تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

50

وكثير من التحليلات بديهية وكأن الفلسفة هي مجرد ملاحظة الطبيعة وتحويلها إلى فكر؛ لذلك تنتهي كثير من الفقرات بتعبير «وهذا محال» بعد الاستدلال. والفكر اقتضاء له معاييره الداخلية وبنيته العقلية؛ لذلك تظهر أفعال مثل «ينبغي» و«يجب». ويحيل السابق إلى اللاحق ، واللاحق إلى السابق، بيانا لوحدة الموضوع.

51

ويتصدر الوافد الموروث على الإطلاق. ومن الوافد يتصدر أرسطو ثم الإسكندر.

52

يرى أرسطو أن الاستحالة ضربان: استحالة في الجوهر وهو الكون والفساد، واستحالة في الكيف وهو الكيفية. ويوافق ابن رشد على معظم تحليلات أرسطو مثل أن اللطافة أسرع شيء إلى الانحصار، وأن النار يابسة لأنها مضادة للجليد، وأن الإنسان يولده إنسان آخر. ويبرر مصطلحاته مثل أن المحرك أعم من الفاعل. لذلك لا يطلق أرسطو اسم الفاعل على المحرك الأول. الفاعل عند أرسطو لاتصال الكون والفساد هي الحركة الأولى المتصلة. ويذهب ابن رشد إلى ما وراء ظاهر قول أرسطو ويؤوله حتى يبين خطأ الشراح؛ لذلك يقبل بعض شروح الإسكندر على مجمل التسامح «وهذا القول فيه تسامح» ودون خلاف معه.

53

وكان القدماء على مذهبين؛ الأول عدم التميز بين الكون في الجوهر والاستحالة في الكيف، فالأسطقس واحد، ومنه ينشأ الكون بالتخلخل والتكاثف؛ والثاني التمييز بين الاستحالة والكون، الكون في الاجتماع والافتراق، وهو مذهب الجزء الذي لا يتجزأ، والاستحالة إدراك حسي وليست شيئا حقيقيا لأن الأسطقسات لا تقبل الانفعال لأنها بسيطة غير مركبة. كما يرى القدماء أن الثقب هو سبب الانفعال هي بالعرض وليست بالذات. كما يعتمد ابن رشد على أصحاب النجوم في آرائهم في الفلك فهم أصحاب العلم.

54

ويحال إلى باقي كتب أرسطو الطبيعية، السماع الطبيعي ثم السماء والعالم ثم الكون والفساد والآثار العلوية، والحيوان، والنفس.

55

فالكون والفساد استمرار من الرابعة للآثار العلوية في موضوع ما يتقوم به جميع الكائنات من المتشابهة الأجزاء واستمرار لكتاب النفس وكتاب الحيوان في موضوع حركة النمو وأسبابها القصوى. ومن الطبيعي أن يأتي بعد السماء والعالم لأن ما تحت فلك القمر يأتي بعد ما فوق فلك القمر؛ لذلك أخذ اسم «الكون والفساد». ويحال إلى السادسة من السماع لإبطال القول بوجود أجرام غير منقسمة وكذلك في موضوع الأجزاء الكائنة الفاسدة فلا تتكرر في التعليم، والسبب الأقصى للكون والفساد. كما يحال إلى السماء والعالم في أسباب الكون والفساد.

56

ويحال إلى القدماء. فالثقب عندهم كان سبب الانفصال. وقد ذهب عليهم السبب الأقصى للكون والفساد كما عاب عليهم أرسطو.

57

ومن الموروث لا يظهر إلا الفارابي المنطقي الذي صنف أنواع البراهين. ثم يضع ابن رشد أحد الأقوال في الضرب الثاني من الصنف الرابع.

58

وكما تبدأ الجوامع بالبسملة تنتهي بالحمدلة والعون. كما تنتهي كل مقالة من المقالات الثلاث أيضا بالحمدلة والعون.

59 (4) الآثار العلوية

والغرض مرتبط بأغراض الكتب السابقة نظرا لوحدة الفلسفة الطبيعية

60

ويتكون من أربع مقالات. وبعد أن يستعرض ابن رشد كتب الفلسفة الطبيعية وعلاقة الآثار العلوية بما قبله وما بعده حتى النفس وأعراضها في الطبيعيات الصغرى يعد باستئناف الشرح «إن شاء الله إن ساعد العمر ووضع لنا مع ذلك فراغ» مما يدل على أن الجوامع كانت في مرحلة الشباب. ويتبع ابن رشد ترتيب أرسطو «ونحن نجري في ذلك على ترتيبه.» وفي أول كل مقالة يعطي ابن رشد تلخيصا لمطالبها. والغاية كالعادة تجريد الأقاويل البرهانية من كتب أرسطو. وتظهر ثقافة ابن رشد الطبية في الحديث عن الأشياء المتنفسة وغير المتنفسة، وقول أبقراط إن سبب العفونة الحرارة والرطوبة.

وتتكون من عديد من الفقرات تتصدرها صيغة «نقول» أي إن ابن رشد هو الذي يقول وليس أرسطو، وهو الذي يرى الموضوعات مباشرة دون توسط قول أرسطو.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ١٦١