55
كما يعرض لرأي أبقراط المهندس في ذوات الذوائب وفي المجرة.
ومن أسماء الفرق يذكر المفسرون ثم المتقدمون أو القدماء ثم أهل إيطاليا والفلاسفة والحكماء ثم المشاءون والإسبانيون.
56
ومن أسماء الأماكن لا يظهر إلا بلاد اليونان مما يدل على نقل البيئة الجغرافية اليونانية إلى البيئة العربية.
57
وتتم الإحالات إلى مؤلفات أرسطو الطبيعية وغالبها من أرسطو وأقلها من ابن رشد. فيحال أولا إلى السماء والعالم والكون والفساد ثم إلى الآثار العلوية ثم إلى الحيوان ثم إلى السماع الطبيعي والنبات والمعادن.
58
ومن الصعب معرفة هذه الإحالات هل هي من أرسطو أم من ابن رشد. والأغلب أنها من أرسطو لأنه يتحدث عنها بضمير المتكلم الجمع «كتابنا» كما يحيل إلى تلخيص الآثار العلوية للإسكندر.
وينقد ابن رشد الإسكندر كيف ذهب عليه أن النار ليست محرقة؛ فقد استقل الإسكندر بمذهب ولم يعد مجرد شارح لأرسطو.
59
ويرى أن كل كوكب ذو ذئابة نار ملتهبة، ويرصد ابن رشد أوجه الخلاف بين أرسطو وشارحه الإسكندر. وينتصر لأرسطو عودا إلى الأصول الأولى؛ فالأصل أفضل من الفرع، والنص المشروح أدق من النص الشارح «وأما على مذهب الإسكندر فليس يكون بين قولهم وبين قول أرسطو موافقة أصلا.» ويذهب الإسكندر مذهبا في المجرة ويزعم أنه مذهب أرسطو. وظاهر كلام أرسطو في النسخة أي الترجمة التي عند ابن رشد ليس على ما توهم الإسكندر. ويتحقق ابن رشد من الخلاف بين أرسطو والإسكندر بالتجربة. فإذا اختلف عدد الرياح فإن «الوقوف على صحة هذين القولين يكون بالتجربة.» ويسلم الإسكندر وجميع مفسري أرسطو بأن الأسطقسات مركبة. ويوافق ابن رشد على رأيه من أن النار سبب الكون. كما يفسر رأي الإسكندر بأرسطو في العفن، وليس رأي أرسطو بالإسكندر؛ فأرسطو هو الذي لديه القول الفصل. أرسطو هو الشارح والإسكندر هو المشروح، وليس الإسكندر هو الشارح وأرسطو هو المشروح. وما قاله الإسكندر من أن النار سبب للكون صحيح. يتفق ابن رشد مع كثير من آراء الإسكندر. وأقواله وأقوال ابن رشد غير متناقضين لأنهما على نحوين مختلفين في منشأ الريح الجنوبية.
ويروي الإسكندر عن أرسطو راويا عن فيثاغورس. وسبب كثرة الرياح من الجنوب والشمال عنها من المشرق والمغرب عند أرسطو غيره عند الإسكندر. كما تختلف المسائل في كتب أرسطو عنها في كتب الإسكندر فيما يتعلق بالريح وعلل هبوبها. والإسكندر أيضا ولا غيره من المفسرين لم يعرض أيضا لبعض الموضوعات مثل أثر الجغرافيا على الأمراض، والحر على الرمد كما عرض ابن رشد.
60
ويرى أنكساغورش أن هناك عنصرا خامسا هو النار أو الأثير، فمعناهما واحد.
61
وقال مع مالسيس: إن الأثير هو الهواء الملتهب. وتختلف أنكساغورش مع ابن دقليس في تفسير الرعد في مصدر النار، الأثير عند الأول، والسحاب عن الثاني، وشبه ابن دقليس اختلاط الرطوبة واليبوسة في الأجساد حتى تتحدد ويعسر انفصالها بالغذاء، ويقول فيثاغورس في المجرة: إنها أثر طريق كان من سلوك بعض الكواكب في قديم الدهر حين فسدت على عهد فلان فصارت نورا مستطيلا لما فسد بعضها إلى بعض وتحركت واختلطت. وقال أنكساغورش وديموقراطيس: إن المجرة ضياء الكواكب التي لا يصل إليها ضوء الشمس من ستر الأرض إياها. ولهما تفسير مشابه للزلزال وأثر الماء في الأرض. وللإسكندر تفسير آخر للزلزال، مكوث الماء في الأرض ثلاث سنين. وأثبت أراطيس كواكب صغيرة وكبارا مضيئة. والإقليم المعتدل هو الإقليم الخامس كما يقول جالينوس لا الرابع كما يعتقد كثير من الناس. يؤيد ابن رشد الجغرافيا العلمية ضد الجغرافيا الشعبية.
ويستعمل ابن رشد لفظ المتقدمين ويعني به القدماء مثل أنكساغورش إحساسا منه بالتاريخ، وبتوالي المضادات.