تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الظن لا يغني من الحق شيئا ،

إن بعض الظن إثم ،

إن يتبعون إلا الظن ،

وما قتلوه يقينا . وربما كانت هناك نية في تحويل المنطق إلى علم عمل، وجعل المنطق الصوري مجرد مقدمة نظرية للعلم الخلقي.

وتظهر بعض الأمثلة العربية الشهيرة مثل عنز أيل للإشارة إلى الحيوان المركب. كما يؤخذ مثال من التاريخ على الحد الأوسط، لم حارب أهل الجمل عليا؟ فيقال لمكان قتل عثمان.

82

ومع ذلك يقلل «تلخيص البرهان» هندسة فكرية بلا مضمون، صورية العقل المتسق مع ذاته دون موضوع، أقرب إلى الرياضيات منه إلى المنطق، فإن لم يتحول المنطق إلى علم إنساني عن طريق اللغة فإنه يتجه نحو الرياضيات عن طريق قوالب العقل الفارغة. الأكثر دلالة في هذه الحالة «الرد على المنطقيين» أو نقض المنطق عند ابن تيمية أو التقرب إلى حد المنطق والمدخل إليه عند ابن حزم أو المنطق البديل في علم أصول الفقه. هنا تحضر الدلالة على نحو سلبي أو بالقدرة على التمثيل أو بالتجاوز والإبداع. والصورية الآن قد لا تفيد كثيرا في مواجهة العصر والظرف الحضاري الآن بكل ما فيها من نتاج علمي بالرغم من ثورة المعلومات ونظم الشفرة التي امتدت إلى علوم الحياة. ويكاد يدرك ابن رشد محاذاة علم المنطق بالعلم الطبيعي والاقتراب من التماهي بين العقل والوجود.

83

ويبدأ التلخيص بالبسملة في المقالة الأولى وتنتهي بالحمدلة، وتبدأ المقالة الثانية بالبسملة والصلاة على محمد وآله، وتنتهي أيضا بالحمدلة.

84 (5) تلخيص الجدل

وتلخيص كتاب الجدل وسط في الحجم بين «القياس» و«البرهان»، أصغر من القياس، وأكبر من البرهان.

85

لا تتجاوز الفقرات التي تبدأ بأفعال القول فيه العشر.

86

وبالرغم من أن صيغ «قال» أكثر ترددا إلا أن هناك أيضا صيغ «نقول» «قلنا» لتشير إلى التقابل بين الأنا والآخر، الموروث في مقابل الوافد «وصيغ» القول إشارة إلى الموضوع المحايد الذي ينظر إليه كل من الأنا والآخر.

87

وتشير باقي الأفعال الأخرى إلى أفعال الشعور المعرفي مثل الظن، والنظر، والظهور، والشك، بالإضافة إلى أفعال الاقتضاء مثل ينبغي.

فالتلخيص في نفس الوقت فعل من أفعال الاعتقاد يقوم على اقتضاء عقلي، ما ينبغي أن يكون عليه الفكر. وهي أكثر من أفعال القول مما يدل على أن التلخيص ليس تبعية لقول بل إعادة إنتاج للنص بأفعال معرفية جديدة. كما تدل أدوات الشرط على مسار الفكر وترتيب المقدمات واستنباط النتائج.

88

وإذا كانت أفعال القول والنظر والشرط لا تتجاوز ربع الفقرات فإن باقي الفقرات ثلاثة الأرباع تبدأ بأسماء مما يدل على أن التلخيص يتجاوز الأقوال إلى الموضوعات التي يراها مؤلف النص الأول، أرسطو، ويراها مؤلف النص الثاني، ابن رشد.

89

ويأتي اسم المواضع، جمعا ومفردا في المقدمة لأنه عنوان الموضوع، «الجدل» أو «المواضع» طوبيقا كما يذكر ابن رشد في العنوان.

90

وهي أكثر من ثلاثة أرباع الأسماء مثل الاستقراء والقياس، المقدمة والنتيجة، الوجوه والأجزاء، المنفعة والمنافع، الجنس والخاصة، الأشياء والأصناف، القدرة والقوة، الغرض والموضوعات، القوة والقانون، الشرط والآلات، الوجوب والخطأ ... إلخ؛ فابن رشد لا يلخص «كتاب الجدل» بقدر ما يدرس موضوع «الجدل». يتعامل مع الأشياء أكثر مما يتعامل مع الألفاظ، ويعرض التلخيص في صيغة تساؤلية، أرسطو يسأل وابن رشد يجيب، الآخر يسأل والأنا يجيب.

91

وطريقة التلخيص وضع الوافد في الموروث منعا لازدواجية المعرفة من حيث المصدر وازدواجية الفكر من حيث الرؤية، وازدواجية الحقيقة من حيث المنفعة العامة ووحدة الأمة ومصالح الأوطان.

92

ويتكلم ابن رشد عن أرسطو كشخص ثالث غائب وليس كمتكلم حاضر؛ فهو الآخر المغاير، وليس الأنا المتناهي، إحساسا بالتمايز بين الأنا والآخر، بين الشارح والمشروح، بين الموروث والوافد. فابن رشد هو الذي يتكلم وأرسطو هو القناع، ابن رشد هو الذي يتكلم في مواضع الحدود، وأرسطو هو الذي يذكرها في المقالة السادسة من الجدل، «لذلك يقول أرسطو».

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ١٠٩