تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10

ويظهر الموروث في تعاليق ابن باجة على كتاب ايساغوجي للفارابي، وبطبيعة الحال يأتي الفارابي في المقدمة، هو ومؤلفاته.

11

ويحال إلى اللسان العربي دون اللسان اليوناني. ويشعر ابن باجة أن الفارابي مؤلف وليس شارحا للمنطق. الفارابي وحده هو الذي وضع الفصل من حيث هي صناعة لها أجزاؤها وترتيبها، وموجودة بالقوة في الوحي، جمع الفارابي هذه الفصول وأحصاها. ليست جزءا من الصناعة إنما هي تقرير وتحصيل للأشياء التي ينبغي معرفتها قبل الصناعة، وعرضها هنا كجزء من الصناعة. أبدع الفارابي وأكمل المنطق وكأن ابن باجة يقرأ نفسه في الفارابي؛ ومن ثم يكون الفارابي مبدعا بالنسبة لأرسطو. الإبداع إعادة قراءة للترجمة والشرح أو مرحلة انتقال أو تحول من النقل إلى الإبداع. واسم صناعة المنطق مشتق مما ذكره أبو نصر، علم مشتق من اللغة العربية من النطق وليس وافدا من اليونان.

12

ويحيل ابن باجة إلى كتاب الفصول للفارابي مفسرا الجزء بالكل، واسمه المدخل أو الفصول أو اللفظ المعرب إيساغوجي؛ لأن أحدا غير الفارابي لم يؤلف فيها. ويستعمل الفارابي الشرط كثيرا في الفصول، الغرض منه تعلم الأشياء التي تساعد على إحصاء المقولات، وعلى فهم المنطق كله أو الفصول الخمسة. ويستعمل لفظ إيساغوجي عندما تكون الإشارة إلى فرفوريوس والمدخل أو الفصول لتأليف الفارابي فيه. وينقسم إيساغوجي أربعة فصول ولكن المدخل عند الفارابي لم يلتزم بالتقسيم الأول، وجعل مهمته شرح الفصول الخمسة أسمائها ومعانيها. ويكون إيساغوجي مجرد التوطئة لكتاب المدخل للفارابي الذي يأخذ مكانه. لم يكرر الفارابي ما قاله فرفوريوس من قبل، ولكنه أضاف عليه وتممه وأعاد قراءته.

13

ويحيل ابن باجة إلى كتاب الفارابي «الألفاظ المستعملة في كل صناعة الذي يبين فيه اشتقاق صناعة المنطق». كما يحيل إلى كتاب «قاطيغورياس» الذي استعمل فيه لفظ العرض إضافة بين الكليات والأشخاص وكأنها جنس لموضوع. كما يستشهد بكتاب «الجدل».

14

ويشير ابن باجة إلى بعض أعمال الفارابي مثل «في الوحدة»، ويقصد في معاني الواحد ويبني عليه مذهبه في توحيد العقل الفعال، وكتاب «الموجودات المتغيرة»، وكتاب «الرد على النحوي»، ويعني الرد على أبرقلس في أزلية العالم. ولم يذكر من المشارقة بعد الفارابي إلا الغزالي وإخوان الصفا. أما الحديث عن المصادر الأفلاطونية والأرسطية عند ابن باجة، معلقا على الفارابي فهو استشراق خالص، الآخر مصدر للأنا وليس الأنا متمثلا للآخر.

15

يشرح ابن باجة الألفاظ باللجوء إلى لسان العرب استئنافا لشرح الفارابي واقتباسا لنص منهح فالكلية في المدخل هي الفعل العربي، والأداة هو الحرف، والكلية الوجودية مشتقة من فعل الكينونة الذي يعني الوجود. وكل الألسنة تستعمل الرابطة التي تدل على الوجود باستثناء اللسان العربي، فالوجود مضمر.

16

والحرف قد يكون اسما لنوعه أو اسما لنفسه. كما أن زيد علامة يعرف بها الشخص. والمعنى المدلول عليه باللفظ صنفان، الأول معقول والثاني شخصي باستثناء المعاني الخيالية، مثل العنقاء والغول وعنز أيل.

17

ويظهر اشتراك الاسم أيضا طبقا لمبحث الألفاظ في علم الأصول؛ فالسوفسطائية تقال باشتراك الاسم، وكذلك الجدل والخطابة والشعر والخبر؛ فمرة يفيد الألفاظ من حيث هي تأليف، ومرة المعاني الدال عليها؛ لذلك أتت أهمية الفصول لحل الاشتراك في الأسماء. ويشرح الفارابي الأسماء وفائدتها ومعانيها، وهي أسماء مشتقة مما جعلها أقرب إلى الحد والرسم.

18

ويظهر أسلوب الفقهاء في تخيل الاعتراض والرد عليه مسبقا، والإجابة على أسئلة مفترضة، والرد على الشكوك باليقين من أجل إكمال الموضوع، وتغطية كل جوانبه بطريقة السؤال والجواب، طريقة الأصوليين.

19

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليق · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليقص ١٢٢