تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

210

والاسم المعمول المرتجل الذي يخترعه الشاعر اختراعا ويكون أول من استعمله غير موجود في أشعار العرب بل في الصنائع الناشئة.

ويكون التشبيه في كل لسان بألفاظ خاصة به مثل كأن وإخال وما أشبه ذلك في لسان العرب. والألفاظ البينة الدلالة والتي تدل على أشياء بعينها لا على أشياء متضادة أو مختلفة هي التي تسمى في لسان العرب الفصاحة، وهو قول ظاهر الصدق. والتعديلات للاسم والقول والكلمة. والاسم المعرف هو الاسم المضاف أي المنسوب إلى شيء بمنزلة الأسماء التي تسمى المنصوبة في لسان العرب أو المخفوضة. وهناك أسماء دخيلة في لسان العرب مثل الإستبرق والمشكاة وغيرها من الأسماء الأعجمية. والأسماء المركبة تصلح للوزن الذي يثنى فيه على الأخيار من غير تعيين رجل واحد منهم. وهذه الأسماء قليلة في لسان العرب مثل العبشمي المنسوب إلى عبد شمس، وهي الأسماء المركبة من مجموع اسمين مثل عبد الملك وعبد القيس. والأشعار القصصية قليلة في لسان العرب مع أنها كثيرة في الكتب الشرعية. والمفارق والمعقول لا يوجدان في لسان العرب. ومن أغلاط الشعر الأسماء المتضادة، مثل: الصريم في لسان العرب والقرء والجلل وغيرها مما يعرفه أهل اللغة. وتستعمل العادة العربية في ضرب الأمثلة بأسماء العرب.

211 «جاء شبيه يوسف» أو بالإشارة إلى فلان «لم يأت إلا فلان».

وكثير مما في كتاب الشعر قوانين خاصة بأشعار اليونان وعاداتهم فيها. وربما لا توجد في كلام العرب أو غير موجودة في غيره من الألسنة.

212

ولا تتحدث العرب على الفضائل في أشعارها كما تحث على فضيلتي الشجاعة والكرم.

على عكس اليونانيين الذين لا يقولون شعر إلا وهو موجه نحو الحث على الفضيلة أو الكشف عن الرذيلة أو ما يفيد الآداب والمعارف وهو الشعر الأخلاقي التعليمي. وتصرف العرب والمحدثين في الخيال متفنن وأنحاء استعمالهم كثير. وقد عرض للعرب في هذه الأشياء أشعار المديح في الأوزان والأجزاء والمحاكاة والقدر، أمر خارج عن الطبع، ولم يذكر في كتاب الشعر ما هو خاص بأمة واحدة بل ما هو مشترك بين جميع الأمم. ومن أغلاط الشعر تشبيه الشيء بضده مثل قول العرب «سقيمة الجنون» وجرت عادة العرب بتذكر الأحبة بالخيال وإقامته مقام المتخيل.

وجل تشبيهات العرب راجعة إلى هذه المواضع محاكاة الأشياء المحسوسة بأخرى محسوسة؛ لذلك كانت حروف التشبيه تقتضي الشك. وكلما كانت التشبيهات أقرب إلى المطابقة كانت أتم. وكلما كانت أبعد كانت التشبيهات أنقص وحسن القول وصدقه عندما يكون التغيير فيه يسيرا مثل قول القائل: «يا معشر العرب لقد حسنتم كل شيء حتى الفرار».

وتظهر بعض أسماء المواقع من الجغرافية العربية في مقابل الجغرافية اليونانية. فيشير ابن رشد إلى الموشحات والأزجال «وهي الأشعار التي استنسقها في هذا ألسان أهل هذه الجزيرة.» ويعني بها الأندلس. ويضرب المثل بأقوال بعض المحدثين الأندلسيين على تحريف المحاكاة.

213

وتظهر بعض المصطلحات التراثية مثل الحسن والقبح والتحسين والتقبيح في الشعر الذي أجاد فيه بعض الشعراء. كما أجاد أوميروس فيهما وفي المطابقة في آن واحد. كما تظهر بعض المصطلحات القرآنية من قصص الأنبياء مثل المزامير ووجود الترنم في المزامير والوزن في الرقص. وفي مقابل أشعار العرب توضع الأقاويل الشرعية المديحية. ففي أشعار العرب لا توجد إبانة صواب الاعتقاد إنما توجد في الأقاويل الشرعية المديحية. وتوجد المحاكاة في الأشعار وفي الأقاويل الشرعية فهي أقاويل مديحية تدل على العمل مثل ما ورد من حديث يوسف وإخوته وغير ذلك من الأقاصيص التي تسمى مواعظ. وهذا هو السبب في أن كثيرا من الذين لا يصدقون بالقصص الشرعي يصيرون أراذل لأن الناس يتجهون بالطبع لأحد قولين، برهاني وغير برهاني. وهناك صنف من الناس لا يتحرك لكليهما. ومن الشعراء من يدخل في المدائح محاكاة أشياء يقصد بها التعجب فقط من غير أن تكون مخيفة ولا محزنة. وكثير منها مقصود في المكتوبات الشرعية. وهناك بعض القصص مثل قصة إبراهيم في أمر ابنه في غاية الأقاويل الموجبة للحزن والخوف. وتظهر بعض المصطلحات العقائدية مثل أهل الجحيم والشياطين. فيقال في أهل الجحيم أمور محزنة ومفزعة. ويحاكي الأشرار بأمور غير موجودة مثل الشياطين.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ١٢٧