تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25

ويحال إلى القدماء على الإطلاق في مقابل المحدثين على مستوى اللاوعي، الآخر في مقابل الأنا، والماضي في مقابل الحاضر، بحثوا الأجناس والأنواع، ولا يجب التقيد بالقدماء فعادات الكلام تتغير، وكانوا يستخرجون الحد من القسمة. وقد يكون هذا الإحساس بالقدماء هو السبب في وضع النص في إطاره التاريخي من صاحب النص الأول وتبعه في ذلك صاحب النص الثاني.

26

ويرتبط النص المفسر بلغة اليونانيين وبشعر اليونانيين وبثقافة اليونانيين. فلا يوجد منطق دون لغة، ولا توجد لغة إلا لشعب.

27

زيوس عند اليونانيين مثل آدم عند الشرعيين، أصل النسب بالرغم من ارتقاء طائفة أخرى من اليونانيين إلى بوسيدون. ويضرب المثل بالسواد المشترك بين الغراب والزنجي مما يدل على رؤية عرقية في النص اليوناني.

28

ومن أسماء الفرق اليونانية يذكر المفسرون على العموم أو مفسرو كتب أرسطو على الخصوص.

29

فالتفسير جرى وراء عادة المفسرين في أمور كثيرة منها النظر في أمر الحد، وإجماعهم على ستة حدود للفلسفة. كما اختلف مفسرو كتب أرسطو فيما بينهم في غرض إيساغوجي. وزعم المفسرون أن قول فرفوريوس أرى تعني «يشبه». وإنما فعل ذلك التماسا للتواضع.

والكتاب مقسم إلى ثمانية أبواب على عادة مفسري كتب أرسطو؛ الغرض، والمقدمة، والسمة، والمرتبة، والقسمة، والوضع، واستعماله، وعلمه. وينظر النحويون للأجناس الخمسة على أنها ألفاظ ويزعم أصحاب الرواق أن المنطق جزء من الفلسفة، وبحثوا الأجناس والأنواع واعتقدوا أنها أجسام.

30

ولا يكاد يظهر الموروث على عكس تفاسير ابن رشد وشروحه وتلخيصاته وجوامعه، وكأن الهدف هو مجرد التفسير، ربما لأن المفسر كان نصرانيا قبل أن يسلم؛ وبالتالي كان ولاؤه الأول للوافد على الموروث. ولا يذكر إلا يحيى بن عدي ومتى بن يونس كمترجمين للوافد مع أنه أتى بعد الكندي والفارابي والرازي والعامري وابن سينا. عاش في النصف الأول من القرن الخامس بعد أن ورث الفلاسفة المترجمون والشراح الأوائل. فيحيى ومتى والينس يزعمون أن اسم الموجود ليس باسم متفق ولا بمتواطئ بل متوسط بينهما. ربما لأنه أراد إعطاء نوع جديد من التفسير، وضع النص في سياقه التاريخي.

31

ويعتمد على بعض الشراح من النصارى العرب مثل يحيى النحوي في أن أحد وسائل إيضاح الأمور ليس هي ذاتها بل في الألفاظ بأن تكون مختصرة فتطول، وغير منظمة فتنتظم، ومطولة فتختصر.

وتظهر بعض الأمثال العربية مثل عنز أيل وعنقاء مغرب. كما يظهر الأسلوب العربي في ضرب المثل بزيد وعمرو.

32

كما يتم الحديث عن الشرعيين واعتبارهم آدم أصل النسب. كما أنه زيوس أو بوزيدون أصل شعب اليونان. وتظهر البيئة العربية الإسلامية على استحياء في مقابل البيئة اليونانية مثل الإسكندرية وروما، والقسطنطينية والشام. ويضرب المثل بالمسافة من مدينة الإسكندرية ورومة كمثل للحد الكمي.

33

والتشبه بالله على تسعة أضرب في الجوهر أو الصورة أو الفعل أو اللون أو الشكل أو القوة أو الطعم أو الرائحة، وتشبه الفيلسوف بالباري جل اسمه في أفعاله وصفاته وهي ثلاثة؛ الجود والقدرة والحكمة. وهي صفات مكتسبة للفيلسوف، والسعادة هي التشبه بالله تعالى بحسب الطاقة. والتشبه بالله إنما يتم بعلم الحق وفعل الخير، وهذان يتمان بالوقوف على طبيعة البرهان وجميع طرق البيان؛ القسمة والتحديد والبرهان والتحليل. وهذا يتم بالوقوف على الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض.

34

ويعتمد حد الفلسفة على أنها صنعة الصنائع وعلم العلة وعلم العلوم على حجة أن الأشياء الشريفة بمنزلة الله. والملك يحمل أسماء مضاعفة مثل ملك الملوك، إله الآلهة. والحد الثالث أن الفلسفة إيثار الحكمة، وقد سميت كذلك لأنها تتولى الأشياء الإلهية. وهي تنظر في الموجودات بأسرها. وأقصى سعادة هي الاتصال بالله تعالى. فمن ضمن التعريفات الستة للفلسفة أربعة منها تتعرض للأمور الإلهية مما يدل على رؤية حضارة المفسر في مقابل حضارة المفسر.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ٢٧