تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6

والمعنى اقتضاء ومعيار «فعلى هذا ينبغي أن يفهم قول أرسطو»، ويبحث ابن رشد عن الاتساق في القول، وتطابق النتائج مع المقدمات وغياب التناقض «وذلك خلف لا يمكن». يبحث عن براهين أرسطو، مقدماته ونتائجه واستدلالاته ويضيف براهين جديدة لمزيد من الأحكام. ويستعمل العبارات الشرطية «إذا ... كان». ويبدأ في كل مقالة أو فصل أو قسم أو مطالب بتلخيص مسار فكر أرسطو، مقدماته ونتائجه، مراحله وخطواته، أهدافه، وأغراضه والمطلوب إثباته.

فتلخيص ابن رشد قراءة منهجية للسماء والعالم حول القياس والبرهان الاستنباط والاستقراء، والمقدمات والنتائج ، والتصديق والخلف ويدخل في الشكوك ويبددها ويحلها، ويبدد الأوهام والظنون.

7

ويضع في بداية كل مقالة خطواتها وأقسامها، بداياتها ونهاياتها، نظرة كلية للموضوع في حدس واحد. ثم يأتي التلخيص تفصيلا للجمل كما يفصل المقالة الأولى في عشر جمل، واحدة تلو الأخرى واستنباط النتائج من المقدمات، يفرغ من السابق ليبدأ باللاحق. ثم يعيد تلخيصها للتذكير بها في النهاية. وما يحصيه ابن رشد ليس النتائج بقدر البراهين التي تؤدي إليها والمقدمات التي تقوم عليها هذه البراهين، فما يهم هو مسار الفكر وليس موضوع الفكر، المنهج وليس الموضوع؛ لذلك يعدد البراهين ويصنفها، والبيانات ويفصلها، والشكوك ويحلها. ويتعامل مع وحدات الفكر باعتبارها وحدات براهين وليست موضوعات بل إن كل برهان ينقسم إلى أقسام كما هو الحال في البرهان الهندسي، ويعتمد على أصول، ويستعمل برهان الخلف، «وإذا كان ذلك كذلك فلم يبق إلا الوجود الذي قلناه وذلك ما أردنا بيانه.» إبطال كل الآراء حتى لا يبقى إلا رأي واحد صحيح كما هو الحال في اللاهوت السلبي عند المتكلمين.

8

ويطغى الوافد على الموروث.

9

وبطبيعة الحال يتصدر أرسطو الوافد ثم ثامسطيوس.

10

ومن أفعال أرسطو لا تتجاوز أفعال القول ثلثها. وكلها تقريبا في صيغة المضارع «يقول» أي التعبير عن حقيقة فلسفية وليس تقرير حقيقة ماضية أعلنها أرسطو. وكل الأفعال بعد ذلك أفعال الشعور المعرفي، أنماط الاعتقاد مثل ظن، حد، رسم، قصد، جزم، نسق، استقصى، أطلق، ألزم، تأول، سمى، تعرض، فهم، أصبح، رأى، عبر، وضع، حكى، أوجب، رد، اعتمد، شبه، ذكر، بين. وفي قليل من الاستعمالات يسبق أرسطو حرف الجر.

11

ومعظمها أفعال مثبتة وأقلها منفية مثل «ما فهم» أي التعامل مع أرسطو بالإيجاب وليس بالنفي. ويبين ابن رشد أنواع الأقاويل، «وإنما نسق أرسطو هذه البراهين على جهة الاستظهار.» وابن رشد هو الذي يصف ويحلل ويقرر ثم يستشهد بأرسطو «ولذلك يقول أرسطو.» يلخص القول بل يصف الشيء ثم يستشهد على رؤيته بقول أرسطو. فإذا اجتمع القولان، صح الحكم على الشيء. ويذكر أرسطو باعتباره راويا عن القدماء «أرسطو مؤرخا»، مصدر علم وليس أرسطو فيلسوفا صاحب موقف. فأرسطو أحد مصادر المعرفة بالقدماء. ويراجع ابن رشد موقف أرسطو، ويتحقق من صدق وصفه، وقد يظن أن هذا يوافق «مذهب أرسطو». ويضع التقابل بين قول أرسطو وقوله ويتساءل عن صدقه «فكيف أطلق أرسطو أنه يلزم ...» «أما أنا فإني أقول» يستقصي ابن رشد مدى صدق أقوال أرسطو.

ويصل ابن رشد إلى برهان لإثبات صدق الوصف وهو برهان لم يستعمله أرسطو «وهذا البرهان صحيح وإن لم يذكره أرسطو.» «وهذا هو البرهان الذي اعتمده أرسطو.» بل يتخيل اعتراضا على أرسطو «لكن قد يعترض في هذا معترض على أرسطو ويقول» ويتحقق من صدق اعتراضات الشراح مثل ثامسطيوس على أرسطو، ويدخل كقاض بينهما «فهذه جملة ما يعترضه به ثامسطيوس في هذه المواضع على أرسطو فنقول نحن» ويصدر حكما ببراءة أرسطو وذنب المعترض «فقد تبين من هذا القول صحة قول أرسطو وفساد ما اعترض به عليه ثامسطيوس.» ويعطي حيثيات الحكم وهو مطابقته مع الحس وخلوه من الشك «فقد تبين من هذا القول أن ما يقوله أرسطو في الثقيل والخفيف وفي طبائعهما هو الرأي الذي لا يلقاه شك ولا يخالفه حس.»

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ١٢٩