تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو مقسم إلى ثمانية عشر تعليما. ولا يبدأ تقطيع النص إلا من التعليم السادس. أما التعاليم الخمسة الأولى فهي تأليف مباشر من المفسر الأول دفاع عن أرسطو ضد المعاندين الجاهلين، والثاني دفاع عن المطالب الأربعة (العلل)، والثالث ضد الفلسفة، والرابع منهج الفلسفة والحد والقسمة، والخامس النظر في الكتاب نفسه، الغرض والمنفعة والسمة ومرتبة الكتاب وقسمته وواضعه والنحو الذي يستعمل فيه والنظر في أي علم من العلوم هو.

7

وبالإضافة إلى قال فرفوريوس هناك أيضا «نقول» تقابلا بين الأنا والآخر، بين المفسر والمفسر، بل ويستعمل ضمير المتكلم الجمع مثل «خيرنا» و«أما نحن». هناك تمايز بين المفسر والمفسر تمايزا حضاريا بين نصين وموقفين وثقافتين.

8

ويتتبع المفسر مسار فكره ومسار فكر المفسر، إحالة إلى ما تقدم، واستبصارا لما هو قادم.

9

ويحاول المفسر أن يربط كلام فرفوريوس بعضه ببعض، ويجد تسلسله المنطقي واتصاله بالرغم من تقطيع النص، بالجمل الشرطية، ابتداء من فعل الشرط حتى جواب الشرط للدلالة على الانتقال من المقدمات إلى النتائج. والتفسير بيان موجز للنص المفسر وتركيز له. التفسير في حجمه شرح وفي مضمونه تلخيص لأنه إبراز المعاني والقضايا والموضوعات. كما أنه بيان للغرض، فالغرض هو الذي يعطي النص وحدته. وهو أيضا اقتضاء، ما ينبغي أن يكون، فكر معياري له بنيته الداخلية، محكوم من أعلى ومن الداخل.

10

وفي كل فقرة شارحة تظهر أفعال الشعور المعرفي، شك ونظر وبيان وتوضيح وتحليل ووصف وبحث وإقرار. فالتفسير ليس مجرد إيجاد مترادفات بل الدخول إلى الفكر نفسه كعملية ذهنية. ويتخيل المفسر الاعتراض، ويسبق إلى الرد عليه سلفا من أجل إحكام الاستدلال وتوضيح مسار الفكر.

11

ولا يعني التفسير التأييد بل قد يعني أيضا النقد والرفض والمراجعة. فقد زعم أن العرض هو ما يكون ويفسد من غير فساد موضوعه والمشاهد على خلاف ذلك.

12

ويوسع المفسر منظور المنطق فيشمل التعاليم والطبيعي والإلهي والأخلاق، وربما لم يمتد إلى الاجتماع والسياسة. التفسير هو إعطاء نظرة عامة للمنطق ثم إدخال إيساغوجي فرفوريوس فيها. البداية بالكل ثم الجزء. ويجعل المفسر مثل الفارابي البرهان قمة المنطق، ما قبله، مثل المقولات والعبارة والقياس مقدمة له تؤدي إليه، وما بعده انتقاص منه وتخل عن شروطه مثل الجدل والسفسطة والخطابة والشعر. وتتم مخاطبة القارئ، فالفكر رسالة مشتركة، وهو تعبير حسب الطاقة، مفتوح للأجيال القادمة. لا يدعي أنه يعطي القول الفصل والرأي النهائي، ويخاطب المفسر المفسر ويناديه يا فرفوريوس من أجل تحويل النص المدون إلى حوار شفاهي حي كما فعل فرفوريوس مع تلميذه خروساوريا.

13

وبطبيعة الحال يتصدى الوافد الموروث في التفسير، وتكثر أسماء الأعلام. ويأتي فرفوريوس في المقدمة ثم أرسطو ثم أفلاطون ثم سقراط ثم فيثاغورس ثم أوميروس ثم ثاوفرسطس وجالينوس، ثم أوديموس وأنكساجوراس، وانسطانس الكلبي، ويوحنا المفيادروس وكسانوقراطيس ويحيى النحوي، ويدل ذلك على صدارة المدرسة الفيثاغورية التي خرج منها كبار الفلاسفة الثلاث.

14

وتكثر أسماء أعلام الأساطير اليونانية وآلهتها زيوس وأجاممنون. ترك المفسر أسماء آلهة اليونان وأبطالهم مثل أوميرطس الذي صعد إلى جبل شاهق وخاطب الشمس أنه تخلص من الآلام الجسدية لينال الحياة الأبدية.

15

ولا يسقط حتى اسم محاور فرفوريوس وهو خروساوريا ولا أمثلته من أوميروس. ويفسر المعنى الاشتقاقي لخروساوريا الذهبي. امتلأ التفسير بالأسماء اليونانية كأمثلة دون تغييرها إلى أمثلة عربية سواء كانت أسماء فعلية أم أسطورية.

16

التفسير هنا هو إعادة إنتاج النص ووضعه داخل التراث الفلسفي المنطقي الطبيعي الإلهي، وإدخاله داخل بنيته اليونانية بأقل قدر من التمثل في الموروث. يحول التفسير النص إلى تاريخ الفلسفة ويضعه في ميدانه. فلا تفسير إلا بالتاريخ.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ٢٥