تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

197

ويضرب المثل بشعر للمتنبي وامرئ القيس والنابغة على الشعر السوفسطائي الذي يقوم على الغلو الكاذب. وقد يوجد من المطبوع من الشعراء قول محمود مثل شعر المتنبي، ويضرب المثل بأشعار المتنبي وأبي تمام على الربط بين الأجزاء في النسب وهو المسمى الاستطراد ربط صدر القصيدة بالجزء المديحي، ويذهب على الحل، تفصيل الجزءين أحدهما من الآخر يؤتى بهما مفصلا.

وأفضل أنواع الاستدلال الشعري والإرادة في غير المقدمة بيتان للمتنبي. ويضرب المثل بالمتنبي مع أبي تمام بالمدائح دون صدور. والتشبيه والمحاكاة هي مدائح الأشياء في غاية الفضيلة، محاكاة الأخلاق وأحوال النفس مثل قول المتنبي يصف رسول الروم إلى سيف الدولة. والمحاكاة لأمور معنوية بأمور محسوسة إذا كانت لها أفعال مناسبة في شعر المتنبي، وهناك شعر أدخل في التصديق والإقناع منه إلى التخييل وأقرب إلى المثالات الخطبية منها إلى المحاكاة الشعرية مثل بعض أشعار المتنبي وأبي فراس ومتمم بن نويرة والخنساء والهذلي.

198

ويستعمل المحدثون من الشعراء بعض الأسماء المنقولة إلى الصنائع على طريقة الاستعارة أو استعماله في تعريف لم يستعمله أحد من قبل مثل المتنبي. ويضرب المثل بشعر المتنبي على الموافقة في بعض اللفظ وبعض المعنى، الأسماء المشتقة من تصريف واحد، ويقول المعري على الموافقة في كل اللفظ فقط مثل الأسماء المشتركة والمتقدمة في بعض اللفظ فقط قول حبيب والمتنبي. ويؤخذ المثل من المتنبي عندما يكون صورة البيت الأول صورة الثاني وصورة الثاني صورة الأول وهو المتناسب. وحروف التشبيه عند العرب تقتضي الشك، وكلما كانت المتوهمات أقرب إلى وقوع الشك كانت أتم تشبيها. وكلما كانت أبعد من وقوع الشك كانت أنقص تشبيها، وهي المحاكاة البعيدة وينبغي أن تطرح مثل قول امرئ القيس في الفرس.

199

وفي شعر امرئ القيس أيضا نماذج لمحاكاة الأمور المعنوية بأمور محسوسة، أفعال مناسبة للمعاني. أما ما كان غير مناسب فينبغي أن يطرح وهو كثير في أشعار المحدثين مثل أبي تمام وهو محدث بالنسبة لشعراء الجاهلية، ويستشهد بشعر امرئ القيس على ذكر الشخص بشبيهة كنوع من المحاكاة، وبعوائد الأمم في التشبيهات. ويضرب المثل بابن المعتز على المحاكاة بالمجتمع في وصف القمر في تنقصه، وبامرئ القيس على ترك المحاكاة الشعرية إلى الإقناع والأقاويل التصديقية خاصة لو كان مجبنا قليل الإقناع في تبرير الجبن.

200

ويقيم العرب الجمادات مقام الناطقين في مخاطباتهم ومراجعاتهم إذا كانت فيها أحوال تدل على النطق مثل مخاطبتهم الديار والأطلال ومجاوبتها إياهم مثل أشعار ذي الرمة وعنترة. ويضرب المثل بشعر الكميت وامرئ القيس على الموازنة في أجزاء القول عن طريق المناسبة مثل الملك والإله على الرغم من اعتراض البعض أنه غير متناسب. ويضرب المثل بشعر النابغة على التغيير من الإيجاب إلى السلب وعلى جمع الأضداد في شيء واحد. ويضرب المثل بشعر الأسود بن يعفر على الأشعار القصصية وهو قليل في لسان العرب وكثير في الكتب الشرعية.

201

ويضرب ابن رشد مثلا لقول الأعشى على المديح القائم على محاكاة الأمور الموجودة وليس المخترعة تحريكا للأفعال الإرادية لحصول التصديق الشعري لأن التخييل بأمور غير موجودة لا يوافق كل الطباع بل قد يزدريه كثير من الناس بالرغم من أن شعر الأعشى ليس عن طريق الحث على الفضيلة، ويضرب المثل على المحاكاة بالتذكير بأشعار متمم بن نويرة وقيس المجنون والخنساء والهذلي، وتفنن العرب في الخيال كثير. يدخل في النسيب والرثاء كما قال البحتري.

202

وما يهم هو الشعر لا الشاعر لذلك يذكر ابن رشد كثيرا من الأمثلة دون نسبتها إلى أصحابها؛ فيضرب المثل بالشطر الأول من بيت شعر على النوع الثاني من التخييل والتشبيه وهو أخذ الشبه بعينه بدل الشبيه

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ١٢٥