تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

34

وتظهر العقائد الإسلامية العامة بوضوح طبقا لنسق العقائد في علم الكلام؛ فالله هو الخالق وليس البشر. وأحسن العلم معرفة الله عز وجل، الوحدانية والرأفة والرحمة والمعدلة والقدرة على كل شيء، وأنه صانع، خالق. والمعرفة شرط لدخول الرضا، والخير نافع والشر ضار. والله هو الحاكم العادل الذي لا يجور، والإيمان بالقضاء والقدر، والتصديق بالله تصديق بوعد الرب تبارك وتعالى، واليقين والإيمان بالبعث والجنة والنار، وطاعة الله واجتناب الذنوب، وإتيان الحسنات دون السيئات، الساجد القاعد لله. والفرقة الناجية هي الصوفية وليس الشعب المختار، وفضائلهم مثل حب الصالحين، وذكر الله والاستحياء من الله، والرضا، ورعاية العهد، والأنس، والإنابة والحمد والذكر. وفي الإنسان قوة أودعها الله فيه، قوة العقل والعلم، والعفاف والصبر والرجاء والدين، والنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

35

وتذكر آية قرآنية واحدة على لسان بوهلر للاستشهاد بها على غرور الدنيا ونفائسها، وأنها مجرد

لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد . كما يظهر الأسلوب القرآني الحر المستعار في الأسلوب الأدبي مثل: أحبهم ويحبونني، نارا موقدة وجهنم مسجر، فريدا وحيدا، العروة الوثقى، لا تأس على ما فاتك، الدين القيم.

36

كما يظهر أثر القصص القرآني من قصة يوسف وتأويل الأحلام؛ فقد أرسل الملك جينسر إلى معبر للرؤيا والساحر المنجم راكس، ليقص عليه رؤياه ويؤولها له، كما قص الملك رؤيا زوجه على معبري الأحلام، قيل أبيض يطير من الجو وقام على بطنها ولم يضرها، فبشره المعبرون بغلام كما فعلت الروح القدس مع مريم،

37

كما يظهر أثر بعض الأمثال القرآنية وأمثال السيد المسيح، مثل الزارع الذي يبذر على حافة الطريق فيلتقطه الطير، بعضه وقع على طين فنبت ثم يصفر ويموت، والبعض وقع على أرض ذات شوك فخنقه الشوك، والبعض وقع على أرض طيبة فسلم ونما.

38

كما تكثر التعبيرات الإسلامية مثل عبد الله، وتعظيم الله، دعوة الله، تقوى الله، حمد الله، بركة الله، شكر الله، عون الله، معرفة الله، سؤال الله، بإذن الله، إن شاء الله، الإيمان بالله.

39

| ثانى عشر: الاحتواء الديني

(1) المثالية العقلية

ولا يوجد نقل ديني بل مجرد عرض فكر خالص بطبيعته مثالي، يسهل على الشارح فهمه وعرضه فيما بعد. ما يهم أولا هو اتساق الفكر مع نفسه، لما كان العقل أساس النقل، ثم يسهل بعد ذلك صبه دينيا لترسيخه داخل الحضارة؛ فالمثالية دين طبيعي تتفق مع الفكر اليوناني والأساس النظري للدين الإسلامي. هنا تقل الإشارات الدينية المباشرة، بل يكفي العرض العقلي النظري الخالص، وإلا عدنا إلى علم الكلام. وهذا هو الاحتواء، احتواء الآخر في ثقافة الأنا اعتمادا على النقل وحده. يعني الاحتواء إدخال الثقافة الوافدة ضمن إطار الثقافة الموروثة، ثم تحويلها إلى جزء من الثقافة الوطنية العامة. الاحتواء هنا امتصاص وتمثل استيعاب؛

1

لذلك لا تظهر الثقافة الإسلامية في الشرح، ليس لأنها لم تكن عامة وشائعة عند المترجمين والشراح، أو لأن المترجمين كانوا يكونون حلقات ثقافية منعزلة داخل المجتمع الإسلامي مثل مدارس الدومنيكان والفرنسسيكان حاليا داخل الأمة؛ بل لأن الاعتماد في الاستيعاب كان على العقل الخالص. لا يذكر الإسلام أو الثقافة الإسلامية في الشروح المتأخرة؛ فالشراح عاكفون على الوافد، بعيدون عن الموروث، «علمانيون» بالأساس؛ فهم لا يتعرضون للإلهيات. ولا توجد أية إشارات لمعارك كلامية داخلية، وكأنهم لا يعيشون مجتمعهم ومعاركه الثقافية. ولما كانت الطبيعيات تعتمد أساسا على تقابل العقل والطبيعة، سهل تمثلها واحتواؤها وشرحها؛ فالوحي الجديد هو نظام عقلي مثل نظام الطبيعة وكلاهما نظام العقل؛ ومن ثم يمكن رد كل منا إلى الآخر، رد الوحي إلى العقل والطبيعة ورد الطبيعة إلى الوحي والعقل؛ فالنظم الثلاثة نظام واحد. ولما كان المنطق تعبيرا عن نظام العقل، والإلهيات تعبيرا عن الوحي، فإن المنطق والطبيعيات والإلهيات نسق واحد يمكن رد كل منها إلى الآخر. الطبيعة تطبيق للمنطق أي تعبير عن العقل في الشيء. والإلهيات تطبيق للمنطق أي تعبير عن العقل في المفارقة. والمنطق تطبيق لنظام العقل نفسه أساس الطبيعيات والإلهيات؛ لذلك كان المنطق آلة لكل العوم. المنطق عقلي، والطبيعيات عقلية، والإلهيات عقلية؛ فالعقل هو الجامع بين الأنساق الثلاثة. معيار الصدق في المنطق ذاته، ومعيار الصدق في الطبيعيات، والإلهيات المنطق العقلي. لا يعني ذلك الوقوع في الصورية، صورية المنهج أي المنطق أو صورية الموضوع، الطبيعيات والإلهيات بل وحدة النسق ضد ثنائية المنهج. العقل والإيمان، وثنائية الموضوع، العالم والله. لا يعني ذلك التضحية بالموضوع من أجل المنهج للموضوع، أو ابتلاع المنهج للموضوع نظر لوحدة المنهج والموضوع؛ لذلك دخلت الرياضيات جزءا من المنطق في الطبيعيات بل والإلهيات؛ فالرياضيات تعبير عن المنطق في عالم الأعداد والمساحات والحجوم. ولا يوجد شيء في نص أرسطو يمكن رفضه عقلا.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليق · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليقص ٦٥