تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو من مؤلفات الشباب من قاضي القضاة على حجة الإسلام.

2

وليس ابن رشد أول من قام بالاختصار فقد اختصره فقيهان من فقهاء الأندلس، الأول قبله والثاني بعده. فالتقليد كان شائعا قبل ابن رشد وبعده.

3

ابتدأ ابن رشد أصوليا قبل أن يكون فيلسوفا. وقد يعني الضروري أيضا المبادئ العامة

Axioms

أو الأصول أي أصول الأصول مزيدا من التنظير والتعقيل. ينقل ابن رشد المنطق إلى «ما بعد المنطق»، والرياضيات إلى «ما بعد الرياضيات»، واللغة إلى «ما بعد اللغة». ولدى ابن رشد إحساس بالجدة والإبداع؛ فلا يسميه فقط «المختصر» بل أيضا «المخترع».

4

كتبه لنفسه على جهة التذكرة أي أنه تمرين شخصي حتى يستوعب جوهر العلم دون عوارضه، أصوله دون فروعه أي «بحسب الأمر الضروري في هذه الصناعة.» على طريقة الإيجاز والاختصار وحذف الشوائب الصناعية.

كما استطاع التلخيص تخليص كل ما علق في المستصفى من شوائب. وهي الحجج التي يقدمها الغزالي ضد المعتزلة دفاعا عن الأشاعرة، والحنفية دفاعا عن الأشعرية. وهي معارك الغزالي الرئيسية ودوره التاريخي حتى ولو كان متسترا وراء علم أصول الفقه. فابن رشد يريد تخليص العلم من أسسه الأشعرية الشافعية لوضع أسس اعتزالية حنفية مالكية أي أسس عقلية مصلحية خالصة مستقلة عن العقيدة والشريعة.

5

ومع ذلك فان التحسين والتقبيح العقليين ليسا كافيين. ونظرية الكسب الشهيرة «مخالفة للحس»، ورأي «غريب عن طباع الإنسان». ولا يذكر ابن رشد الأشعرية أو الأشاعرة في حين يذكر المعتزلة والقدرية والخوارج وأهل الظاهر والسوفسطائيين والمتكلمين. ومع ذلك يدخل في النقاش ويفصل فيه كالقاضي بين المتخاصمين «والذي ينبغي عندي أن يقال في هذا الموضع» ويتعجب ابن رشد من وضع كثير من المسائل الخارجية عن علم الأصول فيه.

ويتضح ذلك في الجزء الثالث وهو طرق الاستثمار بترديد ابن رشد عبارة «والقول في هذه المسألة ليس من هذا العلم الذي نحن بسبيله.» وأيضا بالابتعاد عن مضمون المستصفى كلية والاكتفاء بالمراتب الدلالية للألفاظ أي تحويل مبحث الألفاظ إلى جهاز بلاغي وبياني خارج القياس الصوري. ويحيل ابن رشد كل هذه الشوائب إلى علومها الخاصة مثل علم الكلام. ويخلص الدليل الأول وهو الكتاب من المسائل الكلامية.

6

وابن رشد له أسلوبه العربي ولازماته المميزة مثل «اللهم»، «وليت شعري».

ولا يستعمل ابن رشد صيغة «قال» كما هو الحال في تلخيص الوافد، فالموروث لا يقول لأنه جزء من الشارح. ولا يوجد تمايز بين الأنا والآخر في تلخيص الموروث كما هو موجود في تلخيص الوافد بل هناك خلاف في المذاهب الفكرية والمراحل التاريخية. إنما توجد صيغة «فنقول» أي الأنا المعاصر الجديد الذي يتجدد مجددا الأنا القديم الذي انتهى وولى.

7

ويحدد ابن رشد مسار فكره، مقدماته ونتائجه.

8

والفكر أيضا اقتضاء، ما ينبغي أن يكون عليه، وتظهر أفعال البيان ولكن بصورة أقل.

9

ويخاطب ابن رشد القارئ «وأنت تعلم» فالعلم تجربة مشتركة أو «اعلم».

10

كما ينفي ابن رشد الدور الذي حدده الغزالي لعلم أصول الفقه لضبط وجود وأحوال تحصيل المجهول من المعلوم للتساؤل حول أسس المعلوم نفسه. واستنباط المجهول من المعلوم تحصيل حاصل مثل استغراق النتائج من المقدمات في المنطق الصوري التقليدي.

11

ولا يعني التلخيص مجرد التركيز والحذف بل يتضمن أيضا دراسة الموضوعات نفسها وإصدار الحكم بين المتخاصمين مثل رفض أن تكون الأشياء على الخطر قبل ورود الشرع وهو «قول لا معنى له، وهو بين السقوط بنفسه.» وأخطأ من زعم أن الوجوب إذا نسخ رجع إلى ما كان قبل من حظر نظرا لوجود درجات متوسطة بين الوجوب والحظر. ويسقط من قال إن المباح مأمور به. وعند ابن رشد شرط العدد ليس شرطا من شروط خبر الواحد. ويعيد النظر في نسخ التلاوة وبقاء الحكم مثل آية الرجم «لكن عندي في هذا نظر.» هذا في القرآن المتواتر وليس عن طريق الآحاد. وينقد الشافعي أنه لا يجوز نسخ السنة المتواترة بالقرآن ويكتفي بالتأويل. وزعم الغزالي أن رد العموم إلى أقل الجمع ممتنع.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ١٤٨