61
وهو في نفس الوقت توضيح بالجملة؛ لذلك تكثر الفقرات التي تبدأ «بالجملة».
62
ويحيل الكتاب إلى السابق واللاحق للتذكير بوحدة العمل وضم الأجزاء.
63
ويشعر بالاستطراد ويعود للتذكير بالموضوع، ويعلن بداية موضوع ثم يعلن نهايته، ويعد بجوامع الحيوان إن قدر الله.
64
ومن أفعال الشعور المعرفي تظهر أفعال «الظن» بالرغم من أن الفكر اقتضاء يقوم على معايير عقلية ثابتة بصرف النظر عن الآراء.
65
وتكثر أفعال البيان في صيغة «تبين». فالجوامع أيضا إيضاح عن طريق رؤية الموضوعات بوضوح وليس شرح الأقوال، وضوح الرؤية في مقابل وضوح القول.
66
والفكر اتساق واستقلال؛ لذلك يكثر لفظ الدليل.
67
ويبحث ابن رشد عن السبب جامعا بين الاستدلال العقلي والفحص الاستقرائي.
68
ويتصدر الوافد الموروث. ويتقدم أرسطو الوافد ثم الإسكندر شارحا ثم أوميروس وبطليموس وإقليدس وأبقراط .
69
ويبدأ أرسطو بوضع أمور تجري مجرى الأصول الموضوعة والمبادئ، وابن رشد يبدأ بالأصول قبل الفروع وبالعدم قبل الخصوص كما يفعل الأصولي. وقد حكى أرسطو أنه طلع كوكب عظيم في بلاد الروم من ذوات الأذناب في زمان الشتوة فكانت رجفة شديدة. فابن رشد يحيل الجغرافيا إلى مكانها وزمانها في بلاد الروم طبقا لمشاهدة أرسطو ويعيد الكرة في مشاهداته في قرطبة وبلاد الأندلس. يرى أرسطو أن ما تحت معدل النهار غير مسكون لإفراط الحر هنالك. وهو حق يقين على ما سيظهر من قولنا.
70
يعتمد ابن رشد على المشاهدة الخاصة يستمد منها آراءه وليس من أقوال أرسطو «وأما أنا فقد شاهدت.» والبخار الذي يحدث عن الكواكب كما يقول أرسطو ليس بمحدود بل مختلف كثير الأشكال. وأما إعطاء أسباب الاختلاف ففي علم المناظر والذي يتكلم فيه أرسطو، وابن رشد هو الذي يدرس وأرسطو هو الذي يؤيد نتائج ابن رشد «وهذا شيء صرح به أرسطو.» والإنسان، كما يقول أرسطو، يولده إنسان.
ويثبت ابن رشد أقوال أرسطو بالدليل «فقد تبين من هذا صحة ما ذهب إليه أرسطو.» كما يستدل على صحة براهينه «وهذا البرهان حق.» وحكى أرسطو أن رجلا أصابه ضعف بصر فكان يرى بين يديه شيئا في الهواء لأنه كأنه بمنزلة المرآة إلى الأبصار السليمة. ويتدخل ابن رشد القاضي لفض الخلاف بين أقوال القدماء ومشاهدة أرسطو. ويخبر أرسطو أن المشاهدة خلاف ذلك. فما قاله أرسطو موافق للمشاهدة والاستدلال.
71
ويظهر من قول الإسكندر أن جنسها وجنس ذوات الأذناب واحد. ويأخذ ابن رشد ظاهر قول أرسطو فإذا اتفق شرح الإسكندر معه فهو صحيح. وقد ينشأ عدم التطابق من الترجمة «فإن كثيرا ما تنقلب مفهومات المعاني عند المترجمين.» الخطأ من الترجمة والإسكندر أعظم من أن يقع فيه. وأرسطو هو الفيلسوف الكامل. ليس الإسكندر مخطئا على طول الخط؛ إذ يوجد قول له في بعض النسخ المنسوبة إليه وهو قول صحيح.
72
ويقوم ابن رشد بدور القاضي بين فريقين متخاصمين: الأول أرسطو وجملة المشائين الذين يزعمون أن المواضع الممكنة لعمارة الأرض من جهة الشمس هي على جانبي مداراتها شمالا وجنوبا والباقي لا يسكن لفرط الحر أو البرد. والثاني بطليموس وأصحاب التعاليم أي الفلك يرون أن عمارة الأرض ممكنة تحت معدل النهار طالما أنه لا يمر بحضيض الشمس أي خط الاستواء المحرقة، وتابعهم ابن سينا. وهو أعدل الأقاليم وزعم أن قول المشائين مخالف للحس والقياس، «ونحن ننظر في ذلك بحسب ما يمكننا من جهة الأمر المنظور فيه وذلك بحسب ما في أيدينا في ذلك من المقدمات.»
73
ومن مؤلفات أرسطو يحال إلى الكون والفساد ثم السماء والعالم ثم النفس والسماع الطبيعي ثم الحيوان ثم الآثار العلوية. والحاس والمحسوس وكتاب إقليدس.
74
وترتيب الكتب الطبيعية يدل على نسق الطبيعيات من حيث غرض كل كتاب. يفحص الطبيعي «المبادئ العامة للوجودات»، ويبين «السماء والعالم» أجزاء العالم البسيطة ولواحقها العامة. ثم يفصل «الكون والفساد» الأمور الجزئية.