تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

203

ويضرب المثل بقول الراجز على طرح التشبيه بالخسيس، وأيضا مدح أحد الشعراء لسيف الدولة، وبأشعار العرب على المحاكاة بالتذكير، وتذكر الأحبة بالخيال، وإقامة الجمادات مقام الناطقين في مخاطبتهم ومراجعتهم إذا كانت فيها أحوال تدل على النطق، وبشعر أحد الفقهاء لتحريض عبد الرحمن الناصر على حسداي اليهودي كنموذج القول الذي لا يخرج عن الوقار. ويضرب المثل بشطر للموافقة في كل اللفظ وفي كل المعنى وبالفرق بين القول والشعر عندما يوضع في القول الموازنة والمقدار وتتغير الأسماء مثل قول أحد الشعراء. ويضرب المثل على تحريف المحاكاة من بعض أشعار الأندلسيين المحدثين في وصف الفرس وعلى تشبيه الشيء بضده مقبول أحد الشعراء. كما يضرب المثل على التحول من القول الشعري إلى الخطابي بشرط الصدق بقول أحد الشعراء معتذرا عن الفرار.

وكما تذكر الأشعار دون الشعراء يذكر الشعراء دون الأشعار؛ إذ يضرب المثل بالمتنبي وحبيب على الشعراء الذين اعتادوا القول في الأشياء الكثيرة الخواص أو هم بفطرتهم معدون لمحاكاتها أو اجتمع لهم الأمران جميعا، ويضرب المثل بشعر ذي الرمة على الألفاظ غير المشهورة.

204

ويتوارى الموروث أمام الموروث الشعري.

205

ويبدأ الموروث الفلسفي بالإحالة إلى الفارابي المعلم الثاني وحده. فابن رشد يستشهد به على أن أكثر أشعار العرب في النهم والكريه لأن النسيب حث على الفسوق. وفي الخاتمة يستشهد به ابن رشد على أن في كتاب الخطابة نزر يسير بالإضافة إلى كتاب الشعر لأرسطو في القوانين الشعرية.

ويظهر لفظ العرب ولا يكاد يذكر لفظ اليونان أو اليونانيين.

206

ويضاف اللفظ إلى عدة مضافات أخرى مثل أشعار العرب، ثم لسان العرب، ثم العربي بلا مضاف، ثم قول العرب، وشعراء العرب، ثم كلام العرب، وتشبيهات العرب، وعادة العرب، ولغة العرب.

207

فأشعار العرب ليس فيها لحن وإنما فيها إما الوزن فقط وإما الوزن والمحاكاة معا.

وأجزاء صناعة المديح الستة: الأقاويل الخرافية والعادات والوزن والاعتقادات والنظر واللحن. وهذا كله لا يوجد في أشعار العرب. وإنما يوجد في الأقاويل الشرعية المديحية. ولا توجد مدائح الفضائل في أشعار العرب بل في السنة المكتوبة أشعار العرب خلية من مدائح الأفعال الفاضلة وذم النقائص. والمدائح الأربعة للفعل الإرادي الفاضل غير موجودة في أشعار العرب. ويعسر وجود في أشعار العرب من التخييلات والمعاني ما يناسب الأوزان الطويلة والقصيدة، وربما كان الوزن مناسبا للمعنى دون التخيل أو للتخيل دون المعنى أو غير مناسب لكليها.

208

وليس يعسر وجود احتمالات ذلك في أشعار العرب، المطابقة والتحسين والتقبيح. وكثيرا ما يعرض في أشعار العرب المحدثين وبخاصة عند المديح أنه إذا عن لهم شيء ما من أسباب الممدوح مثل سيف أو قوس اشتغلوا بمحاكاته وأضربوا عن ذكر الممدوح. وهذا النوع من الاستدلال هو الغالب على أشعار العرب أي الاستدلال والإرادة في غير المتنفسة، وإقامة الجمادات مقام الناطقين في مخاطبتهم ومراجعتهم إذا كانت فيها أحوال تدل على النطق.

ويوجد في أشعار العرب من أجزاء المديح ثلاثة. أولا الجزء الذي يجري مجرى الصدر في الخطبة الذي يذكر فيه العرب الديار والآثار ويتغزلون فيه، والثاني المدح. والثالث ما يجري مجرى الخاتمة دعاء للممدوح أو تقريظا لشعره. والمحاكاة لأمور معنوية بأمور محسوسة كثيرة في أشعار العرب. والمحاكاة التي تقع بالتذكير كثيرة أيضا في أشعار العرب. وتذكر الأحبة بالديار والأطلال. وما يستعمله السوفسطائيون من الشعراء، وهو الغلو الكاذب، والحل بين أجزاء المديح كثير في أشعار العرب.

209

والاستدلال الفاضل والإرادة إنما تكون للأفعال الإرادية وهو قليل في أشعار العرب. والرمز واللغز هو القول الذي يشتمل على معاني يصعب اتصالها حتى تقابل أحد الموجودات ويكون بحسب الألفاظ غير المشهورة، وهو غير ممكن أو بحسب الألفاظ غير المشهورة وهو ممكن وذلك كثير في شعر ذي الرمة من شعراء العرب، ويتفرد كل شاعر عربي بخصائصه داخل الخصائص العامة لأشعار العرب. فلا بد من معرفة من الغالب على شعره من هذا النوع من الألفاظ المشهورة المبتذلة من شعراء العرب. ووجود بعض أنواع الأشعار في الشعر العربي قد لا يرى من أول وهلة ولكنه يحتاج إلى بحث وتدقيق مثل تحريف المحاكاة ومثله يمكن أن يتفقد في أشعار العرب.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ١٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ١٢٦