10
بل ويقوم التعليق بشرح تركيب العبارة كلها في حالة تبديل لفظ مكان آخر،
11
في النص اليوناني في البط وفي التعليق العلاج. والبط من ربط الجرح، يبطه شقه؛ أي إجراء عملية جراحية من بتر وغيره.
12
الهدف إظهار المضمر وعدم الاكتفاء بالإشارة إليه بضمير؛ فالأمران في النص هما في التعليق الإثبات والإبطال.
13
وقد تتحول اللغة العادية أيضا من لفظ حرفي إلى لفظ معنوي، دون أن يرقى إلى مستوى المصطلح مثل تحول أنالوطيقا في الأصل، إلى أنالوطيقا الثانية في التعليق.
14
والطريقة الثانية أن يتحول قول شارح في الترجمة إلى لفظ في التعليق، الترجمة هنا إسهاب والتعليق تركيز؛ فالزمان للماضي في الترجمة تذكر في التعليق، والزمان الحاضر والمستقبل في الترجمة تعلم في التعليق، وتبكيت السوفسطائيين في الترجمة توبيخ في التعليق. وعادة ما يكون التركيز عن طريق تحويل العبارة المنفية إلى لفظ مثبت، مثل اللاعدالة في الترجمة تصبح الجور في التعليق، وقلة الأذى في الترجمة تصبح النعم في التعليق، وعدم المعرفة في الترجمة تصبح الجهل في التعليق.
15
والطريقة الثالثة عكس الثانية أن يتحول اللفظ في الترجمة إلى قول شارح في التعليق، وهو الأقل استعمالا. الأمثلة إلى ذلك كثيرة؛ فلفظ سوفسطيقا هو «تبكيت السوفسطائية » وهو «التظاهر بالحكمة» وهو «التبصير بمغالطة السوفسطائية» زيادة في لفظ التبصير؛ أي التركيز على الغاية والوجهة والوظيفة؛ فالخلاف في اللفظ والمترجم يدل على بداية تخلق المعنى واستقلاله، من أجل التعبير عنه في مصطلح فلسفي عربي نهائي ومحدد. كل ترجمة تظهر أحد جوانب المعنى حتى يأتي مصطلح واحد يجمع هذه الجوانب كلها. وغالبا ما يكون الهدف من ذلك هو التوضيح؛ فالقول الشارح في التعليق أكثر وضوحا من اللفظ في الترجمة، وأكثر تعبيرا عن المعنى بلغة أسهل وأكثر تلقائية؛ فالمقابلان عند المترجمين مثلا هما الداخلان تحت التضاد في التعليق. القول الشارح إذن يدل على أن المعنى حاضر في الذهن، وليس مجرد نقل لفظ بلفظ. كان الناقل صاحب قضية، يحمل حضارة الغير ويتمثلها في حضارته، وهي في النهاية ثقافة الأمم المفتوحة التي على الأمة رعايتها وحمايتها
وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا .
16
والطريقة الرابعة أن يبقى القول الشارح في الترجمة قولا شارحا في التعليق؛ مثل مرسلة مشاعة في الترجمة تصبح كلية عامة في التعليق.
17
وقد لا يكون التعليق على الترجمة لفظا بلفظ، بل لفظ بعبارة شارحة أقدر على التعبير عن المعنى، خاصة ولو كان اللفظ الأصلي مركبا؛ وبالتالي يتم تحليل التركيب إلى مجموعة من الألفاظ الأولية يتم استعمالها كعبارة شارحة، وذلك مثل لفظ «أنتلخيا» الذي هو باليونانية
Ein Telos Exein ، والذي تحول في نقله إلى عبارة شارحة «كمال أول طبيعي لجسم إلى ذي حياة بالقوة». قد يكون التعليق تصحيحا للأمر وتقويما له؛ فالمعلق يقول: «كان ينبغي على الناقل أن يقول ...»
18
وقد يكون إبرازا للمعنى وشرحا له، وانطلاقا منه لتأليف محدود جديد بداية لنموذج الشرح الأوسط عند ابن رشد.
19
| سادسا: نشأة المصطلح الفلسفي وتطوره
(1) نشأة المصطلح الفلسفي
وأهم شيء في النقل هو المصطلح الفلسفي؛ فاللغة العادية لا إشكال فيها، الأسماء والأفعال والحروف يتم النقل فيها بسهولة. إنما الإشكال في المصطلح فالمصطلح هو عصب الفكر، المناطق الحساسة التي يسبر غورها فيتم تدفق النفط ما دمنا في عصر النفط. أحيانا تتغير ألفاظ اللغة العادية مثل أنالوطيقا الثانية أو أنالوطيقا الأواخر، ولكنها لا تدل على مصطلح فني، إنما مقياسها الأسلوب الأدبي والجمال اللغوي. واللغة العادية عند القدماء في الغالب لغة عربية سليمة مستساغة، مفهومة لا غموض فيها ولا لبس، تكشف عن احترام كامل النص المنقول، والتعرف على معناه الداخلي، دون تأويل أو قراءة أو تعسف في بداية الترجمة؛ فالنقل هنا نقل أمين يخضع لشروط الأمانة العلمية. وفي حالة التعريب وتحويل النقل الصوتي إلى لفظ معرب، قد يقع قديم الاختلاف في صياغة الجمع فيه، مفرد مؤنث أو جمع مذكر مثل لفظ سوفسطيقا، والإشارة إلى أصحابه باسم السوفسطائية أو السوفسطائيون، كما فضل القدماء وكما فضلنا نحن في العصر الحالي، ثم تبدأ المصطلحات في التكوين من اللغة العادية إلى المصطلح الفني.