تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يعني التأويل، أي فهم النص الأول بثقافة النص الثاني، أي تحريف يجب تصحيحه أو خطأ يجب تصويبه.

23

وهذا التأويل وارد أيضا في الترجمات الحديثة؛ نظرا لاختلاف اللحظتين الحضاريتين في الدرجة، وإن لم يكن في النوع لانتساب النصين إلى حضارة واحدة. وقد يعني الاقتصار التفسير عند اليونان أيضا مثل كتاب أرسطوطاليس في النبات، تفسير نيقولاوس ترجمة إسحاق بن حنين بإصلاح ثابت بن قرة.

24

وقد يستعمل إخراج بدلا من ترجمة للتأكيد على أن الترجمة لا تعني المطابقة بين النصين الثاني والأول، بل هي إعادة كتابة للنص الأول من منظور ثقافة النص الثاني.

25

وقد تعني كلمة تفسير إعداد أو إخراج مثل أثولوجيا تفسير فرفوريوس الصوري، وترجمة عبد المسيح الحمصي الناعمي.

26

ويستعمل لفظ إخراج بمعنى ترجمة حتى ولو لم يكن هناك نقل حضاري.

27

ولا توجد ترجمة صحيحة وأخرى خاطئة، بل هناك ترجمات عدة طبقا لتعدد المترجمين القدماء، طبقا لإبداع كل مترجم في نقل الترجمة من بيئة ثقافية يونانية إلى بيئة ثقافية عربية. وإذا كان هناك فرق بين المترجمين القدماء في الإحساس بالترجمة، فالأولى أن يكون هناك فرق بين المترجم القديم والمترجم الحديث. ولا يعني تقدم الزمن أن تكون الترجمة الحديثة أصح من القديمة؛ نظرا لاختلاف الموقف الحضاري بين الترجمتين، النقل الحضاري أو القراءة في الترجمة القديمة والمطابقة في الترجمة الحديثة. ومن الطبيعي أن تكون الترجمة غير واضحة عن البعض، وأكثر وضوحا عن البعض الآخر؛ فالترجمة ليست فقط مترجما ونصا مترجما بل وقارئا، وما في ذهن المترجم قد لا يطابق تماما ما في ذهن القارئ. ويتعدد فهم النص المترجم كما تتعدد ترجماته؛ إذ لا يوجد معنى موضوعي داخل النص في العالم الخارجي يفهمه الجميع، المترجم والقارئ.

28

ومن الطبيعي أن يكون في بعض الترجمات اضطراب؛ فلا توجد ترجمة سقيمة على الإطلاق، ولا حتى الترجمات الآلية المعاصرة. ما يسمى بالاضطراب هو الرغبة في الدخول إلى مضمون العبارة، وإعادة كتابتها من منظور فكري آخر ولبيئة ثقافية مغايرة؛ فلا توجد ترجمة رديئة يتم تحسينها؛ لأن كل ترجمة كذلك.

29

ولا توجد ترجمة سقيمة، إلا من حيث أداء المعنى أو التصاقا بالنص اليوناني لعدم وجود عاشق ومعشوق للخروج من الترجمة الحرفية إلى النقل الحضاري.

30

ولا يوجد تحريف في الترجمة؛ فمفهوم الترجمة يقوم على الأصل والفرع، النص المترجم هو الأصل والترجمة هي الفرع. إذا ما طابق الفرع الأصل كانت الترجمة صحيحة، وإذا ما لم تطابق كانت انحرافا.

31

كل ترجمة قراءة؛ فقد استبدل المترجم بالألعاب الأوليمبية الميدان؛ لأن اللفظ الأول خاص ومعناه عرفي، ولا يصبح مفهوما في بيئة ثقافية أخرى. أما الميدان فهو لفظ عام يسهل فهمه في الثقافة الجديدة.

32

وإذا كان اللفظ متشابها مثل

Logos ، فإن المترجم قد يبقي أحد المعنيين، وهو القول دون الآخر وهو العقل. وقد يفضل الناشر الحديث البديل الثاني عن الأول؛ فالإحساس بالمعنى يختلف من مترجم إلى آخر، وكذلك اختلاف العصور والاهتمامات للمترجمين عبر السنين.

33

كما يفضل كلمة الشره على الفجور، بل إن اللفظ المحكم نفسه قد تختلف ترجماته بين القدماء والمحدثين؛ فالحاكي عند القدماء هو الممثل عند المحدثين، بعد أن كان «المشخصاتي» أيضا عند أوائل المحدثين.

34

والدناءة عند القدماء هو الاحتقار والازدراء عند المحدثين، والبحري عند القدماء والبحار عند المحدثين، المتغلبون عند القدماء والطغاة عند المحدثين، وكذلك يمكن القول فيما يظن الناس قديما وهو الرأي العام حديثا.

ويجوز للمترجم أن يذهب إلى المعنى الاشتقاقي أو الاصطلاحي أو العرفي في الترجمة، طبقا للسياق ومقتضيات النقل الحضاري، مثل اشتقاق لفظ العدالة من القسمة إلى نصفين؛ ومن ثم إمكانية استعمال المعنيين الاشتقاقي والاصطلاحي. وقد تختلف المعاني الاشتقاقية؛ فاللفظ ليس له أصل واحد؛ فالجامعة هو اشتقاقا القياس المنطقي. وهذا هو السبب في ترجمة أسماء الأعلام إلى كلمات ؛ لأن الأسماء لها معانيها الاشتقاقية، وترجمة الديمقراطية رئاسة العوام.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليق · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليقص ٣١