تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يكون التعليق لنفس الشارح، وفي هذه الحالة يكون تعليقا تفصيليا في فكرة واحدة عليها خلاف مع غيره من الشراح، أو من نصين مختلفين في الترجمة، وترك المعنى الكلي الرئيسي للشرح الأصلي.

1

وقد يكون الشارح للوافد هو العالم بالموروث، والعالم الرياضي الطبيعي الذي يلخص كتاب النفس.

2

وقد يقوم النقلة أنفسهم بالشرح والتقسيم المستقل عن التعليق؛

3

فالنقل ليس نقلا حرفيا، بل تكون به شروح فقط من حيث تصحيحات النسخ بعضها على بعض، بل أيضا من حيث الحذف والإضافة. الترجمة أحيانا شروح وتأويل للنص اليوناني. ويستعمل البعض عبارة «تأويل أرسطو» في الترجمات العربية لإسحاق بن حنين.

4

الشرح جزء من الترجمة وملحق بها، فلا فرق بين ترجمة وشرح، كان أواخر المترجمين مفسرين، كما كان أوائل الفلاسفة مترجمين،

5

وأفضل الشروح يغني عن الترجمة كلية، ويكون بديلا عنها؛ فهو أوضح وأكمل حضاريا، شرح يكمل نصا وحضارة تكمل حضارة. وقد يكون الشرح أوضح من النص؛ لأن الغاية منه الإيضاح والبيان.

6

وقد يكون التفسير أطول من النص من أجل الإيضاح.

7

ثم قد يصبح الشرح هو المتن ويظهر شرح الشرح، حواشي على الشرح، وربما تخريجات على الحواشي حتى تبعد المسافة بين النص الأول والنص الأخير، وكما هو الحال في عصر الشروح والملخصات في الحضارة الإسلامية، شرح الشرح خال من النقل، نقل الآخر على مستوى الأنا، بل نقل الأنا القديم على الأنا الجديد.

8

والشروح مثل الترجمة عمل جماعي؛ فقد يعتمد الشارح على تعليق الترجمة السابق أو على شرح آخر؛ فشرحه ليس مجرد تأمل عقلي أو ذوق ومزاج، بل هو شرح موثق.

9

الشرح عمل جماعي لا تظهر فيه شخصيات الشراح، هو عمل متكامل يظهر كل شارح أحد جوانب الفكر، حتى تكتمل بنية الموضوع؛ لذلك قد يظهر شارحان لنص واحد، تعاونا في المشروع الحضاري الواحد بعكس المقالات وكتب الفرق، حيث التشتت والتفرق إلى عشرات الفرق. اعتماد الشراح بعضهم على بعض يدل على العمل الجماعي، وليس البطولة الفردية، والتأكيد على نفس الشيء زيادة في المطابقة وإبرازا للمعنى. وأحيانا لا يرد اسم صاحب التعليق؛ فالمهم الفكرة لا الشخص. وأحيانا يذكر الشارحان معا وكأنهما متفقان في الشرح، أو قاما بالشرح معا شرحا جماعيا.

والشرح من حيث الكم ضروري لتفادي التطويل والإسهاب، وضياع المعنى وذوبانه داخل العبارات والقضايا والأمثلة والاستدلال الذاتي في النص المترجم.

10

وهذا في التخليص أوضح، الشرح والتلخيص أقل حجما، وأكثر تركيزا، وأوضح عرضا وأكثر دلالة، وأقصر توجها حتى يسهل بعد ذلك استعمال النص المترجم، فإذا كان النص المنطق فإنه يتحول بعد الشرح من منطق نظري إلى منطق للاستعمال، من منطق الآخر إلى منطق الأنا، من منطق الوافد إلى منطق الموروث. كان الشرح ضروريا لأن النص المترجم طويل ومسهب، به حشو كثير، ليس له بؤرة يمكن التركيز عليها، مفلطح، مسطح، مبلطح، مستو، لا عمق فيه. مهمة الشرح، وإن كان في التلخيص أوضح، لم النص وإيجاد بؤرته والعثور على عمقه حتى يصبح نصا فعالا خصبا يدر فكرا. وقد يكون الشرح مجرد عبارات قصيرة وجيزة في صيغة خبرية تقريرية، مثل العبارات الفلسفية المحكمة، وكأنها طريقة القرن السابع عشر في الغرب في تحرير الكتاب على هيئة أوليات ومصادرات.

11

التلخيص تركيز الفكر، ضم العملة الفكة إلى الصحيح، حتى يمكن بعد ذلك التعامل معها في البيع والشراء؛ فالصحيح أسهل حملا. الشرح هو العملة الفكة والتلخيص هو العملة الصحيحة. قد يكون الشرح هو النص، أهم وأطول منه، فيصير النص الأول مجرد ذريعة لإظهار التراث.

12

إذا كان النص قصيرا قد يكون شرحه كذلك على مقاسه وقده، وقد يكون أطول منه بيانا في الاستدلال ويكون شرحا. وإذا كان النص طويلا فقد يكون الشرح على مقاسه وقده. وقد يكون أقصر منه للتركيز ويكون تلخيصا.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليق · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليقص ١٢٨