تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| خامسا: دوائر الترجمات

(1) تداخل الترجمات

الاختلافات بالنسبة إلى الترجمات العربية فيما بينها؛ فهناك أكثر من ترجمة لنص واحد . وتختلف فيما بينها في طرق الترجمة، حرفية أو معنوية. والاختلافات هنا ليست فقط في الأخطاء النحوية، بل في أساليب التعبير وطرق التصحيح التي تشمل تصحيح النحو، وترجمة لفظ بلفظ أو عبارة بعبارة أو فقرة بفقرة؛ فالاختلاف بين الترجمات في الألفاظ، تعبير لفظ بلفظ إما بناء على مرادف أدق، أو مجرد استساغة للمعنى، بناء على التصور أو الذوق الحضاري العام للغة المترجم إليها.

1

قد تتحول الصفة في الأصل (الأبيض) إلى اسم في التعليق (البياض). وقد يشرح اللفظ العربي ويحال الجمع (أردياء) إلى المفرد (رديء)،

2

وما أكثر الأمثلة على ذلك!

3

قد يكون التعليق شرح لفظ بلفظ أو عبارة بعبارة،

4

لا يوجد اضطراب في النص بل محاولة لاستقرار المعنى. وإذا لم يستقر تترك العبارة مضطربة لعملية أخرى هي الشرح والتلخيص. لا يوجد اضطراب في الترجمة، بل عدم استقرار المعنى؛ مما دعا إلى الشرح والتلخيص فيما بعد.

5

وقد تذكر ترجمات عديدة لنص واحد، ويمكن طبعها في عواميد طولية أو عرضية متوازية، حتى يمكن رؤية الاتفاق والاختلاف بينها؛ فلأول مرة تظهر ترجمات ثلاثة في نفس الصفحة، لا يكفي طبعها واحدة وراء الأخرى، فقرة فقرة أو فصلا فصلا، بل طبعها متوازية طولا، كما هو الحال في الأناجيل الثلاثة المتقابلة، أو عرضا كما هو الحال في الإنجيل الرابع، حتى يمكن رؤيتها جميعا بنظرة واحدة، مدى الاتفاق والاختلاف بينها.

6

وبالمقارنة بين الترجمات الثلاثة يمكن رؤية الاختلاف بينها وإحساس المترجمين بالمعاني الواحدة وطريقتهم في التعبير عنها. كما يمكن مقارنة الترجمات الثلاثة لمعرفة الاتفاق والاختلاف بينها، لتحديد مسار الفكر ونشأته، كما هو الحال في الأناجيل الثلاثة المتقابلة، تشمل التعليقات النقل في النسخ الأخرى.

7

وقد يكون الخلاف بين الترجمات في مجرد النحو، تصحيح خطأ لغوي؛ فالمترجم همه أولا النقل وليس اللغة، النصب بدل الرفع أو العكس.

8

قد يشير التعليق إلى الأخطاء النحوية. ويمكن القيام بإحصاء دقيق لرصد الخلافات النحوية بين الترجمات لرصدها نظرا لكثرتها، لا تهم التصحيحات بقدر ما يهم الأسلوب العربي وإحكامه. ويمكن عمل تصنيف عام لكل التعليقات النحوية طبقا لقواعد الصرف، لمعرفة دلالة ذلك في طرق الترجمة، ومدى تكرار التصحيح من النصب إلى الرفع أو من الرفع إلى النصب، ودلالة ذلك في علم اللسانيات. وهناك أخطاء في النسخ لا تدل على قراءة مقصودة، وإن عدم تصحيح الأخطاء الإعرابية يدل على مستوى اللغة التي نسخ بها المخطوط.

وبعد الترجمة العربية قد يفقد النص اليوناني ولا تبقى إلا الترجمة، وذلك مثل نص النبات المنسوب لأرسطو.

9

لا يعني ذلك أن دور العرب كان حفظ التراث اليوناني، إنما تم هذا الدور عرضا ومصادفة نظرا لضياع النص اليوناني، كما أن الترجمة العربية أولى مراحل عملية الاحتواء الحضاري، قبل التعليق والشرح والتلخيص والعرض والتأليف.

ولم تكن الترجمة عن اليونانية وحدها، بالرغم من أنها هي الغالب، بل أيضا عن اللاتينية. وكان بعض المترجمين يعرفون اليونانية واللاتينية مثل يحيى بن البطريق.

10

وأحيانا يكون المترجم العربي أفضل في قراءة أسماء الأعلام من المترجم اللاتيني، مثل إنبادقليس

Enpadocles

وليس إيماكليس

Emmaclis .

والبحث عن الأصل العربي للترجمة اللاتينية لأثولوجيا أرسطاطاليس مهمة الباحث الأوروبي، وكذلك دراسة الترجمات اللاتينية، ترجمة بطرس نقولا من فانتسا، يتبع الموقف الحضاري الأوروبي لمعرفة طبيعة العمليات الحضارية التي تمت من خلال الترجمة؛ فالبحث العلمي بحث وطني، يعبر عن موقف حضاري وليس بلا وطن وبلا موقف حضاري.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليق · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليقص ٢١