تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1

وهناك أمثلة عدة للانتقال من لفظ المترجم إلى لفظ المعلق البديل. وتدل جميعا على تطور المصطلح الفلسفي نحو مزيد من الإحكام.

2

ويتم أحيانا على مرحلتين لفظ المترجم في مقابل لفظين للمعلق، ثم قسمة هذين اللفظين اثنين، واحد للترجمة وواحد للتعليق مثل الإبطال في الترجمة إلى النفي والفسخ في التعليق، ثم الفسخ في الترجمة إلى النفي في التعليق، وكذلك المكروه في الترجمة والصعوبة والنصب في التعليق، والفقه في الترجمة ثم الفهم (أثانس) والفهم (إسحاق) في التعليق. وقد يؤدي الخلاف في اللغة إلى نشأة المصطلحات؛ فالإمكان قد يعني القدرة أو القوة.

3

وإن إيجاد البدائل في الألفاظ هو أيضا بداية لنشأة المصطلحات. ويتكرر الأمر أكثر من مرة. والرأي هو البيان والظن،

4

والشكاك هم الذين يلزمون الحيرة؛ فالحيرة لفظ عادي من اللغة يتحول إلى شك كلفظ إصلاحي.

5

وأحيانا تتم الإشارة إلى أن السبب في نقل اللفظ من الترجمة إلى التعليق، هو تحويل الألفاظ العادية إلى مصطلحات فنية؛ مثل تحويل لفظ الأخص في الترجمة إلى لفظ الأشرف كلفظ مصطلح. وقد يتم تغيير نفس اللفظ المترجم أكثر من مرة إلى ألفاظ من التعليق، مثل تغيير لفظ الإبطال مرة إلى النفي أو النسخ ومرة إلى النقض، ولفظ خير إلى لفظ أجود مرة ونافع مرة ثانية. وقد يتغير شكل اللفظ المترجم من اسم مثل خير إلى أفعل تفضيل مثل أجود، وموافق إلى أنفع. وقد يتم تغيير اللفظ المترجم إلى لفظ التعليق، ثم يعود لفظ التعليق ليصبح هو نفسه اللفظ المترجم؛ فلفظ الموضوع المترجم يصبح لفظ الموصوف في التعليق، ولفظ الموصوف في المترجم، يصبح لفظ الموضوع في التعليق. ولفظ المجاهدة المترجم والمحاورة في التعليق، يصبح لفظ المحاورة المترجم والمجاهدة في التعليق، ولفظ المناقضة المترجم والمعاندة في التعليق، يصبح لفظ المعاندة المترجم والمناقضة في التعليق. وقد يكون اللفظ المترجم هو نفسه لفظ التعليق ولكن ليس على التبادل؛ فالإبطال المترجم هو لفظا النفي أو الفسخ، وهو لفظ التعليق للفظ الرفع المترجم. وكثيرا ما يكون الفرق بين لفظ الترجمة ولفظ التعليق، هو الفرق بين العموم والخصوص؛ مثل لفظ المنطقية في الترجمة يصبح لفظ الجدلية في التعليق، والقول في الترجمة يصبح القياس في التعليق، انتقالا من العموم إلى الخصوص. وقد يكون انتقالا من الخصوص إلى العموم، من القياسات في الترجمة إلى الأقاويل في التعليق. ولا يكون التغيير اللفظي فقط في الأسماء، بل يكون أيضا في الأفعال؛ مثل يناقض في الترجمة ويغالط في التعليق، يحل في الترجمة وينقص في التعليق، ويتكلم في الترجمة ويسأل في التعليق.

ومن مظاهر الانتقال من الخصوص إلى العموم إسقاط أسماء الأعلام مثل أوميروس الواردة في الترجمة، وتحويلها في التعليق إلى شيء ما أو شاعر، ومن نوع في الترجمة إلى نوع من أنواع في التعليق، ومن الإيجاب والسلب في الترجمة إلى التناقض في التعليق.

6

وفي استبدال لفظ بلفظ تبدأ المصطلحات من اللغة العادية؛ فالاستقراء كمصطلح يبدأ لغويا بلفظ عادي هو التقاط؛ أي أخذ من الأرض، في الأصل التقاء وفي الهامش استقراء.

7

وأحيانا لا يظهر الفرق المميز بين لفظ الأصل ولفظ التعليق، مثل الضروري في الأصل والاضطراري في التعليق، إلا من حيث بداية استقرار المصطلحات واختيار أحدهما لعلم المنطق والآخر لعلم الطبيعة.

8

والواجب في الأصل والضروري في التعليق،

9

وكذلك ألفاظ القبول والرفض، الحسن والقبح، الاستحسان والاستهجان كلها تدل على موقف ذهني واحد، الإثبات والنفي. ويتوقف الاختيار بينها على طبيعة العلم: هل هو المنطق أم الأخلاق أو الجمال؟ وقد يكون شرح لفظ بلفظ لتعريف الشيء وحده أو لتوضيح المعنى والبداية ب «يعني»،

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليق · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليقص ٨٣