تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

42 (4) تعاليق كتاب باري أرمينياس

والسؤال هو هل هذا التعليق مستقل عن كتاب العبارة أم هو نفس الكتاب بعنوان معرب؟

43

يعني التعليق هنا الاتجاه نحو المعنى مباشرة دون اللفظ؛ ومن ثم أقرب إلى التلخيص. التعليق هنا ليس على أقوال، بل تفكير في معان وتطوير لها، وإعادة دراسة نفس الموضوع بعد أن وصل الوعي الفلسفي إلى مرحلة النضج والاكتمال. وإذا كان دراسة الموضوع ذاته، فإنه يكون أقرب إلى الجوامع طبقا للأنواع الأدبية التي وضعها ابن رشد؛ لذلك لا تظهر أفعال القول لأنه عرض للمعنى أو تأليف في الموضوع. ونصوص الفارابي داخل التعليق ليست كثيرة، تتساوى فيها العبارات القصيرة مع الطويلة.

44

ويبين التعليق موقف الفارابي إثباتا ونفيا، إيجابا وسلبا؛ إذ لم يتكلم الفارابي في القضايا ولا في المقدمات. ويبين ابن باجة غرض الفارابي من كتاب أرميناس، أن يعطي ما يتألف من القول الجازم الحملي من الإيجاب والسلب، القابل من جهة الألفاظ الدالة.

45

وتحول التعليق عند ابن باجة إلى نوع أدبي مستقل في كتاب باري أرمينياس للفارابي. وله تعاليق أخرى ضمن مؤلفاته السبعة والعشرين.

46

ويعني التعليق شرح الداخل وليس الخارج، تفسير الموروث، وليس الوافد من أجل إحداث التراكم التاريخي الداخلي، وإيجاد تعددية في تفسير الوافد وتمثله. وهو على نوعين: إما تعليق مباشر من ابن باجة على كتاب باري أرمينياس، وإما تعليق مأخوذ عنه بمعناه وليس بلفظه.

47

ويظهر في التعليق المباشر فعل القول في البداية في صيغة المفرد الغائب «قال» أو «قوله»، ثم تتوالى صيغ المتكلم الجمع الاسم في صيغة «قولنا».

48

ولا يذكر أي أسماء أعلام ولا يضع الفارابي في إطار مقارن مع الوافد اليوناني أو مع الموروث الإسلامي، خاصة وأنه أتى بعده بما يقرب من مائتي عام، ولكنه يعلق ببيان الغرض؛ إذ يتكرر لفظ الغرض عشرات المرات؛ فالتعليق مثل الشرح والتلخيص بيان الغرض؛ فالنص هدف، والفكر غاية.

ولا يذكر أرسطو على الإطلاق، ويذكر الفارابي مرة واحدة وباري أرمينياس واللسان العربي مرة واحدة؛ فالتعليق هنا على الوافد من خلال الموروث، وأصوله في الوافد بداية للتراكم التاريخي، فالتعليق على الداخل وليس فقط على الخارج، أو على الخارج من خلال الداخل وليس مباشرة. وتظهر الأسماء المشتركة كما هو الحال في منطق الأصول، كما يظهر اللسان العربي في الأسماء المحصلة وغير المحصلة. كما تظهر مصطلحات علم الأصول مثل الأخبار، وتقسيم الكلام إلى استفهام وأمر وطلب وتضرع، واقتران لفظ الشريعة بالوضع. وأكثر العلم يأتي عن طريق الطلب. والصدق والكذب يأتيان من الجهات لا من الأخبار؛ أي من الحكم لا من القضية.

49

ويظهر الأسلوب العربي في ضرب المثل بزيد وعمرو في تحليل اللغة العربية، اللفظ والحرف والاسم والجملة وليس منطقا يونانيا؛ فقد تم نقل المنطق اليوناني من مستوى الفكر في شكل القضية على مستوى اللغة. ويضرب بزيد المثل كما هو الحال في الأسلوب العربي.

50

وتبدأ المقدمة بالبسملة والحمدلة، وتنتهي بالصلوات على خاتم النبيين.

وتشترك هذه التعليقات في الأسلوب والهدف، أو فيما يمكن تسميته بآليات التعليق؛ ففي التعليق على إيساغوجي تغيب أفعال القول لأرسطو والفارابي؛ لأنه تعامل مع الموضوعات مباشرة وتنظير لها. وفي تعاليق المقولات تظهر أفعال القول ومشتقاته في ضمير، تعبيرا عن الأنا أكثر من ضمير الغائب إشارة إلى الآخر وليس الفاعل بعد القول بالضرورة أرسطو. وفي التعليقات على العبارة تظهر أفعال القول ومشتقاته أيضا، بحيث يأتي قوله أي قول آخر في المقدمة، وليس بالضرورة قول أرسطو بل قد يكون قول أبي نصر؛ لأنه يتم أحيانا تخصيص بالاسم ثم يأتي قول الأنا موزعا بين الاسم والفعل. وإذا ذكر أرسطو مرة صراحة فقد ذكر الفارابي أيضا مرة صراحة. وفي التعليقات على بارامنياس تظهر أفعال القول ومشتقاته في ضمير المتكلم المفرد والجمع؛ فالأولوية للتعبير عن الأنا قبل الإشارة إلى الآخر، وبعضها من وضع الناسخ بعد تقطيع النص إلى وحدات صغرى.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليق · الصفحة ١٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليقص ١٢٦