تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

36

ومن الأعمال يشير إلى العبارة والقياس والمقولات، سواء كانت لأرسطو أم للفارابي أم لابن باجة، أو موضوعات مستقلة بصرف النظر عن الأشخاص. يحال إلى كتاب العبارة ذاته إحالة للجزء إلى الكل، في الأضداد باعتبارها من توافق المقولات. وهي جزء من صناعة المنطق. ويقتبس ابن باجة نصا حرا من كتاب العبارة، بمعناه لا بلفظه؛ مما يدل على أن التعليق يتعامل مع المعاني لا مع الألفاظ، في حضارة تفرق بين النقل اللفظي والنقل المعنوي، في علم مصطلح الحديث وفي علم أصول الفقه. كما يحال إلى كتاب القياس، باعتبار أنه مكون من مقدمات تتكون من مقولات، وباعتبار أن العكس هو تحويل الموضوع محمولا والمحمول موضوعا. وأخيرا يحال إلى كتاب المقولات باعتباره حاويا لمبادئ الفكر وللعبارة كيف تفكر فيها.

37

ويظهر الموروث في الإحالة إلى الفارابي، ومن الأعمال إلى العبارة والقياس ثم المقولات.

38

كما يحال أيضا إلى اللسان العربي، ويقرأ ابن باجة أرسطو من خلال اللسان العربي، الذي لا يعرف الاسم غير المحصل، وهو الاسم الذي لا يدل على أي من النقيضين مثل السماء لا خفيفة ولا ثقيلة، ناقلا أرسطو من اللسان اليوناني إلى اللسان العربي؛ فالفكر لغة وليس فقط منطقا. ويضيف الفارابي على أرسطو لإكماله، فإذا قال أرسطو في طباع أحدهما أضاف الفارابي أو في كليهما؛ لأن الموضوع يصدق على أحد الشيئين كما يصدق عليهما معا. اكتفى أرسطو بما لزم الصناعة، ولكن الفارابي أخذ الأمر بتمامه كالعادة لإكمال التصورات، وأحيانا يتعامل ابن باجة مع أرسطو مباشرة دون توسط الفارابي، مثل حد أرسطو للممكن من حيث هو في النفس، متصورا تصورا مجملا في القضايا، وأما حده بحسب الوجود ففي علم آخر غير علم المنطق وهو علم الطبيعة.

39

يضع ابن باجة الفارابي في منظور أوسع مقارنا إياه بباقي كتب أرسطو، «المقولات» و«القياس» وبآراء جالينوس وبارميندس المنطقية.

40

وتظهر البيئة الجغرافية الإسلامية في ضرب الأمثلة والتاريخ الإسلامي لبيان الامتناع، مثل ضرب المثل بإمكان السفر من مصر إلى بغداد في شهر وامتناع ذلك إذا وقع عائق. كما يظهر الأسلوب العربي في استعمال زيد وعمر كأمثلة للموضوع في القضية أو المبتدأ في الجملة وفي القياس وأشكاله المتعددة وفي صيغ الكلام، الخبر والإنشاء والنداء والإضافة، والتمييز بين المثال والشخص، وبين الاسم والمشار إليه. ويظهر الأسلوب الفقهي الأصولي في تخيل الاعتراض والرد عليه سلفا. كما يظهر اللسان في وضع علامة على المضاف إليه يعرف بها والعلامة لا تساوي الإعراب، بل هي كالجنس للأشياء. كما جرت العادة في كل لسان، أن يكون الاسم المضاف إليه علامة معربا. والعلامة في اليونانية لا تساوي الإعراب في العربية، بل هي كالجنس للأشياء، التي يجعلها أهل اللسان علامة، وهي في اللسان العربي الإعراب.

41

كما تظهر خصوصية اللسان العربي في استعمال لفظ السماء، بمعنى أنها لا خفيفة ولا ثقيلة، وهو المعنى الذي قصده أرسطو. وكذلك يتميز اللسان العربي بعلامات الإعراب المختلفة عن باقي الألسنة. كما يظهر الأسلوب العربي وضرب الأمثلة بزيد وعمرو.

وينتقل ابن باجة من اللسان العربي إلى اللسان العام، الذي يعم كل الألسنة كما هو الحال في علم الأصول؛ فالعلاقة بين اللغة الخاصة وعلم اللسان العام مثل العلاقة بين خصوص السبب وعموم الحكم. كما يظهر القرآن الكريم، آية واحدة

فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما ، كنموذج للسالبة التي تسلب الإمكان والوجود؛ إذ إن النهي عن الأخس يتضمن النهي عن الأعز. ويظهر الموروث الأصلي للدلالة على احتواء الأكبر للأصغر في المنطق. وبطبيعة الحال يبدأ التعليق بالبسملة والصلاة والسلام على محمد وآله، وينتهي بلا خاتمة إيمانية. وينتهي التعليق بطلب الناسخ الرضا من الله، وطلب الرضوان للمؤلف.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليق · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليقص ١٢٥