ويذهب الإسكندر إلى أن مطابقة ما في النفس ما في الخارج أدخل في باب العرض.
101
كما يذهب أفلاطون إلى مطابقة العدل في النفس وفي المدينة. والنار لديها ثلاثة أجزاء؛ لهيب وضوء وجمرة، ويرى أفورطغورش أن الأشياء في أنفسها بحسب الاعتقادات الحاصلة فيها لمعتقد معتقد. وهو ما يسميه أرسطو الرأي المبتدع أو الوضع بخصوص.
102
ويشار إليه في الصور المفارقة. ونموذج القياس الكاذب أن العالم والشجاع واثق إذن العالم شجاع. ونموذج للمشهور شكوك يحيى النحوي على المشائين في وجود القوة متقدمة بالزمان للفعل في حدود الحركة. فالنصارى يشككون على أرسطو والمسلمون يبرئونه ويعطي أرسطو أمثلة لانتهارات السائل من أقوال مالسيس وبارمنيدس عن أن الوجود واحد ومن أقواله زينن لنفي الحركة ومالسيس لنفي الكثرة. ويضرب المثل بإقليدس بالبراهين على المقدمات البعيدة على عدم احتياج الجدل لمثلها وعلى حد الزاوية بعبارة سهلة.
ويحدد الإسكندر وثاوفرسطس الموضوع بأنه أصل أو مبدأ تؤخذ منه المقدمات في قياس من المقاييس التي تعمل على المطالب الجزئية في صناعة صناعة وهو نفس ما يراه أبو نصر؛ فابن رشد هنا يستعمل شراح أرسطو اليونان والمسلمين مستأنفا دورهم وليس رافضا لهم، وهو حد قريب جدا من أرسطو في كتاب الخطابة ومثل أنواع المواضع التي بينها أرسطو في كتاب أنالوطيقا الأولى، وحجة الإسكندر أن مقدمات المقاييس غير متناهية ولا منحصرة. وهو أقرب إلى الصواب عند ابن رشد. فالمواضع عند الإسكندر أقرب إلى الأحوال اعتمادا على أن أرسطو لا يسمي المقدمات مواضع. ويتفق جميع المفسرين على ذلك. ولا يعارض ابن رشد شراح اليونان على غير عادته، فهم أقرب إلى أرسطو؛ لذلك كان ابن رشد قريبا منهم. ويرتب الحدود بطريقة ثاوفرسطس وثامسطيوس، إذ كان أدخل في الترتيب الصناعي وأسهل للحفظ.
أما ثامسطيوس فيرى أن الموضع هو المقدمة الكلية التي هي أحق المقدمات بالقياس، وهو ما يتفق مع رأي أرسطو في كتاب الجدل.
103
ويتفق في أن أصول مواضع الجنس أربعة، وفي أن أحد المواضع برهاني، ويضيف ثامسطيوس نماذج من الأبطال والإثبات ليس فقط الكون والفساد بل أيضا من الفاعلات والغايات والأفعال. ويجعل للشبه موضعا ثانيا وهو المأخوذ عن طريق الأبدال والنقلة، ويجعل بعض المواضع مؤلفة من الشبيه والمقابل. ويدرك التشابه بين موضعين، ولا يعني دخولهما تحت جنس واحد. ويرى أن بعض المواضع صعبة للقسمة لتشابهها وقلة ظهور الفرق بينها. ويجعل المؤثر من أجل نفسه أثر من المؤثر من أجل غيره عند أرسطو مأخوذا من الأمر نفسه. وبعض المواضع عند ثامسطيوس قريبة من طبيعة الشيء. ويتفق ثامسطيوس وثاوفرسطوس على ظهور بعض المواضع مثل الحد ومواضع الخطأ ويرى ثامسطيوس استبعاد بعض المواضع لأنها ليست كذلك. وبعضها مموه وبعض المواضع في الخامسة وهي ليست كذلك؛ لذلك لم يكررها أرسطو. وقد ألزم سقراط الخطأ في كتاب السياسة ثراسوماخوس السوفسطائي لأن الأخس لا يكون نوعا للأفضل. وهو ما يتفق مع ثامسطيوس، ويوحد أيروقليطس بين الخير والشر، ويخالف ثامسطيوس وثاوفرسطس أرسطو في ترتيب الحدود.
104
ويعزل ثاوفرسطس أرسطو في تكريره مواضع الجنس، ويرصد ابن رشد الخلاف بين أرسطو وجالينوس في سبب تعطل الحواس في النوم، القلب عند أرسطو والدماغ عند جالينوس. وبقراط وجالينوس يقع عليهما حد الطبيب.
ويحال إلى باقي مؤلفات أرسطو وتلخيصاتها، ويأتي كتاب القياس أولا ثم البرهان ثم المقولات ثم السفسطة، أنالوطيقا الأولى، والجدل، وما بعد الطبيعة ثم الخطابة، والمواضع، وباري أرمنياس، والمقالة الأولى من السماع، والسياسة.
105
ويحال إلى المقولات حين فحص الجوهر والعرض، والمضاف.
106
ويحال إلى ما بعد الطبيعة في اسم الواحد، وإلى القياس لمعرفة أنواعه وطريقة الخلف وامتحان القياس والمصادرة على المطلوب، ويسمى أيضا أنالوطيقا الأولى الذي يحال إليه موضوع عكس القياس. ويحال إلى البرهان في حالة البراهين الذاتية الكلية، والحدود المطلقة كبراهين بالقوة والأعراض والخواص وفي الموضوعات المفارقة، وإلى الخطابة وأنالوطيقا الأول لبيان تحديد المواضع، وإلى الخطابة في الأقاويل الخلقية والانفعالية، وإلى السفسطة الذي حذر فيه أرسطو من حمل الشيء على نفسه وفي موضوع قياس الخلف.