تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمضيء يوجد في المخترع من حيث هو لون، وهو لون باشتراك الاسم كما بان في «الحس والمحسوس»، ويحيل إليه ابن رشد لإكمال الموضوع وإثبات أن اللون هو اختلاط الجسم المشف بالفعل وهو النار مع الجسم وتحليل الطعم كاختلاط مع الحرارة، وكذلك موضوع الطعوم، وما يفارق به الإنسان الحيوان في هذه القوى. ويحال إلى «الحيوان» لمزيد من التفصيلات عن الحواس كآلة للنفس وهي مشتركة وبسيطة لجميع الحيوان. وقد عدد أرسطو في «ما بعد الطبيعة» المحالات اللازمة عن اعتبار التصورات خارج الذهن، وعدد في كتاب «البرهان» جميع الصنائع النظرية، التمامات الأربعة.

93

ومن أسماء الفرق يظهر المفسرون والقدماء، وأصحاب التناسخ، ثم المشاءون ثم المشرحون، وقدماء المشائين.

94

اختلف القدماء في معنى القوة الناطقة. ورأوا أنه يمكن الإبصار بلا توسط وأن تتم الإدراكات بالخلاء، ولا يصح نسبة الترتيب إلى الحرارة إلا بالعرض كما كان يفعل القدماء. ويقول أصحاب التناسخ إن النفس تتغير عند الحدوث من لا هيولى إلى هيولى ومن هيولى إلى لا هيولى. ويلزم من ذلك أن تكون منقسمة، وهي ليست كذلك. وقد ذهب عليهم أن تعدد النفس بتعدد موضوعاتها وليس بتعدد ذواتها.

95

ومن الموروث لا يظهر إلا ابن سينا ثم ابن باجه وكتابه النفس.

96

فتفرق الاتصال لا يبرر وجود جنس آخر من الحس على ما يراه ابن سينا فلا توجد محسوسات غير المشهورة. وإذا كان ثامسطيوس وغيره من قدماء المفسرين يجعلون القوة التي يسمونها العقل الهيولاني أزلية في حين أن المعقولات الموجودة فاسدة لارتباطها بالصور الخيالية فإن ابن سينا وأتباعه يناقضون أنفسهم ولا يشعرون لأنهم يجعلون المعقولات أزلية حادثة ولها هيولات أزلية وهو تناقض. فإن ما كان بالقوة ثم أصبح بالفعل حادث. وقد صرح ابن باجه في كتاب النفس أن الحاسة تدرك محسوساتها بتوسط الرطوبة وهو أيضا رأي ثامسطيوس.

97

وتظهر بعض التعبيرات الدينية العقلية مثل أن الأجسام المضيئة نوعان الجسم الإلهي والنار، بالذات في الجسم الإلهي وبالعرض في النار، وربما تظهر بعض التوجهات الدينية غير المباشرة عن طريق استعمال تصورات خلقية مثل تصور العقول «أشرف» و«أخس» والأعلى والأدنى تصورات دينية غير مباشرة، كما تظهر بعض التوجهات الإسلامية التي أتت من العقل اليوناني والتنزيه الطبيعي مثل أن الطبيعة لا تفعل باطلا

ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك . وتظهر بعض التعبيرات العربية النمطية المعروفة عند ابن رشد مثل ليت شعري، وكما تبدأ الجوامع بالبسملة تنتهي بالحمدلة.

98

| رابعا: جوامع ما بعد الطبيعة (ابن رشد)

وهو أكبر الجوامع لدرجة الخلط بينه وبين التلخيص.

1

أعلن ابن رشد أنه سيجعلها خمس مقالات ولا توجد إلا أربعة.

2

يبدأ أولا بتحديد غرض العلم ومنفعته وأقسامه ومرتبته ونسبته ابتداء من الأنفع، وهو التصور العام للعلم قبل الدخول في تفصيلاته. وإذا كانت المقالة الأولى جديدة للغاية عن مصطلحات علم ما بعد الطبيعة فإن المقالة الثانية في مطالب ما بعد الطبيعة تعادل الزيتا

Z

والهاء

H

من كتاب أرسطو، والمقالة الثانية في اللواحق العامة تعادل الثيتا

Θ

الآي

I ، والمقالة الرابعة في مبادئ الجوهر تعادل المقالة الحادية عشرة، اللام في كتاب أرسطو. فمن أربعة عشر مقالا يذكرها أرسطو يلخصها ابن رشد في أربعة. أصغر المقالات الأربع الأولى، وتتساوى المقالات الثلاث الأخرى.

وفيها يتبع ترتيب أرسطو في كل مقالة. ويحيل اللاحق إلى السابق والسابق إلى اللاحق مما يدل على وحدة الموضوع، وضم الأجزاء إلى الكل، والعودة من الاستطراد والخروج عن القصد.

3

وتظهر ثقافته الطبيعية في ضرب الأمثلة الطبية والصيدلية مثل السكنجبين، ورأي الأطباء في الطبيعة وقواها المدبرة للأجسام. ويتكون من عدة فقرات لا يبدأ أي منها بالصيغة الشائعة «قال أرسطو» التي أصبحت عنوانا على التبعية بل «قلنا»، «نحن نقول»، «يقول»، «يقال»، «القول»، «قيل».

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ١٦٦