تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدرس ابن رشد الموضوع ويذكر مكانه عند أرسطو اعترافا بفضل القدماء وليس تبعية لهم.

93

وفي نفس الوقت ليس التلخيص رجوعا إلى الماضي بل استحضار الماضي لذلك كثيرا ما يشير ابن رشد إلى «زماننا هذا»، «المتكلمون من أهل زماننا».

94

ويبدو مسار الفكر في إحالة السابق إلى اللاحق واللاحق إلى السابق. كما يبدو مسار الفكر في تلخيص بعض الفقرات لمراحله، ما تم قبل الآن وما سيأتي بعد ذلك مع تذكير بأقسام الموضوع. ويتحدد المسار في أول فقرة بالغرض، تعريف القوانين والأشياء الكلية التي منها تلتئم صناعة الجدل.

95

وهو تلخيص حسب ما تأدى لابن رشد الفهم والنظر أي أنه عرض على العقل وليس مجرد اختصار قاموس كمي، وبعد الفهم يأتي النقد والمراجعة. يمتاز بأنه مكتوب بأسلوب عربي رصين واضح المعنى وكأنه موجه إلى القارئ العربي وليس إلى القارئ اليوناني. فالتلخيص للمعاني على نحو موجز.

96

ويضم ابن رشد العديد من مقالات أرسطو في جزء واحد. يترك المقالة الأولى من كتاب أرسطو كما هو، التعريف بالأقاويل التي تلتئم منها المخاطبة الجدلية وبأجزائها، ويترك الثالث كما هو، أحكام السؤال والجواب بتعبير الأصوليين وهو المقالة الثامنة عند أرسطو، ثم يضم المقالات الست من الثانية حتى السابعة عند أرسطو في الجزء الثاني لمزيد من التركيز دون الإسهاب والتفصيل في المواضع بالرغم من طول عرض المواضع وأنواعها وكأن التلخيص لم يحقق غرضه وهو على وعي بهذا التركيب الجديد المقصود.

ويبين في نهاية كل مقالة أنها تلخيص لمقالة في كتاب الجدل، كما يبين في أول كل موضع ما يعادلها عند أرسطو، ومواضع الجنس في الرابعة والخاصة في الخامسة.

97

ومن الوافد، يأتي أرسطو بطبيعة الحال في المقدمة مع لقبه مرة واحدة؛ الحكيم، ثم شراحه ثامسطيوس وثاوفرسطس والإسكندر ثم أفلاطون ثم جالينوس وزينن ويحيى النحوي وسقراط، وأوميروش وبارمنيدس.

98

ويشرح ابن رشد لفظ الجدل بمعناه عند الجمهور لجوءا إلى الثقافة الشعبية ونقلا للمنطق من الخاصة إلى العامة، وهو المعنى الذي يقصده أرسطو. فإن عظمة الحكيم تكمن في أنه أخذ المعاني الشعبية وطرق الحوار بين الناس ووضع قواعد وقوانين كلية لها. ولفهمها يرجع إلى مصدرها في ثقافة الجمهور؛ لذلك تسمى المواضع أي المواقف التي يتم فيها الحوار بين الناس لإقناع بعضهم البعض.

99

بل إن أرسطو يطبق الجدل أيضا في باقي العلوم، الطبيعي والإلهي والمدني على سبيل الشك قبل أن يتحول إلى البرهان. كما يستعمله أرسطو في باري أرمنياس في التصديق بالأمور المشهورة مؤقتا حتى يتحول الذهن إلى البرهان، وكما استعمله في المقالة الأولى من السماع ضد الذين جحدوا الكثرة والحركة. كما استعمله في ما بعد الطبيعة لتصحيح مبادئ العلوم الجزئية.

والمطلوبات الجدلية أصناف إلا أن أرسطو يجعلها خمسة بضم الفصل إلى الجنس.

100

فالمواضع الجدلية كلها تصنف ابتداء من الأجناس الخمسة. ويوحي أرسطو بعدم استعمال القول المشهور إلا مقرونا بضده حتى يكون أكثر ظهورا. وللإثبات مواضع أخرى، ويعطي أرسطو خمسة عشر قانونا لتمييز الاسم المشترك، وثمانية وعشرين موضعا في إثبات الشيء وإبطاله على الإطلاق، وأربعين في مطالب المقايسات.

وعند أرسطو المواضع مطالب الوجود المطلق. وهي واحدة مع مطالب العرض. ولم يجعلها حدية. ووافقه ثاوفرسطس على ذلك ويقسمها أقساما. وأول المواضع التي ذكرها أرسطو هو النظر في محمول الوضع. ويعتمد كثيرا على النوع الأول من المقايسات، مقايسة موضوعين إلى محمول واحد. ومن مواضعه ما كان اقتناؤه صعبا فهو آثر، ومثل إيثار العيش مع الأصدقاء. ويضرب بنفسه المثل أن أرسطو آثر من أفلاطون. وبعض المواضع عند أرسطو يوجد في الصحة والمرض، والأقل والأكثر جودة، ومواضع إخفاء النتيجة، وطلب الكثرة وأحكام السؤال، وعدم قصد أحد تعليم الكذب ووجوه انتهار السائل، والقدرة على السؤال والجواب والارتياض عليهما وعدم استحسان الجدل في كل شيء، ويعتمد أرسطو على أوميروش في التصديق الشعري.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ١١٠