63
ويبرر ابن رشد استبعاد أرسطو بعض الحدود المنعكسة لخروجها على موضوع القياس وإخراج بعض الأقيسة لدخولها في موضوع الاستقراء.
64
أما الموروث فبطبيعة الحال يتصدر الفارابي، وبعده بمراحل ابن سينا. فأقرب الشراح لابن رشد هو الفارابي الذي نقل علم المنطق إلى علم اللغة.
65
نقد وهم أبي نصر على أرسطو عندما جعل المقول على الكل من جهة المواد، وهي موجودة في المقدمة الكبرى التي ظن أبو نصر أنه شرط أرسطو. ليس شرط المقول على الكل في جميع المقدمات الثلاث المطلقة والضرورية والممكنة، واحدا كما ظن أبو نصر، والاستقراء شاهد على صحة مذهب أرسطو وخطأ أبي نصر، كما ذهب أبو نصر إلى أن ما زيد فيه أنه إذا وضع موجودا لم يلزم عنه محال خاصة عن خواص الممكن لا فصلا من فصوله. وقد شك أبو نصر لما اعتقد أن الوجودية هي التي يوجد المحمول فيه لكل الموضوع في زمان مشار إليه كما حكاه الإسكندر، وتلخيص ابن رشد يبدد كل شكوك أبي نصر، وتفسير أبي نصر له ظاهر وباطن، واللزوم لأحد المقدمات لا يدخل تحت حد القياس كما ظن أبو نصر، وأرسطو على حق بالاستقراء، وليس أبو نصر وابن سينا.
66
ويظل الموروث قليلا نظرا لطغيان التحليلات الصورية لأشكال القضايا على عكس المقولات والعبارة التي تكثر فيها التحليلات اللغوية؛ وبالتالي يظهر الموروث باعتباره ثقافة لغة. ومع ذلك يبين ابن رشد التمايز بين علم المنطق مع العلم الإلهي، الأول يتحدث عن شكل الفكر، والثاني يتناول موضوعه.
67
وتظهر بعض مصطلحات علم الأصول على استحياء مثل السبارات من السبر والتقسيم. كما يظهر الأسلوب العربي في استعمال زيد وعمرو وخالد كما يستعمل اليونانيون سقراط، ويتحدث عن الاصطلاح عند المتكلمين، ولا يقصد به علماء الكلام بل أهل الاختصاص بالعلم، وتؤخذ قضية قتل الخلفاء عثمان وعمر كنماذج يمكن استبدالها ووضع رموز رياضية بدلا عنها. فالمادة محلية. ويضرب المثل من الفقه المالكي على المقاومة من الرأي المقبول قول القائل ليس ينبغي أن يعزر السكارى فيما جنحوا لأن مالكا لا يعزرهم، وكان يلزمهم الجنايات. ويظهر اللجوء إلى المشيئة أحيانا. وكالعادة يبدأ التلخيص بالبسملة وحدها وفي أول كل مقالة.
68 (4) تلخيص البرهان
وتلخيص البرهان أصغر حجما من تلخيص القياس
69
تستغرق أفعال القول حوالي ثلث الفقرات. صحيح أن معظمها «قال»، ولكن هناك أيضا «قلت»، «نقول»، «قولنا»، قول الأنا في مقابل قول الآخر.
70
والثلث الآخر من الفقرات تبدأ بأفعال الشعور مثل الشك والسؤال. ومعظمها أفعال البيان مما يدل على أن التلخيص هو إيضاح وبيان. كما تظهر العبارات الشرطية التي تبين مسار الفكر، بداية بفعل الشرط ونهاية بجواب الشرط.
71
وباقي الأفعال تتراوح بين الظهور والوجود والإقرار واللزوم والانقضاء وبين ينبغي ويجب، الفكر بين الواقع والمثال، بين التقرير والاقتضاء. أما الأسماء فهي الثلث الأخير تتراوح مفردا وجمعا بين البرهان والمقدمات والحمل والجدل والقياس والنتائج والغلط ومواضع الشكوك والعلم والمطلوب والخلاف والشكل واللازم والسبب والعلل والصنائع، وهي مصطلحات المنطق حتى الألفاظ العامة مثل الأمور والأشياء. ويظهر التمايز بين الأنا والآخر خارج أفعال القول مثل «أما نحن».
72
ويظهر مسار الفكر في إحالة اللاحق إلى السابق والسابق إلى اللاحق، والعودة إلى الموضوع بعد الاستطراد.
73
ويقوم مسار الفكر على الاتساق بين المقدمات والنتائج بحيث يستحيل الخلف والشناعة. ويتضح مسار الفكر في القسمة القادرة على توضيح أنواع المقاييس مثل إنتاج القياس المستقيم الأخفى بالطبع من الأعرف بالطبع، وإنتاج قياس الخلف من الأعرف عندنا لا من الأعرف بالطبع. وما ينتج من الأعرف بالطبع فهو أفضل.