تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ظهور بعض الألفاظ الحديثة مثل السلطان والثروة تجعل التلخيص عصريا.

142 (4)

ظهور التحليلات النفسية للعلاقات الاجتماعية في الخطابة. (5)

جعل التدوين جزءا من الخطابة مع الخطاب الشفاهي العام. (6)

القدرة على إيجاد المصطلحات العربية المقابلة للمصطلحات اليونانية والفهم والاستيعاب للنص اليوناني ونقله إلى البيئة الثقافية الجديدة والتطوير لكليهما لوضع نظرية عامة في الخطابة كما حاول ابن سينا أن يضع قبل ذلك نظرية عامة في الشعر المطلق، والحديث عن التشبيه والاستعارة والتمثيل وكأنه يؤلف نصا في البلاغة العربية. (ب) الوافد

أسقط ابن رشد كثيرا من أسماء الأعلام اليونانية. ولم يستبق بعد أرسطو ثم سقراط ثم أفلاطون وزينون وأفروطاغوراش إلا أوميروش لأنه أصبح معروفا للقارئ العربي عبر الترجمات وكثرة الإحالة إليه عند أرسطو وعند غيره من حكماء اليونان.

143

وأحيانا يقع الخلط بين سقراط الفيلسوف وأبوقراطيس الخطيب اليوناني، إما من الناسخ وهو الأرجح أو من ابن رشد الذي لا يهمه الشخص بقدر ما يهمه القول. ومما يدل على ذلك إسقاط الاسم كلية والاكتفاء برجل مشهور «اكسينوفون»، امرأة مشهورة «أنطوقونا»، رجلان مشهوران «قاليقوس وفمفيلوس»، رجل معروف بالتغلب «فلاريس». رجل معروف «أودوسوس»، شاعر «أنطيفون»، أحد شعراء اليونان «ايفنوس». فلان «قودياس ، أفنيدس، جرجياس، أماسيس»، بعض القدماء «أسطيخورس، سمويندس»، ملك «ديانوسوس».

144

كما يستعمل ابن رشد تعبير «بعض القدماء» لضرب المثل بقبول شر أقل اتقاء لشر أعظم «أسطخورس»، وقول «بعض القدماء» إن السنة تحتاج إلى سنة فوقها، وكذلك تعبير «رجلين من القدماء» «قاليفوس، فمفيلوس» مشهورين بالخطابة عندهم.

ومعظم استعمالات أرسطو لا تبدأ بفعل القول. بل إن أرسطو يحكي أيضا راويا عن آخرين، فأرسطو مؤرخ وفيلسوف في آن واحد. ويسمي الأشياء التي يراها ابن رشد أيضا والتي قد يسميها تسميات أخرى.

145

كما أنه يذكر أشياء مستقلة عنه يذكرها أيضا ابن رشد. ويرى الواقع الذي يراه ابن رشد، ويحصي، ويعرف. وقبيح أن يعجز أرسطو عن معرفة ما أدركه زينن، وأن يمدح مادح أرسطو أنه حكيم يعم أرسطو وغيره من الحكماء.

146

أما أوميروش فإنه تذكر معاني أشعاره دون أشعاره نفسها؛ فالمعنى مفهوم على عكس الشعر بما فيه من تخيلات وأسماء مجهولة. إذ يقبل الإنسان الشر اليسير في مقابل تجنب الخير العظيم، وهو أحد القواعد الفقهية. كما اختار أوميروس من الاصطلاحات النافعة إنسانا عظيم القدر له عدو عظيم القدر فيفعل به الشر وبأصدقائه الخير، كما قسم الشيء إلى جزئياته حتى يخيل أنه أعظم. وقال إن الشر «أحلى من قطرات العسل» إذ أحل الإنسان إيقاع الشر بالمغضوب عليه وهو ممكن الوقوع. كما أجاد في تصوير هذا المعنى قائلا «لما تكلم الناس بالمرثية صرخ السامعون بها صرخة جامعة لذيذة.» والهالكون لا يغضب عليهم لأنهم صاروا إلى شيء أعظم من الشر المؤمل فيهم. واستعمل ذلك أوميروش لتسكين غضب إنسان على آخر.

ومدح أوميروش إنسانا قسم نهاره أقساما يفعل في كل قسم منها فعلا، يكتسب به نوعا من الفضيلة كمثل للتعليم اللذيذ. كما جعل الأشياء غير المتنفسة متنفسة مثل أبي العلاء. واستعمل الأسماء المترادفة معه دقة الرباطات ليصير الواحد كثيرا. واستعمل كثيرا من الأقاويل الانفعالية التي توجب استغرابا للشيء وعجبا له مثل «إن تلك العجوز حبست عندها الوجوه الحسان».

147

ويحال إلى باقي كتب أرسطو المنطقية مثل كتاب الجدل (طوبيقا) ثم كتاب الشعر ثم كتاب القياس وأخيرا كتاب سوفسطيقا.

148

يحال إلى الجدل الذي يعتمد على المقدمات الظنية المشهورة كما هو الحال في القياس الجدلي المخالف للقياس البرهاني. وإليه يحال الفرق بين الاستقراء والقياس، ومواضع الأقل والأكثر في الخصوص والعموم في القياسات الخطبية، والنظائر والتصاريف، والصلة بين الوجود بحال والوجود المطلق أيهما أولى من الآخر، ومعاندات القياس، ووصايا للخطيب في الفكر للتأثير في السامعين، ومعرفة مقدمات الخصوم.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ١١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ١١٦