تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

13

ويذكر فلوطرخس فيثاغورس ورأيه في العلة الفاعلة، وهو العقل وهو الله. ويضع الناقل «عز وجل»؛ لأنه ينقل إلى بيئة موحدة بتعبيراتها عن الله،

14

وكذلك «الله عز وجل» عند الشعراء وأفلاطون. اعتبر أن الواحد من المبادئ، وهو الإله والخير، وأن العقل هو طبيعة الواحد، فالله مرتبط بأول المبادئ الرياضية وهو الواحد وبالخير.

ويذكر فلوطرخس الطبائعيين الأوائل باعتبارهم أصحاب المبادئ الأولى للفلسفة الطبيعية؛ فطاليس كان يرى أن الله عز وجل عقل العالم كما هو الحال عند الفلاسفة والصوفية المسلمين.

15

وأنكسماندريس كان يرى أن السموات إلى ما لا نهاية لها هي آلهة؛ إذ تشارك معها في اللانهائية، على ما هو معروف في دين الطبيعة.

16

وديموقريطس كان يرى أن الإله هو العقل، طبقا للحديث القدسي الشهور، وتعبيرا عن الروح اليونانية،

17

وقد جعل أناكساجوراس الله منظما للأشياء ومرتبا لها دون خلقها، وأنه محرك الأشياء الثابتة.

18

ويذكر الشهرستاني فلوطرخس بمناسبة سقراط وأفلاطون والاهتمام بالله. والله عند أفلاطون خالق للعالم على مثال تصوره، وعلى ما يقول الشعراء. هناك إذن اتفاق بين الشعر والفلسفة، بين الوثنية والحكمة كمرحلة إلى الدين، والانتقال من التشبيه إلى التنزيه.

19

والله منظم الأشياء ومرتبها في نظام،

20

بل يدافع فلوطرخس عن قول أفلاطون بالعناية الإلهية، وعن تنزيه الله ضد المنكرين لها والقائلين بالتشبيه؛

21

فرفض أسبقية الأشياء على الله متفق مع الإيمان. الله هو الواحد البسيط الأزلي الذي لا علة له، واحد عدل، موجود على الحقيقة. وهذه كلها صفات لأنه عقل مفارق غير مختلط بالصور ولا يشارك في شيء ولا يتأثر بشيء.

22

وهي صفات تشبه الخطاب الفلسفي في علوم الحكمة. الصور عند سقراط وأفلاطون مفارقة للعنصر، ثابتة في الفكر والتخييلات الإلهية، أي العقل،

23

فالإلهي مفارق سواء كانت الصورة أو العقل أو الإله.

24

أما عند أرسطو فإن الله أعلى من الصور وأعلى من العناصر، وكأنه بلغ قمة التوحيد. الإله إله مفارق للصور، ويحوي الأثيرة العنصر الخامس، كرة الكل، ليست الصور مفارقة للأثير الذي يحويه الإله.

25

أما في موضوع الكهانة والرؤية وهو موضوع ديني بالأصالة، فإن النفس ميتة لكن بها شيء من الأمر الإلهي، يجعلها حسية عند أرسطو وريكارخس.

26

وذكر الرواقيين وقولهم في الفلسفة بأنها العلم بالأمور الإلهية والإنسانية، وأن العلم هو المعرفة الفاضلة وهي ثلاث: طبيعة وخلقية ومنطقية. وهي قسمة الحكماء الفلسفة إلى ثلاث منطقية وطبيعية وإلهية، فالفلسفة مرتبطة بالدين والأخلاق عند الرواقية، تقوم مقام الإلهيات مع اختلاف الترتيب.

27

وهو ما سمي أثر الرواقية على المسلمين وهو تمثل واحتواء، وإذا حدد الرواقيون الجوهر بأنه روح عقلي فإن ذلك يكشف عن النزعة الدينية في النص،

28

ومن الرواقيين يذكر زينون الرواقي خاصة الذي كان يرى أن الله هو العلة الفاعلة في مقابل العنصر وهو العلة المنفعلة، وأن المبادئ هي الله لمشاركتها له في الخلق والتنظيم؛

29

لذلك كان من السهل على الحكماء القيام بعملية التشكل الكاذب، والتعبير عن الله بألفاظ العلة الأولى والمبدأ الأول.

أما أبيقورس فإنه يرى الآلهة في صورة الناس، وهي تبصر بالعقل نظرا لطبيعة جواهرهم اللطيفة، هناك طبائع أخرى غير فاسدة في جنسها، الجزء الذي لا يتجزأ، والخلاء، وما لا نهاية له، والمتشابه وهذا تصور للإله بين التشبه والتنزيه،

30

ولا فرق بين الإله

Herwwn

والشيطان

Daimonon ؛ فالأول جوهر نفساني، والثاني نفس مفارقة للبدن، خير للنفس الفاضلة، وشرير للنفس الرديئة؛ هذه هي تصورات الله في أذهان البشر وصورته في وجدانهم، القوة العالية لا فرق في ذلك بين أنصاف الآلهة والشياطين.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليق · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليقص ٥٦