31
ولكن بعض المصطلحات المعربة لم تستمر، وما زالت حتى الآن في نقلها تمثل أحد اختلاف بين المترجمين المحدثين، مثل «الأشكيم»، «الكيموس»،
32
كما أن علوما بأكملها لم تستقر بعد من حيث الأسماء كمصطلحات عند القدماء، مثل «المناظرية» وهو علم المناظر، و«تأليف الجوهر» وهو التأليف الموسيقي.
33
وقد يتشابه التعريب؛ أي النقل الصوتي، مع الترجمة لدرجة صعوبة الحكم، أي الطريقين وراء اللفظ وذلك مثل لفظ
To ainai
وترجمته آنية، هل هو تعريب أم ترجمة؟ فواضح من الصوت أنه تعريب ولكنه آنية من أن، أو إن يمكن أن تكون أيضا ترجمة من حرف أن، حرف توكيد ونصب، والتوكيد نوع من إثبات الوجود.
34
وقد تختلف أسماء الأعلام حسب نطقها أو رسمها مثل أرسطو، أرسطوطاليس، أرسطاطاليس،
35
وقد يتم تعريب أسماء الأعلام مثل بروسن الذي حاول تربيع الدائرة إلى ياسين في التعليق، إن لم يكن الأمر خطأ من الناسخ أو تحريفا من الناقل. ويؤيد التعريب ذكر ابن رشد أنبادقليس على أنه «ابن دقليس».
36
وتظهر أولوية المصطلحات المنقولة على المعربة في شرح وتلخيص حنين بن إسحاق لكتاب جالينوس إلى غلوقون في التأتي لشفاء الأمراض.
37
وفي ترجمة متى بن يونس لكتاب الشعر يتصدر المنقول المعرب، بل إن موضوعات بأكملها لم تستعمل الألفاظ المعربة مثل: أجزاء المديح: الخرافات، والعادات، والمقولة، والاعتقاد، والنظر، والنغمة، والصوت، وأجزاء الخرافة: الدوران، والاستدلال. وهي قدرة فائقة للمترجم واللغتين العربية والسريانية على نقل اللغة اليونانية.
38
وترجمة المأساة والملهاة بالمديح والهجاء ليست زائفة ولا خطيرة، بل هي أقرب ترجمة وأفضل من التعريب، تراجيديا وكوميديا.
39
وبعد تجاوز مرحلة النقل إلى مرحلة الإبداع، يصبح المصطلح العربي في غنى عن المصطلح المعرب، مثل «المقالة القائمة من كتاب البرهان»، دونما حاجة إلى «أنالوطيقا الأواخر»، بعد أن استقر الموضوع في الذهن، وبدئه باللغة العربية مباشرة سواء عند القدماء أو عند المحدثين.
40
| خامسا: طرق الترجمة
وتتم الترجمة بأربع طرق: الأولى استبدال لفظ بلفظ مشابه لتغييره إلى لفظ أفضل. الثانية تغيير لفظ إلى عبارة شارحة لأن اللفظ الفرد المنقول إليه يعبر عن كل المعاني المتضمنة في اللفظ المنقول منه. والثالثة تغيير استبدال عبارة شارحة إلى لفظ؛ وذلك لأن المنقول إليه أكثر تركيزا وقدرة على التعبير المختصر من العبارة المنقول منها. والرابعة استبدال قول بقول مشابه في الطول والقصر؛ فاللغتان المنقول منها والمنقول إليها تتساويان من حيث القدرة على التعبير في الإسهاب والتركيز. ولا يعني التعليق بالنسبة للترجمة القول الفصل والحد النهائي، بل قد يعني الاحتمال والترجيح والظن والتردد بين مصطلحين، تعبيرا عن الأمانة العلمية والرغبة في الاجتهاد، إن كان خطأ فللمترجم أجر وإن كان صوابا فله أجران.
ويمكن القيام بعدة مقابلات عمودية بين ألفاظ الترجمة وألفاظ التعليق لمعرفة كيف ينشأ المصطلح الفلسفي. وهو مجرد نماذج دالة من الترجمات العربية القديمة لمنطق أرسطو، أرفع مستوى للعلم، والتعليقات عليها المذكورة في هوامشها كجهاز نقدي. ويمكن تعميمها على باقي الترجمات للطبيعة والنفس والأخلاق، ولباقي النصوص اليونانية للشراح أو لغير أرسطو من الفلاسفة. ولا تعطي هذه النماذج إحصاء شاملا، بل يكفي في ذلك الاستقراء المعنوي الذي يبدأ بالكم إلى حد ظهور الكيف؛ فهو نوع من الاستقراء الناقص الذي يفيد الاستقراء التام طبقا لمبدأ الإطراد.
وقد يكون القلق بداية من الترجمة ذاتها التي لم تستقر على شكل اللفظ وإن استقرت على المصطلح؛ فأنواع الحجج مثلا تعليمية أو من جنس تعليمي، وجدلية أو من جنس جدلي، وممتحنية أو امتحانية من جنس امتحاني. وقد يتغير اللفظ نفسه؛ فالحجج إما التعليمية أو البرهانية، في الممتحنية أو المماحكة. هناك ترجمات عدة يتم اختيار أفضلها وأقربها احتمالا. والاختلاف الكبير بين الترجمات يدل على أن كل ترجمة شرح وفهم المعنى.