تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

87

ويتصدر الوافد الموروث على الإطلاق. ويتقدم الوافد أرسطو ثم ثامسطيوس والإسكندر وجالينوس شارحين ثم أفلاطون ثم أبقراط.

88

ويدرس ابن رشد الموضوع ثم يستشهد بأرسطو في تعبير «كما قال أرسطو.» فأرسطو هو الشارح وابن رشد هو المشروح، ابن رشد هو الأصل وأرسطو هو الفرع. ويستعمل ابن رشد تشبيهاته، قوة النفس بقوة العالم، وجرت عادة المتكلمين في النفس من أرسطو ومن دونه من المفسرين على تفهم هذه القوة. وكثيرا ما لا يصرح أرسطو بأمور ولكنها بالضرورة مصادر عليها بالقوة على عادته في الإيجاز. فابن رشد يحول المسكوت عنه إلى منطوق به. النفس مفارقة كما يقول أرسطو. والعقل المنسوب إلى أرسطو في السادسة من نيقوماخيا ماضيا منسوب أيضا إلى هذه القوة، العقل العملي. ويبدأ ابن رشد بأشد قوى النفس تقدما في الزمان كما فعل أرسطو وهو التقدم الهيولاني. وقد وقع الشراح في الخطأ عندما حاولوا الجمع بين أفلاطون وأرسطو؛ فقد وضع أرسطو ثلاثة عقول: الأول هيولاني، والثاني بالملكة وهو كمال الهيولاني، والثالث المخرج له من القوة إلى الفعل وهو العقل الثالث. واعتبرها أزلية فيقع في التناقض وهو ما حذر الإسكندر منه. ويتحقق ابن رشد من ذلك من أجل الحكم فيه بين المتخاصمين. فعند الإسكندر العقل الهيولاني استعداد فقط في حين جعله المفسرون أزليا. ويستدعي الفعل بينهما مزيدا من التفصيل والبحث والاستقصاء لا تتحملها الجوامع.

89

ويقول ثامسطيوس نقلا عن الإسكندر إن الأشياء لها طبيعة نارية. ويجعل وغيره من قدماء المفسرين هذه القوة التي تسمى العدم الهيولاني أزلية لأن كل ما هو بالقوة لا يكون بالفعل. عنده لا يوجد فرع إلا ويحدث عنه انعكاس ما، وإن الإحساس يأتي بتوسط الرطوبة بين الحس والمحسوس. وقد يكون اللحم هو المتوسط عنده وعند أرسطو كما يظهر في كتاب «النفس» بخلاف قوله في «الحيوان». ويعتمد على ظاهر كلام الحكيم، وثامسطيوس وغيره من قدماء المفسرين يسمون هذه القوة، العقل الهيولاني، ويعتبرونها أزلية والمعقولات فيها فاسدة لارتباطها بالخيال. وهو تناقض.

ولا يرى الإسكندر أن هذه القوة تحتاج إلى توسط بين الحاس والمحسوس ويرى أن الذي يعنيه أرسطو بالعقل المستفاد هو العقل الفاعل. وليست الحرارة هي النفس كما ظن جالينوس، وأن الأعصاب آلة الحس، يستعمل جالينوس هذه الطريقة، طريقة الارتفاع مجردة في استنباط أفعال هذه الأعضاء في علم المنطق مع كثير من «المشرحين». ويصرح بأن هذه القوة تدرك محسوساتها الخاصة بتوسط إدراكها. والأمر على غير ذلك وهو ما اعترف به نفسه في شرحه أبقراط. وأما القول في العقل النظري فقد اختلف فيه المشاءون من أفلاطون حتى الآن وتعني المشاءون هنا اليونان. ويمكن تعقل الأشياء الكثيرة من غير إدراكها فالعلم تذكر كما قال أفلاطون.

90

ومن كتب أرسطو الأخرى تتم الإحالة إلى الحس والمحسوس، ثم الحيوان، ثم الكون والفساد، ثم الآثار العلوية، ثم السماع الطبيعي، والسماء والعالم، والنفس، والبرهان، ونيقوماخيا حتى الكتب المنطقية والأخلاقية. فالنفس أيضا موضع للفكر المنطقي وللسلوك الخلقي.

91

وكلها منظومة واحدة. فقد تبين في الأولى من «السماع الطبيعي» أن جميع الأجسام الكائنة الفاسدة مركبة من هيولى وصورة. وتبين في «السماء والعالم» أن الأجسام التي توجد صورها في المادة الأولى وجودا أولا هي الأسطقسات الأربعة، وتبين في «الكون والفساد» أنها تكون على جهة الاختلاط والمزاج. وتبين في الرابعة من الآثار العلوية نسبة هذه الأخلاط. وتبين في الحيوان أنواع التركيبات.

92

والمزاج يكون بالحرارة كما قيل في «الآثار العلوية». وقد لخص أرسطو في «الكون والفساد» وكيف أن النفس الغائية فيها آلة هذه القوة وهي الحرارة الغريزية، وقوة الأسطقسات والملموسات.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ١٦٥