وجحد العلل في العلوم لأنها لا توجد في أوائلها وهي الرياضيات كما يقول أرستبس وإنكار كل القوى وإنكار السبب والنظام والترتيب في الأعداد والأعظام والعلة الغائية. فالمعرفة ليست في شخص واحد بل تصنع له، والمتعلم كون شيئا من التكون أي أن الفعل متقدم على القوة وهو شيء غريب؛ لذلك شكوا في العلم كما شك مانن وأبطل العلم والتعلم لإنكار القوة قبل الفعل أي إنكار التعلم وإبطال العلم؛ فالتعلم إما بفعل من العلم فالمتعلم عالم بعلم، وإما بغير فعل فلا نعلم. وأصبح شك السوفسطائيين نموذجا لكل شك آخر يقوم على الحيرة عند الفحص عن حقيقة الموجودات من خلال المحسوسات. ولما كانت المحسوسات ذات طبائع متغيرة في حين أن المعرفة بالموجودات ثابتة نشأت الحيرة وتم نفي العلم. والسفسطة جزء من المنطق عند أرسطو. والسوفسطائيون أهل كلام، يلزمهم ما يلزم الفيلسوف من تحكيم قواعد المنطق. إن منطق السوفسطائيين يقوم على التمويه في حين أن الفيلسوف يستعمل منطق البرهان. والجدلي والخطابي يستعمل كل منهما منطقا بين السوفسطائي والفيلسوف، بالرغم من أن الموضوعات بينهم واحدة مثل الهوية والموجود. ولا فرق بين الفيلسوف والسوفسطائي في رد الميتافيزيقيا إلى المنطق. صعوبة الموقف السوفسطائي في الحوار مع الفيلسوف لأن السوفسطائية لا يثقون بشيء حتى بمنطق اللغة ودلالات الأسماء. ولا يجوز توبيخهم المحبب لشكهم لأنهم لا يعترفون بالعلم، ويشكون في كل شيء حتى في ماهية الإنسان وآنية سقراط.

109

أما الهرقليون نسبة إلى مدينة هيراكليس وإبقاء ابن رشد للنسبة الجغرافية واليونانية فهم قوم من الشكاك من المشتغلين بالفلسفة ثم نفوا العلم لأن العلم ضروري ودائم ولا يوجد شيء إلا متغير ومحسوس. والعلم المتغير ليس علما.

110

هذا الشك هو الذي حرك أفلاطون على القول بالصور التي تتجاوز المحسوسات والأعداد المرتبطة بها كما هو الحال في علم التعاليم، فالفعل يؤدي إلى رد الفعل في جدل الفكر في التاريخ اليوناني كما يصف ابن رشد. والجنس عندهم يقال على القوم الذين ينتسبون إلى أب واحد في لسانهم وليس على العنصر أي الجنس الحقيقي. فواضح أن لغة الهرقليين لسان خاص بهم. وأحيانا يسقط ابن رشد اسم صاحب العلم الطبيعي ويطلق عليه لفظ فلان. فالمهم الفكرة لا الشخص. (ح) الإحالة إلى النسق

ويحيل ابن رشد إلى معظم مؤلفات أرسطو، كلا أو جزءا. فالعمل الأرسطي وحدة واحدة سواء داخل كل علم في المنطق والطبيعة وما بعد الطبيعة أو داخل النسق الأرسطي كله؛ لذلك يحيل ابن رشد في تفسير ما بعد الطبيعة إلى الطبيعة والمنطق. ويسقط محاورة طيماوس من الشرح ربما لأنها ليست لأرسطو وربما لأن ارتباط أرسطو بها أكثر من ارتباط ابن رشد. ويحال إلى المنطق خاصة البرهان من أجل التثبت من صحة القضايا الميتافيزيقية. وهي إحالات ابن رشد إذ لا يحيل أرسطو إلى نفسه إلا قليلا.

111

كما يحيل ابن رشد في المقالة السادسة إلى المقالة الرابعة من كتاب ما بعد الطبيعة تفسيرا للكتاب بالكتاب.

وأحيانا يصعب الحكم على الأسماء المعربة مثل قاطيغورياس هل هو اسم الكتاب أو الموضوع، ولكنها أقرب إلى العمل منها إلى الموضوع لأنها مصطلح بلغته الأصلية. فلو كان موضوعا لاستعمل لفظ المقولات بعد استقراره. ويلاحظ من مجموع إحالات مقالات ما بعد الطبيعة أولوية الإحالة إلى السماع الطبيعي مما يدل على ارتباط العلمين معا. ما بعد الطبيعة طبيعيات مقلوبة إلى أعلى، والطبيعيات ما بعد الطبيعة مقلوبة إلى أسفل. فهما علم واحد ولغة واحدة ومسائل واحدة، وموضوعات واحدة، الجوهر والعرض، المادة والصورة، القوة والفعل، العلة والمعلول، الحركة والسكون، ثم يأتي بعد الطبيعة البرهان مما يدل على أهمية البرهان في كتاب الميتافيزيقا، ثم يأتي كتاب النفس مما يدل على أهمية التحليل اللغوي النفسي لقضايا الميتافيزيقا كما كان يفعل سقراط.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ٧٣