40
وهو مقطع إلى فقرات يسبق كل منها فعل القول في صيغة «قال».
41
وفي مقابل قال هناك أيضا «أقول»، «نقول» تقابلا بين الأنا والآخر، بين الحضارة الإسلامية والحضارة اليونانية. وقد لا يكون قول ابن رشد مخالفا للفلسفة اليونانية كلها بل قد يتفق مع بعض حكمائها، «وهذا القول لم نختص نحن به بل شاركنا فيه كثير من الفلاسفة.»
42
والتلخيص ليس مجرد بيان بل تصحيح وبيان أخطاء ومراجعة «وقد بان خطؤهم»، «وخطأ هؤلاء»، «وقولهم خطأ».
43
ويلخص ابن رشد ابتداء من الغرض أي القصد الكلي حتى يتم توجيه الأجزاء كلها نحو الغاية المطلوب إثباتها.
44
لذلك كان للفكر مقامات ونتائج، بدايات ونهايات، يعبر عنهما بفعل الشرط، وجواب الشرط في صيغة «لما ... كان» أو «إذا ... كان» «وإذا كان ذلك كذلك». كما يحال إلى ما سلف وإلى ما تقدم تذكيرا به وإلى ما سيأتي وعدا به.
45
ويبحث ابن رشد عن الأدلة والبراهين على صدق تحليلات أرسطو. فهو لا يلخص أقوالا بل يراجع الاستدلالات، ويبحث عن البراهين؛ لذلك تكثر أفعال الاستدلال وأسماؤه مثل الدليل، يدل، يستدل.
46
وينتهي بأسماء الاستدلال مثل «ولذلك».
كما تكثر أفعال البيان.
47
وتأتي باقي أفعال الشعور المعرفي مثل الشك والظن واليقين والنظر. ويستطرد ابن رشد ثم يعود إلى تلخيص أرسطو. وهذه الاستطرادات هي إكمال لمذهبه وزيادة في تعليلاته، وإيجاد مزيد من البراهين عليه والتطبيقات له.
48
ويجمل ما يقوله أرسطو في فقرة واحدة حتى تتسلسل الموضوعات في ترتيب متسق.
49
يعلن عن نهاية مقالة، وبداية أخرى، وموضوع ما انتهى إليه وما يبدأ منه.
ويظهر عند ابن رشد منهجه الجغرافي في الجمع بين القياس والحس، البرهان والمشاهدة، الاستدلال والتجربة.
50 «ولم نر نحن قوس قزح بالليل في خمسين سنة إلا مرتين.» «وهذا الذي ذكره ظاهر بالاستقراء في جميع المركبات الصناعية والطبيعية.» والفكر اقتضاء ومعيار أي أن هناك قواعد نظرية تحكم الفكر قبل شرح الألفاظ.
51
وقد يكون الاقتضاء إيجابا أو سلبا، ما ينبغي وما لا ينبغي، ما يجب وما لا يجب، ويحال الجزء إلى الكل، هذا الموضع إلى موضع آخر، فالموضوع كلي، والتلخيص لأحد أجزائه.
52
لذلك ارتبط علم الآثار العلوية بعلم المناظر الاعتماد الأول على الرصد والهندسة. ولا يكتفي ابن رشد ببيان الأدلة والبراهين العقلية بل يبحث عن الأسباب والعلل القائمة على المشاهدة. وقد يرصد الحكماء الظاهرة ويختلفون في أسبابها.
53
ويتصدر الوافد الموروث بإطلاق. وبطبيعة الحال يتصدر أرسطو (الحكيم) الوافد ثم الإسكندر شارحا له ثم أنكساغوراش ثم ديموقراطيس من الطبيعيين ثم فيثاغورس ثم أبقراط المهندس ثم أراطيس، وجالينوس، وابن دقليس، ومالسيس وأوميروش،
54
ويؤيد ابن رشد أرسطو في حد النار والجليد في «الكون» كبسائط، وأن الحركة سبب السخونة. ويوافق ظاهر قوله أنه في ذوات الذائب نار ملتهبة، ويؤيد براهينه. «فهذه البراهين هي التي اعتمدها أرسطو في هذا الموضع وهي، كما ترى، براهين طبيعية صحاح.» وقد وعد أرسطو في كتاب الحيوان بالفحص عن النار كمكان للأخلاط. ويكمل ابن رشد ما نقص أرسطو اعتمادا على الأصول الأولى واستنباطه منها «وإن كان لم يذكر هذا أرسطو لكن هو معلوم من الأصول التي قررناها.» ويحدد ابن رشد نوع النسخة التي وصلت إليه والتي منها نص كلام أرسطو. ويعبر عما سكت عنه أرسطو، ويكمل مذهبه، ويتحدث بلسانه، ويبرر النقص بأنه خارج الموضوع، وأدخل في علم المناظر. لم يقصر أرسطو ولم يترك شيئا كان يجب ذكره «فسبحان الذي خصه بالكمال الإنساني.» يدرك بسهولة ما يدركه الناس بصعوبة، وما يدركه الناس بصعوبة يدركه بسهولة. وهو حكيم عاقل واضح لا يخلط بين الأمور «ولم يكن أرسطو ليخلط بين النظرين.» ويستعمل ابن رشد أرسطو راويا عن السابقين. ويستعمل ألفاظه وظاهر قوله، «فهذه هي ألفاظ أرسطو في هذا الموضع في النسخة التي وقعت إلينا.» ولا يقطع برأي ولا يجزم به بل يستعمل صيغة الاحتمال. ويشبه أن يكون هذا رأي أرسطو. وأحيانا يكون على يقين «وهذا شيء صرح به أرسطو.»