تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22

ولا ينبغي إسماع الأطفال الأقاويل التي تحث على الكسب وجمع المال لأنها أكثر الأشياء إعاقة على الصنائع. وأشعار العرب مليئة بهذه الأمور الساقطة. كما يضرب المثل بأشعار العرب على المحاكاة بالعبارة؛ فالمحاكاة نوعان، محاكاة بالصوت والهيئة والعبارة، ومحاكاة بالقصص والرواية. ويضرب المثل بأبي تمام على قدرته على المدح دون الهجاء. ولا ينبغي أن تكون المحاكاة للسفلة والأراذل بل للموصوفين بالشجاعة وصواب الرأي والتقوى، كما لا ينبغي للعقلاء محاكاة النساء أو الخدم أو العبيد أو السكارى أو المخبولين أو الحرف الدنيا كالدباغة والخرازة أو صهيل الخيل ونهيق الحمير أو خرير الأنهار أو هدير البحار أو قصف الرعد لأنها مثل محاكاة المجانين. وهو كثير في أشعار العرب.

23

وفي مقابل اليونانيين يظهر العرب، ملك العرب ثم أشعار العرب ثم الشعراء العرب، وسياسة العرب، واللسان العربي، والعرب.

24

يعطي ابن رشد نموذج غلبة أهل الوبر على إمبراطورية الفرس والمدن الفاضلة بأعمالها فقط دون آرائها. وهي التي يطلق عليها اسم المدن الإمامية وكانت هي مدن الفرس القدامى.

25

وأضاف ابن رشد مادة من الحياة العربية السياسية عامة والأندلسية خاصة إما من أجل إعطاء مزيد من التحليلات على صدق أقوال أفلاطون وإما من أجل إعادة أحكامها وتصحيحها انتقالا من الخاص إلى العام ثم نزولا من العام إلى الخاص ثم عودا إلى المطلق.

وقد اقتضى ذلك حذف كثير من المادة اليونانية وإضافة مادة عربية بديلة تقرب من ثلث الكتاب.

26

هل كان ابن رشد يقصده باختياره هذا نقد الحكم التسلطي في الأندلس مستعملا عظات أفلاطون كما استعمل من قبل عظات أرسطو لنقد الأشعرية أم أنه اهتم بالسياسة حتى يغطي أقسام الفلسفة، المنطق والطبيعيات والإلهيات ثم العلم المدني بتعبير الفارابي الذي يشمل الأخلاق والسياسة؟ فالمختصر يغطي القسم الثاني من العلم المدني لما كان القسم الأول هو الأخلاق وكما يصرح أيضا بذلك في العنوان.

27

ويصرح أيضا أنه يريد بيان ترتيب العلم المدني وترتيب هذا الكتاب ضمن مؤلفات أفلاطون الأخرى، مبينا فوائد وأغراض وأقسام هذا العلم على عادة المسلمين في الحديث عن العلوم.

وتظهر عدة تعبيرات تدل على أن التلخيص هو إعادة عرض المادة اليونانية في سياق آخر هو السياق الإسلامي مثل «في زماننا هذا.» «والشرائع.» «في مدننا هذه.» «من أهل بلدنا.»

28

ففي زمان أفلاطون المدينة ألف مقاتل. وهو صحيح في زمانه وبالقياس إلى الأمم المجاورة. وهو بالنسبة إلى زماننا تقدير غير صحيح، وقد اعترض عليه جالينوس أيضا بأنه في زمانه تقدير غير صحيح «ألا ترى أن هذه المدنية (في الأندلس) ينبغي أن تدفع جميع أمم الأرض.» فالمدنية محددة عند أفلاطون طبقا لحدودها ومساحتها وطبيعة الإقليم وطبائع الناس، أما مذهب أرسطو فهو أكثر عموما. وهو رأي الإسلام لقول الرسول «بعثت للأحمر والأسود». وفي زمان ابن رشد كثر السوفسطائيون حتى إذا نجا أحد من الخلق منهم فقد اصطفاه الله بعنايته السرمدية. ويعدد ابن رشد الغايات في زمنه والشرائع مثل شريعتنا هذه.

كما يظهر التاريخ الإسلامي ممثلا في ملوكه مثل ملوك الإسلام، الممالك الإسلامية وتضم إمبراطورية الفرس، والفرس. في التاريخ الإسلامي يتحدث ابن رشد عن دولة المرابطين على تماثل مدنية الكرامية مع مدنية الشهوة، فكلاهما نوع واحد. كان المرابطون في بداية عهدهم يتبعون السياسة الشرعية مع أول القائمين فيهم وهو يوسف بن تاشفين ثم تحولوا مع ابنه إلى السياسة الكرامية لما أصابه حب المال. ثم تحول صغيره إلى السياسة الشهوانية ففسدت المدنية في أيامه؛ لذلك ناهض السياسة الشرعية الممثلة في دولة الموحدين، وهنا يبرر ابن رشد سقوط دولة المرابطين وقيام دولة الموحدين كانتقال طبيعي من سياسة المال والشهوة إلى السياسة الشرعية باعتباره فيلسوف الموحدين. والاجتماعات في الممالك الإسلامية اجتماع بيوت وأسر. ولم يبق لهم من النواميس إلا ما يحفظ حقوقهم الأولى، وأحيانا يدفعون لمن يقاتل عنهم، وهم قسمان: عامة وسادة كما كان الحال في فارس «وكما عليه الحال في كثير من مدننا.» وفي هذه الحال يسلب السادة العامة، ويستولون على أموالهم بما يؤدي إلى التسلط أحيانا «كما يعرض هذا في زماننا هذا وفي مدننا هذه.» وسياسة التسلط في غاية التناقض مع السياسة الفاضلة كما هو الحال في الأجزاء الأمامية الموجودة في المدن الحاضرة «في أيامنا هذه.» التشابه بين مدن الغلبة والمدن الإمامية كثير لأنه في مدينة الغلبة لا يحقق السادة للعامة غرضا بل أغراض أنفسهم. وكثيرا ما تتحول طبقة الإمامية إلى طبقة الغلبة وتتستر بالإمامية.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ١٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ١٤٤