تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

35

وهو ملخص بناء على طلب الإيضاح والتفسير، وكالعادة يبدأ التلخيص بالبسملة وطالب التوفيق.

36 (2) الكندي (أ) وقد قام الفلاسفة بعد المترجمين بالاختصارات والمختصرات قبل أن تتحول إلى نوع أدبي مستقل وتستعمل عند ابن رشد. فللكندي «القول في النفس المختصر من كتاب أرسطو وأفلاطون وسائر الفلاسفة.»

37

وكان يمكن أن يدخل في العرض الجزئي لولا أن الكندي لا يذكر أنه عرض لكتاب النفس لأرسطو بل يذكر أنه مختصر له. كما أن العرض لا يكون إلا لعمل واحد في حين أن هذا المختصر هو لأرسطو وأفلاطون وسائر الفلاسفة خاصة أفسقورس.

38

والمضمون إشراقي، أقرب إلى أفلاطون منه إلى أرسطو؛ إذ يذكر أفلاطون ثم أرسطو ثم أفسقورس، السيطرة على قواها الغضبية والشهوية لصالح الناطقة. وهو ما يتفق عليه أفلاطون وأفسقورس. ويتوارى أرسطو والنفس الحساسة المدركة أمام هذا التيار الإشراقي، والمختصر إجابة على سؤال اختصار قول في النفس. فجاء الجواب اختصارا لكتاب أرسطو في النفس تلخيصا كافيا وفحصا شافيا.

وجوهر النفس من جوهر الباري عز وجل، إلهي روحاني، من نور الباري عز وجل. النفس مفارقة للبدن، وصائرة إلى عالم الحق الذي فيه نور الباري سبحانه ، معرفتها بالتشبه بالباري سبحانه فيصبح الإنسان فاضلا قريبا الشبه من الباري سبحانه لأن الأشياء التي للباري عز وجل هي الحكمة والقدرة والعدل والخير الجميل والحق، ويكون تشبه الإنسان بها. إذا تجردت النفس وفارق صارت في نور الباري وراءه وانكشفت لها العلوم والحقائق كما هي للباري عز وجل، تنظر بنور الباري كل ظاهر وخفي. تنصقل النفس وتعكس صورة من نور الباري، ويفيض عليها الباري من نوره ورحمته، وتحصل على لذة إلهية روحانية ملكوتية. ومسكن النفوس بعد التجرد كما قالت الفلاسفة خلف الفلك في عالم الربوبية حيث نور الباري، فتطابق النفس نور الباري ويفوض إليها الباري أشياء من سياسة العالم، فقوة النفس قريبة الشبه بقوة الإله تعالى. وهنا يأتي أرسطو متفقا مع إشراقيات أفلاطون وأفسقورس عن طريق حلم الملك اليوناني الذي رأى الأنفس والصور والملائكة وأعطاهم البراهين عليها. فأرسطو فيلسوف البرهان، الحكيم المبرز، المتعبد لباريه، ويعترف الجهال بفضل المتعبد لله. وينتهي الكندي إلى الدرس المستفاد من هذا المختصر في النفس بالتوجه إلى القارئ وبأنه عابر سبيل في هذه الدنيا عليه التوجه بإرادة ربه عز وجل. الأخلاق إذن بين الفلاسفة والأنبياء، بين الفلسفة والدين في أمر النفس، ولا خلاف بين الحكماء أنفسهم أفلاطون وأرسطو وأفسقورس، وكما يبدأ المختصر بالدعوة للسائل بالتسديد والإسعاد تنتهي أيضا بالإسعاد في الدنيا والآخرة وبالحمدلة لرب العالمين والصلاة على محمد وآله أجمعين. (ب) وللكندي أيضا «كلام في النفس، مختصر وجيز» مكتوب بنفس المختصر الأول. يجمع بين أفلاطون وأرسطو، وأقرب إلى أفلاطون الإشراقي منه إلى أرسطو العلمي.

39

ومع ذلك يتفق الفيلسوفان في أن النفس جوهر بسيط تظهر أفعالها من خلال الأجرام. فالحكمة واحدة عند الفلاسفة وعند الأنبياء وعند الفلاسفة والأنبياء.

| ثانيا: تلخيص المنطق (ابن رشد)

(1) تلخيص المقولات

هناك طريقتان لعرض التلخيص. الأولى تلخيص كتاب كتاب ابتداء من كتب المنطق حتى كتب الطبيعيات إلى كتب الميتافيزيقا والسياسة حفاظا على وحدة العمل وخصوصيته. فقد يكون لكل كتاب تلخيصه الخاص بالنسبة لأفعال القول أو مسار الفكر أو بيان الغرض أو جدل الوافد والموروث .

1

فالكتاب هو وحدة التحليل، وعيبها هو تكرار المكونات الرئيسية للتلخيص التي قد تتشابه مثل تكرار أفعال القول، ومسار الفكر، وبيان الغرض، والبدايات والنهايات الإيمانية، والثانية عرض التلخيص ابتداء من مكوناته التي تخترق الكتب المنطقية والطبيعية والسياسية. فالمكون هو وحدة التحليل. والمكونات أفعال القول، الغرض والموضوع، المنهج المتبع، وهو في الغالب البيان والإيضاح عن طريق القسمة، وجدل الوافد والموروث لتعشيق الأول في الثاني، ووصف مسار الفكر واستدلالاته، ووضع مقدماته ونتائجه، وأخيرا البدايات والنهايات الدينية. وميزة هذه الطريقة الكشف عن بنية التلخيص التي تندرج تحتها كل التلخيصات، وتفادي التكرار. وعيبها القضاء على وحدة العمل وخصوصيته وعمليات الإبداع التي وراءه. وفي كلتا الحالتين هناك وحدة في التلخيص متمثل في وحدة العمل الذي تحيل أجزاؤه بعضها إلى البعض الآخر.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ١٠٠