تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا فرق بين الشروح في تحليلها سواء كانت من الفارابي أو ابن باجه أو ابن رشد. فالعمليات الحضارية واحدة. هنا يتداخل التاريخ مع البنية. ويساعد تحليل الشروح زمانيا على اكتشاف البنية اللازمانية. كما تساعد البنية اللازمانية على تحليل أي شرح جديد في ترتيبه التاريخي. فالموضوع واحد بالرغم من تعدد الشراح. ومجرد التتبع التاريخي للنصوص المترجمة أو الشارحة لا يعطي البنية إنما يساعد فقط على كشفها ووصف العمليات الحضارية التي وراءها لا فرق في ذلك بين النصوص من حيث موضوعاتها فلسفية أو علمية أو أخلاقية. وإن بقاء الموضوع على نفس المنوال بالرغم من اختلاف الفلاسفة يثبت وحدة الموضوع وتعدد الفلاسفة. وهو ما يؤكد أهمية دراسة علوم الحكمة كموضوعات وليس كأشخاص، كبنية وليس كتاريخ.

| ثانيا: تفسير وشرح يحيى بن عدي والفارابي

(1) تفسير وشرح ابن عدي (أ) وقد ساهم المترجمون في التفسير مثل تفسير يحيى بن عدي للمقالة الأولى من كتاب أرسطوطاليس الموسوم بمطاطافوسيقا أي ما بعد الطبيعة وهي «الموسومة بالألف الصغرى» ليحيى بن عدي (364ه) وبنفس الطريقة:

1

اقتباس نص من أرسطو بين معقوفتين تسبقها قال أرسطوطاليس أو «قول» استدراكا أو «قول الفيلسوف» أو «قال الفيلسوف» أو «قال»، ثم التفسير بداية بعبارة «قال يحيى بن عدي».

2

ولا تبدأ كل الفقرات بفعل القول بل هناك فقرات أخرى تصف أفعال الشعور التأملي مثل: وصف، قصد، بين، أخذ، أتى، حكم، فرغ؛ فالتفسير وضع لأفعال الفكر بداية ونهاية، مقدمات ونتائج بأفعال الشرط مثل «إن كان ...» أو بحروف الاستنتاج مثل «وعلى هذا.» وتبدأ بعض الفقرات بأسماء أي بأشياء وصفا للموضوعات ذاتها خارج أفعال القول، ورؤية من المفسر للشيء مباشرة موضوع القول مثل «اسم الطبيعيات»، والتفسير معياري، ما ينبغي أن يكون عليه فهم القول؛ لذلك تتكرر أفعال «ينبغي». فهو تفسير بناء على قوانين العقل، تفسير مبدئي وليس مجرد تفسير لغوي. وفي نفس الوقت يبحث عن العلة، وتعليل الأحكام والآراء، على ما هو معروف في علم أصول الفقه في التعليل، وهو نوع من البرهان المادي بالإضافة إلى الاستدلال الصوري. ويبحث عن غرض الفيلسوف، فالتفسير بالقصد الكلي وليس بالعبارة الجزئية. وهو البحث في الأمور الصورية العرية عن الهيولى، ويتم شرح موضوع موضوع عن طريق تحديد الألفاظ مثل النظر أو الطبيعة من أجل تحديد المعاني بدقة وإزالة ما قد يكون فيها من غموض واشتباه. وتظهر الثقافة المحلية كمادة للتفسير مثل أن شكر المحسن واجب المستمد من شكر المنعم عند المعتزلة. وتندر العبارات الإنشائية مثل «لعمري»، «لعل» نظرا لأن التفسير نوع علمي أكثر منه نوعا أدبي. ويندر أن يكون الحديث بضمير المتكلم، فالغالب هو ضمير الغائب، فالعالم له معاييره الموضوعية باستثناء مرة واحدة «ووجدت ذلك بالسريانية على هذه الحكاية.» نظرا لارتباط النص بالترجمة من السريانية نقل إسحق. ومن الناحية الكمية النص أقصر من التفسير، والتفسير أطول من النص. النص تركيز والشرح إسهاب كما هو الحال في علم التفسير، ويخلو من الإيمانيات باستثناء البسملة في البداية. (ب) ولم يقتصر دور المترجمين على النقل وحده بل تعداه إلى الشرح مثل «شرح معاني مقالة الإسكندر الأفروديسي في الفرق بين الجنس والمادة على ما فهمته منها أنا يحيى بن عدي بن حميد بن زكريا.» (364ه).

3

ولا يبدو فرق كبير بين الشرح والتفسير. يبدأ الشرح مثل التفسير باقتباس نص من الإسكندر بين معقوفتين ثم شرح ابن عدي له. «قال الإسكندر» أقل من «قال يحيى بن عدي» أي أن الشرح أكثر تكرار من النص الأصلي. النص أصل والشرح فرع.

4

يغلب على أفعال الفكر، ينبغي ثم أخذ ثم يشير، وصف، يدل، وحرف الشرط إن كان، ثم الأسماء مثل عموم الجنس، المعنى، ويتم استدراك النصوص من جديد داخل الشرح حتى يمكن الاستشهاد به، تقطيعة أجزاء صغيرة حتى يسهل تمثله. وتظهر بعض الإنشائيات مثل الحديث عن لطف الفيلسوف في تصريحه. فالعلم شعوري، والبسملة في البداية، وعون الله في النهاية. (2) تفسير وشروح الفارابي (أ)

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ١١