تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدال: بالرغم من تقطيع النص في موضوعات فرعية إلا أن الدلالة ما زالت غائبة. ولا يوجد مسار فكري، وأقرب إلى الشرح بمعنى القول الشارح لفظا بلفظ، وعبارة بعبارة، مثل شروح القرون المتأخرة في عصر الشروح والملخصات؛ لذلك ظل عقليا صرفا، سطحيا طوليا. النقل الحضاري فيه قليل باستثناء بعض النقل اللغوي، ربما لأن الموضوع لا يتحمل إلا ذلك. (6)

الهاء: مقالة صغيرة، وافدها قليل وموروثها غائب. ليس بها أي شيء دال في أي اتجاه، موضوعها الرئيسي صلة العلمين الطبيعي وما بعد الطبيعي (التعاليمي)، وأن الطبيعي نظر وعمل (صناعة)، وموضوع الهوية المطلقة. (7)

الزاي: وهي تفسير المقالة السابعة دون ذكر اسم الزاي وكأن العلم يبدأ من هنا، والمقالات الست السابقة كانت مجرد مقدمات لغوية منطقية.

9

وما زال التركيب على الوافد وعلى الموروث قليلا. وتظل المقالة تحليلا عقليا مجردا خالصا بلا دلالة حضارية كبيرة باستثناء تأويل موضوع تقدمه المعرفة عند اليونان والذي ألف فيه الكندي رسالته. ويمكن تعشيق الموضوع في النبوة والكهانة والعرافة وقراءة المستقبل في الحضارة الإسلامية. (8)

الحاء: وهي مقالة النقل على الداخل فيها قليل بالرغم من إمكانيات ذلك. (9)

التاسعة: وليس لها اسم حرف «الطاء»، وهي مقالة غير دالة على الوافد ولا على الموروث. (10)

العاشرة: وليس لها اسم حرف «الياء» وهي مقالة تحيل أرسطو إلى نفسه في نصه، تفسر أرسطو بأرسطو دون دلالة كبيرة على الوافد أو الموروث. (11)

اللام وهي أطول المقالات وأغناها وأدلها. وتبدو المقالات العشر السابقة مجرد مقدمات لها مثل كل كتب المنطق السابقة على البرهان مقدمات له.

فاللام برهان الميتافيزيقا كما أن البرهان لام المنطق، وبالنسبة للطبيعيات البداية بالسماع الطبيعي والنهاية بالنفس كوسيط بين الطبيعيات والإلهيات. ويفسر ابن رشد الجزء بالكل، ويعود على بدء بالرجوع إلى المقالات العشر الأولى كلها. ومثل الفارابي يحدد غرض أرسطو فيما بعد الطبيعة. مقالة مقالة، في عرض سهل واضح، ورؤية شاملة واحدة. نصوصها قصيرة نظرا لأن النص كله دال. فقد غابت معظم الدلالات في المقالات العشر الأولى وتم اختزانها حتى صبت كلها في المقالة الأخيرة، يصبح النص دالا كلما اقترب من البؤرة (الله)، مركز الحضارة الجديدة ومقصدها الأول. وهي قصيرة حتى يسهل قضمها ومضغها وابتلاعها خاصة وأنها دسمة الدلالات. عيبها فقط الدخول في موضوع الأفلاك، نقطة الضعف في إلهيات الحكماء. تظهر الدلالة باستمرار نظرا لكثرة التداخل بين الوافد والموروث، بين العاشق والمعشوق في وحدات صغيرة حتى يسهل إعادة بنائها هضما وتمثلا وإخراجا، وأحيانا يصل تقطيع النص إلى عبارة واحدة. ومع ذلك تظل المقالة أقل نقلا على الداخل نظرا لحضور الوافد وتصدره على الموروث. ونظرا لدلالتها الواضحة سمي العلم كله «ما بعد الطبيعة» و«الإلهيات» من إخوان الصفا وابن سينا مع أن موضوعها ليس الله بل الطبيعيات المثالية المجردة، وبداية تدخل الإنسانيات في قياس الغائب على الشاهد أو بداية الإشراقيات في نظرية الاتصال، وبداية الاغتراب في الإلهيات عن الطبيعيات والمنطق.

ويستعمل ابن رشد تعبير هذا الرجل إشارة إلى ثامسطيوس. وهو نفس التعبير الذي يخصه ابن رشد لابن سينا تقليلا من شأنه. ويطلق أيضا على انقسمندروس. وإذا اختلف الإسكندر وثامسطيوس فإن الإسكندر على حق، السابق في الزمان أو الأكثر موضوعية في أرسطو والأقل أفلاطونية، والأكثر عقلانية ونزاهة وحيادا. وإذا اختلف الإسكندر وأرسطو فأرسطو على حق طبقا لمنهج الأصوليين في التعارض والتراجيح، والأولوية للنص المتقدم في الزمان على ما هو معروف في الناسخ والمنسوخ. وكلما كثر الشراح اليونان كثر تداخل ابن رشد وأصبح النص منفتحا على الخارج. ويمكن دراسة مقالة اللام عرضيا ابتداء من نص أرسطو وشرح الإسكندر وشرح ثامسطيوس ثم شرح ابن رشد في دائرة اليونان. ويمكن أيضا دراسته مع شرح يحيى النحوي وابن سينا وابن رشد في دائرة المسلمين على النحو الآتي:

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ٥٠