تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فابن رشد هو القاسم المشترك بين الدائرتين اليونانية والإسلامية. هو الذي يجمع بين الشراح اليونان والشراح المسلمين.

10

والسؤال الآن؟ لم بدأ ابن رشد بشرح الإسكندر وليس بنص أرسطو، بأرسطو مشروحا من خلال الإسكندر؟ يشرح ابن رشد شرح الإسكندر لأرسطو مما يزيد الشرح صعوبة. فقد أصبح على مستويات ثلاثة وليس فقد على مستويين. فإذا كان الباحث الآن على مستوى رابع وكان الواقع في العالم الخارجي على مستوى خامس تعددت المستويات للرؤية، واختلفت بين التكبير والتصغير وكأننا في علم الهارموني بتداخل الأصوات في اللحن الواحد. فهل كان للإسكندر كل هذا الحضور الشارح؟ ولماذا الإسكندر بالذات وليس ثامسطيوس؟ هل لأنه أكثر موضوعية أو إلهية أو أقرب إلى أرسطو في التاريخ من ثامسطيوس؟ (القرن الثاني في مقابل القرن الرابع الميلادي). ولماذا هذا المقال بالذات بتوسط الشراح اليونان دون شرح مباشر لأرسطو؟ هل لأن اللام تتعلق بالإلهيات؟ ولم الاعتماد على اليوناني؟ هل لأهميته أو لعدم الثقة بالنفس أم للتخفي وراءه أم لحضوره التاريخي الذي يكاد يعطي نص أرسطو الأصلي كما يحدث في كثير من الحضارات النصية؟

11

وهل هو نص الإسكندر حرفيا أم قراءة ابن رشد له؟ ألم يكن باستطاعة ابن رشد الدخول مباشرة في شرح أرسطو دون توسط الإسكندر؟ هل قام بذلك تقية أم احتراما للشراح؟ وهل في نص أرسطو ما يخشى منه، ألغام يتجنب ابن رشد السير عليها؟ وأخيرا لماذا بدأ ابن رشد هذه المرة بالشراح دون النص الأرسطي مباشرة في حضارة نصية تعطي الأولوية للظاهر على المؤول؟ وإذا كانت مهمة ابن رشد تخليص أرسطو من براثن الشراح فكيف هذه المرة يضع نفسه في هذه البراثن؟ في النهاية ابن رشد هو القاضي الحصيف ويقوم الإسكندر بدور المحضر. يصحح الوقائع ثم في النهاية يصدر الحكم.

وبتحليل أفعال القول في المقالات الإحدى عشرة كلها يمكن الانتهاء إلى النتائج الآتية: (1)

فعل «يريد » هو الذي له الصدارة في المقالات كلها أي أن ابن رشد يتعامل مع نص أرسطو تعاملا إراديا، يريد أن يعرف ماذا يريد أرسطو أي قصده وغايته. فالمعرفة فعل من أفعال الإرادة. المعنى هو إرادة المعنى وليس القول. والإرادة قصد وغاية وغرض.

12

وأحيانا أراد في الماضي وهو الأقل. (2)

فعل «القول» كاسم قبل الفعل أي مع التصورات والصياغات والموضوعات وليس مع الأقوال والعبارات والألفاظ.

13 (3)

فعل «قال» أرسطو أو «قال» فقط دون أرسطو. وأحيانا يكون القول مستقلا عن الضمير «قوله» مما يدل على استقلال القولين عن القائل.

14

واعتبار تراث أرسطو تراثا فلسفيا ماضيا. (4) «يقول» في المضارع تدل على الحقيقة أكثر مما تدل على الماضي، على البنية وليس على التاريخ. وتشير إلى الحقائق المستقلة عن أرسطو التي يدركها العقل العام بصرف النظر عن الوعي التاريخي لحضارة بعينها.

15 (5) «يعني» تدل على التوجه نحو المعنى وليس اللغة، على الفكر وليس اللغة أو «أي» وتعني إعادة صياغة عبارة أرسطو بطريقة أوضح.

16 (6)

أدوات الشرط مثل إن، إذا، أسلوب إسلامي يضع احتمالات متعددة للمعنى، ويتخيل مسبقا الاعتراض والرد عليه.

17

أما الأفعال في الحادية عشرة فإنها أكثر تفصيلا؛ إذ لا يتجاوز فعل القول ومشتقاته ثلثي الفقرات بالرغم من كثرة مشتقات القول إلى أكثر من ثلاثين شكلا، مجموعها يقارب الألفين. في حين تتجاوز أفعال الشعور المعرفي مثل نظر، بين، فحص، سأل، تعلم، ظن أفعال القول. وتدل كثرة الجمل الاسمية على التوجه إلى الموضوعات مباشرة. كما تدل أفعال أخرى على الغرض والغاية والقصد وليس العبارة والقول، وتشير أفعال إلى مسار الفكر مثل ابتدأ، انتهى، فرغ، تم، انتقل، مما يدل على تتبع ابن رشد لمسار فكر أرسطو واستدلالاته. كما تدل على ذلك أفعال ابن رشد نفسه مثل فلنشرع، نجد، نفحص. وتظهر أدوات الشرط وحروف العطف والأفعال الناسخة وحروف الجر وواو القسم لتدل على ربط الفكر في وحدة عضوية ورؤية شاملة. وتشير أفعال الوجود مثل «ينبغي»، «يجب» على الشرح المعياري، سلبا أم إيجابا، وبيان الأخطاء، وإصدار الأحكام.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ٥١