تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

74

ومن الوافد يتصدر بطبيعة الحال أرسطو ثم أفلاطون وبروش ثم أفروطاغورش وأناخرسس وفوثاغورس وديوجانس وسقراط ومانن، ويضرب المثل بديوجانس وسقراط على كبر النفس والاستخفاف بوجود البخت والاتفاق.

75

والإشارة إلى أرسطو ليست كثيرة؛ فقد توارى الشخص لصالح الموضوع. ومع ذلك فعند أرسطو كل ذاتية ضرورية وكل ضرورة ذاتية. وطعن عليه قوم في ذلك. وقد قصد أرسطو بقوله هذا أن يجعل البرهان البسيط من باب الكمية من ثلاثة حدود فقط، وهي أسهل من طريق القسمة. وشرط البرهان المطلق عنده أن يكون الحد الأوسط فيه علة الطرف الأكبر وضروري فيه.

وعند أرسطو المبادئ العامة منها يكون البرهان في صناعة إن كانت لا تستعمل هي أنفسها في صناعة. والمبادئ الخاصة يكون منها البرهان نفسه إذا كانت هي أجزاء البراهين أنفسها. ويذكر أفلاطون في معرض نقد نظرية الصور واستحالة البراهين على وجودها.

76

ويذكر مرة أخرى في حده النفس على أنها عدد محرك لذاته لأنها علة الحياة بذاتها.

ومانن نموذج الشكاك الذي يقول إن الإنسان لا يخلو أن يتعلم ما قد علمه أو ما لم يعلمه جاهل به. فإن كان يتعلم ما علم فلم يتعلم شيئا كان مجهولا عنده، وإن تعلم ما جهله فمن أين علم أن ذلك الذي جهله قد علمه.

وعند أفروطاغورش مقدمات البرهان مشهورة وليست برهانية وهو غاية البله والجهل.

كما أن برهان بروش على تربيع الدائرة ليس برهانا يقوم على مقدمات صادقة بل مقدماته عامة مشتركة. وهو ما صرح به أرسطو في كتاب السفسطة أن برهان بروس برهان سوفسطائي وإن لم يكن كاذبا لكن سماه سوفسطائيا.

ويضرب المثل بأناخرسيس على الإتيان بالسبب البعيد وليس بالسبب القريب عندما فسر غياب الموسيقى عند الصقالبة بغياب الكروم، وفيثاغورس على سبب وجود الرعد تخويفا به أهل الجحيم.

77

ويحال إلى كتاب القياس ثم إلى كتاب طوبيقا وكتاب باري أرمنياس ثم إلى كتاب السفسطة وكتاب البرهان.

78

فقد تبين في كتاب «القياس» أن البيان بالدور يكون في المقدمات المنعكسة التي تتألف من الحدود والخواص، وأن البرهان لا بد له من مقدمات، وأن النتائج الضرورية تصدر عن مقدمات ضرورية، وأنه لا يلزم من وجود التالي وجود المتقدم، كما تبين أن كل قياس يقوم على ثلاثة حدود وضروب الإنتاج. وتستنبط الحدود من كتاب طوبيقا وعدد آخر من الأقيسة، وطريق القسمة أيضا مجرد استنباط شيء مجهول من شيء معلوم ليس برهانا.

79

ومن الفرق يحال إلى السوفسطائيين ثم إلى القدماء.

80

ينكر السوفسطائيون مقدمات العلوم وأوائل البرهان. والعلم علم حقيقي وليس علما عارضا كما يدعي السوفسطائيون، علم بالعلة الموجبة للوجود. هو علم العلم أي العلم الثاني، ويعتمد السوفسطائيون على أمور مغلطة هي مبادئ القياس عندهم. والإحالة إلى القدماء لأنهم مصدر الرواية مما يدل على الوعي التاريخي ومسار التاريخ من الأوائل إلى الأواخر، ومن المتقدمين إلى المتأخرين.

81

ويظهر الموروث على استحياء. فعندما يكون التلخيص لكتب تتعلق باللغة مثل المقولات والعبارة يظهر تعشيق الوافد في الموروث. وعندما يكون الموضوع صوريا خالصا كالقياس والبرهان تخف الدلالة، إلا من عمل العقل الخالص لمزيد من التوضيح والاتساق. مع أن البرهان لفظ قرآني

قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين .

والجدل ضد السوفسطائيين في أول تلخيص البرهان يشبه جدل المتكلمين في أول نظرية العلم عند أصحاب المقالات مثل ابن حزم والشهرستاني. ويظهر التمييز بين علم الهندسة والعلم الإلهي بمناسبة موضوع الضد؛ إذ لا تبرهن الهندسة على أن الضد له ضد واحد، وأن الضدين علمهما واحد وإنما يستطيع ذلك العلم الإلهي، كما أن العلم الإلهي لا يبرهن على أن المكعبين إذ ضوعف أحدهما بالآخر كان منهما عدد مكعب، وإنما يستطيع ذلك علم الحساب، كذلك يختلف الموضوع الواحد بحسب وجوده في العلم الطبيعي أو في العلم الإلهي. كما يسمي السوفسطائي اللفظ المعرب المرائي وهو اللفظ المنقول. والمراء لفظ قرآني سلبي إذ يهاجم القرآن المراءين في الدين، والتفرقة بين العلم والظن التي تقوم عليها قسمة المنطق إلى يقين وظن قسمة قرآنية

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ١٠٨