تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19

وأحيانا يترك الشارح التعريب مثل أوتاماتون ليشرح معناه باللغة العربية السليمة، دونما حاجة إلى مصطلح عربي مقابل، ما دام الهدف هو المعنى وليس اللفظ، وما دام الأمر لا يتعلق بمصطلح فلسفي خاص،

20

فإذا ذكر المصطلح بالنقل الصوتي في صلب النص، فإن مهمة التعليق إضافة الترجمة العربية، قبل أن تستقر نهائيا كمصطلح فلسفي واحد متفق عليه بين كل المترجمين. وظيفة التعليق البداية بالمعنى إلى اللفظ، في حين أن الترجمة تذهب من اللفظ إلى المعنى. التعليق شرح للفظ المعرب.

21

وأحيانا يظل اللفظ المعرب بلا تعليق فيظل غير مفهوم، إلا لمن يعرف اليونانية، وذلك مثل الأيقوس، الأنتومين، بطيقوس.

22

هدف التعليق إيجاد عبارة عربية سليمة ومستقرة، من المعنى إلى اللفظ وليس من اللفظ إلى المعنى.

وأحد أهداف التعليق هو استقرار المصطلحات. والبعض منها يظل بلا تفسير مثل الحرم الأقصى، والمجرة، والبروج. والبعض يتغير مثل تغيير المقولات إلى النعوت.

23

وقد يتجاوز التعليق مجرد وضع اللفظ العربي المقترح بعد النقل الصوتي أو العكس، إلى شرح مصطلح بمصطلح آخر في وقت لم تستقر فيه المصطلحات الفلسفية بعد، فإذا تحدث النص عن الحجم فإن التعليق يذكر «المقدار».

24

وأحيانا تكون الترجمة والتعليق متباعدين تماما مثل وجود لفظ شاعر في النص وشيء ما في التعليق. هنا تكون الترجمة معنوية أكثر منها حرفية، تتجاوز الألفاظ وتحسينها إلى المعنى مباشر،

25

وكذلك يبدو أن استقرار أسماء الأعلام قد أخذ مدة طويلة.

26 (2) جدل الصوت والمعنى

وفي مقابل الألفاظ المعربة التي تحولت إلى ألفاظ عربية مثل موسيقى، فلسفة، جغرافيا، وكما نقول نحن أيديولوجية، تقنية، ديمقراطية، دكتاتورية، ليبرالية، ترنسندنتالية، كوجيتو. هناك ألفاظ منقولة؛ أي مترجمة، منذ البداية لم تمر بمرحلة التعريب في أهم أقسام العلوم عند أرسطو مثل الطبيعيات والإلهيات. لم يتم تعريب لفظ

Physis

ولا لفظ

Metaphusis ، وترجم لفظ النفس دون تعريب

Psuche ، والأخلاق دون

Ethos ، والسياسة دون

Politike ؛ فهي موضوعات أقرب إلى الوافد، وموضوعاتها موضوعاته؛ إذ إن الوافد أساسا هو تطبيق في الإلهيات، كما هو الحال في نظرية الذات والصفات والأفعال في أصول الدين، وللسياسات الشرعيات كما هو الحال في النبوات أو السمعيات؛ ففي هذه الموضوعات لم تكن هناك حاجة لمرحلة النقل الصوتي. لم يكن الموضوع غريبا، وتم القفز إلى المعنى مباشرة ثم التعبير عنه باللفظ العربي المطابق.

لقد استقرت كثير من الألفاظ المعربة وبقيت حتى الآن مثل الأورطي، الأسطقسات، هيولى، بالرغم من ترجماتها الأولى طينة، ومثل الفانطاسيا بالرغم من تبادلها مع الخيال.

27

وتستمر المصطلحات المعربة في تأليف المترجمين مثل فنطاسيا.

28

ما زال لفظ الأسطقس معربا على مدى عدة قرون وحتى الآن. وأصبح مثل الموسيقى وجغرافيا وهندسة، وكذلك ألفاظ طوبيقي وهو الجدل وسوفسطائي وسقمونيا. ويظل لفظ إيساغوجي المعرب مع التوطئة والمدخل والترجمان حتى عصر ابن باجة وابن رشد.

29

وأحيانا مع لفظ جديد وهو الفصول تعبيرا عن المضمون بلغة عادية ودون تعريب وترجمة. كما تظهر ألفاظ قاطيغورياس، باري أرمنياس، بالتبادل مع المقولات والعبارة، وكذلك لفظ أسقطس جمعا أو مفردا. لا يعني أن التعريب يسبق النقل، إنما يعني أن اللفظ المعرب قد وصل من الشهرة حدا أنه أصبح لفظا عربيا من كثرة الاستعمال. والاستعمال أحد مصادر معنى اللفظ بجانب الاشتقاق والاصطلاح عند الأصوليين. ويحدث ذلك طبقا لإحساس المترجم باللغة المنقول منها وباللغة المنقول إليها.

30

ويظل التعريب سنة شائعة عند كثير من الناقلين مثل موسيقوس وأبيلوجسموس، وأنالوجسموس عند جالينوس. ويظل متواصلا في مرحلة الشرح والتلخيص كما فعل حنين بن إسحاق في شرح وتلخيص لكتاب جالينوس في فرق الطب بتعريب لفظ سفيروس وهو نوع من الأورام، وكذلك أفيلوجسموس وهو القياس.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليق · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليقص ٨١