تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عرض ما يتعلق بالنفس والأخلاق والسياسة من أجل الربط بين الطبيعيات والإلهيات. وقد نقل الشراح المسلمون كتاب النفس من كتاب طبيعي إلى كتاب إلهي، أقرب إلى ما بعد الطبيعة. (1) من الطبيعيات إلى الإلهيات

تدل ترجمة «الآراء الطبيعية المنسوبة إلى فلوطوخس» على تأكيد المذهب الطبيعي واختياره في الحضارة الإسلامية نظرا لاستقلال الطبيعة وإطراد قوانينها، واعتبارها مقدمة لما بعد الطبيعة في علم أصول الدين؛

1

إذ تشمل الآراء الطبيعية حديثا عن الجوهر والعرض والجن والشياطين، كما هو الحال عند المتكلمين.

2

وفي علوم الحكمة تتحد لغة الطبيعيات والإلهيات؛ فالطبيعيات إلهيات مقلوبة إلى أعلى، والإلهيات طبيعيات مقلوبة إلى أسفل.

3

وفي علوم التصوف خاصة في مذهب وحدة الوجود يصعب التمييز بين الحق والخلق. وفي علم أصول الفقه مقاصد الشارع المحافظة على الضروريات الخمس. أحكام الوضع، السبب والشرط والمانع والعزيمة والرخصة والصحة والبطلان، أوضاع في الطبيعة. وإذا كان الإسلام دينا طبيعيا كما بدا في حي بن يقظان، فإن الآراء الطبيعية تصبح أحد مقومات ما بعد الطبيعة. وقد اعتنى الرازي بكتاب فلوطرخس، ولخصه الشهرستاني في العقائد، ويذكره ضمن الحكماء السبعة.

4

كما ذكره جابر بن حيان، وابن النديم، والمقدسي في «البدء والتاريخ». الدافع على الترجمة هنا ازدياد المعرفة بالطبيعة أحد الأبعاد الرئيسية في الفكر الإسلامي. وقد تم تبويب الكتاب طبقا للموضوعات، ومن خلالها يتم عرض الآراء وأسماء الفلاسفة؛ فالبنية تسبق التاريخ، والموضوع حامل لآراء السابقين فيه، والاكتمال أو التحقق في الحاضر يعكس التطور في الماضي، كما هو الحال في اكتمال النبوة، ثم رصد تاريخها من مسارها في التاريخ. وتضمن موضوعات تشمل البيولوجيا والحيوانات والمني ... إلى آخر موضوعات الطبيعة الحيوية.

5

وتكشف تساؤلات فلوطرخس عن الصلة بين الطبيعيات والإلهيات، بصرف النظر عن نظريات الخلق أو القدم، عندما يتساءل عن أي أسطقس ابتدأ الله عز وجل العالم من الأرض أو النار أو الأثير؟

6

فهل تحدث فلوطرخس عن الله عز وجل وخلق العالم، أم إن هذه إعادة إنتاج النص طبقا لعقلية المترجم، وبداية بالعملية الحضارية للنقل والتمثل والاحتواء؟ فالمترجم ينتسب حضاريا إلى الحضارة المنقول إليها النص، وليس إلى الحضارة التي يفد منها النص، بعكس بعض مترجمي الشام والمغرب الآن، الذين ينتسبون إلى الحضارة الغربية لنشرها فوق الحضارة المحلية وطمس معالمها، فيعربون المصطلحات، وينقلون ثقافتهم إلى لغة الأجنبي ومصطلحاته وأساليبه. يذكر فلوطرخس ألفاظ الله صراحة أو الإله بأنه مبدأ الأشياء قبيل الخلق، وبالتالي سهل نقله إلى الفكر الديني بلغة المترجم وفي حضارته.

7

كان المترجمون حريصين على إرضاء النوازع الدينية، وإدخال اسم الله حيث يكون الأمر متصلا بالمبدأ الأول، أو لعلة الأولى وما شاكل ذلك،

8

وليس في ذلك أي تغيير أو تحريف للمعنى الأصلي في النص بل نقله حضاريا. وقد كان أغلبهم من رجال الدين أو ذوي النزعة الدينية. كان المترجم ينقل النص «العلماني» ويعيد إنتاجه في نص ديني.

9

وذكر فلوطرخس الشعراء، ويستعمل المترجم لفظ الحنفاء، وهو لفظ إسلامي،

10

كما يذكر الشاعر أربيدس الذي يصف السماء بأنها صنعة صانع حكيم، ومن صفات الله في علم أصول الدين وفي علوم الحكمة،

11

كما هو الحال في وصف شيلر في شعر الفرح؛ فالشعراء متدينون مع الفلاسفة. وذكر الشاعر كليماخس الذي يصف الله بالقدرة على الفعل، ولكنه لا يقدر أيضا على تغيير قوانين الطبيعة الثابتة وقوانين المنطق.

12

وهي القضية التي أثارت الفكر الديني بعد ذلك في إعطاء الأولوية للقدرة على الحكمة؛ وبالتالي قدرة الله على كل شيء، كما هو الحال عند الأشاعرة، وإعطاء الأولوية للحكمة على القدرة، وبالتالي ثبات قوانين الطبيعة حتى يعيش الإنسان في عالم يحكمه قانون، كما هو الحال عند المعتزلة والفلاسفة وابن رشد خاصة. كما ينكر فلوطرخس على الشعراء المنكرين لوجود الآلهة مثل دياغورس وثادورس وأويمارس.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليق · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليقص ٥٥