كما يضرب المثل بالعربي والزنجي على الإضافة مثل تمايز الشمس والقمر والكواكب، بالإضافة وعلى رسم الكليات المشهورة. ويستعمل ابن باجة أمثلة من الشعر العربي من امرئ القيس وجرير والأخطل، كمجرد موضوعات أو محمولات في قضية موجبة أو سالبة؛ مما يدل على حضور الثقافة العربية في المخزون الثقافي للشارح.
20
كما يظهر الأسلوب الإيماني في التعبيرات الدينية مثل «اللهم»، «الحمد لله»، «رضى الله وتوفيقه».
21 (2) تعاليق على المقولات
ويبدو التناص واضحا في هذا التعليق في صورة نصوص مقتبسة من الفارابي، أطول من النصوص المقتبسة في إيساغوجي. وأحيانا يسمى التعليق الارتياض مما يدل على أن الغاية منه التدريب والتمرين. ومع ذلك هناك فقرات بأكملها أقرب إلى الإبداع منها إلى التعليق. ولا تبين الإحالات إلى تعاليق المقولات هل هي كتب أرسطو أم شروح الفارابي؛ فلم يعد هناك فرق بين الشروح والشرح. الشرح إعادة إنتاج للنص في نص جديد، وأكمل وأدق تعبيرا وأوسع وأشمل أفقا، بل إن الإحالة تجاوزت اسم الكتاب إلى موضوع العلم. كما تجاوزت العلم إلى الموضوع ذاته.
لذلك تدخل التعليقات في الموضوع مباشرة بلا أفعال القول؛ فهي في غالبها القول المنسوب إلى الفارابي، الموضوع لا الشخص، موضوع القول لا فعل القول.
22
ويظهر الوافد في تعاليق المنقولات، أرسطو في المقدمة ثم فرفوريوس في مقابل الموروث، والفارابي بمفرده. وتتم الإحالة إلى كتاب العبارة والمقولات أوقاطغيورياس، دون تمييز دقيق بين ما لأرسطو، وما للفارابي، بين الوافد المباشر والوافد الموروث.
23
ويؤسس ابن باجة المقولات العشر عند أرسطو في الفطرة دون فكر أو روية، والفطرة مقياس إسلامي. ويبدأ بالألفاظ المتواطئة، وهي من مباحث الألفاظ عند الأصوليين؛ فالغرض من التعليق هو بيان مجمل، وتخصيص العموم وهي مقولات أصولية. وهنا يتعامل ابن باجة مع أرسطو مباشرة دون توسط الفارابي. كما يحيل ابن باجة إلى فرفوريوس في تفرقته بين الحد والرسم، الخاصة للرسم والفصل للحد.
24
ويحال إلى كتاب العبارة في وجود الضدين في الأقاويل في العبارة، في حين أنهما في كليات الموجودات في المقولات. كما يحال إلى كتاب المقولات أوقاطيغورياس لمعرفة هل هي معان مفردة مستندة إلى محسوس، ولا تعم غيرها معلومة بغير استدلال، أم هي معان عامة تضم غيرها، وفي كلتا الحالتين هي عشرة. وللمقولات معنى محدد ينطبق على ما يدخل فيها لا ما يخرج منها. وهي الأجناس في المنطق التي تسبق العبارة.
25
ويظهر الموروث في تعاليق ابن باجة على كتاب المقولات. ويأتي الفارابي بطبيعة الحال في المقدمة مع باقي مؤلفاته، الخمسة، المدخل، إيساغوجي، المقولات ثم قاطيغورياس. ومن الموروث أيضا يحال إلى المتكلمين باعتبارهم وافدا موروثا للحكماء.
26
الحركة من الكم عند الفارابي، ولكن إبداعه في تقديم المقولات على أنها ألفاظ، مقدمة لصناعة كلها. وقد اكتفى ارسطو بالعدد الذي يستطيع القطر استيعابه واستعماله في المقاييس. ويمكن استنباطها من إيساغوجي وحدها وفصلها، بالرغم من ظن البعض أنه أخطأ في جعل مواضع متساوية وكمياتها مختلفة؛
27
فالاتفاق مع الفارابي وليس مع أرسطو أو مع أرسطو من خلال الفارابي. وينقد ابن باجة المتكملين لأنهم لم يشعروا بالفرق بين ما يميز الشيء عن غيره وما يعرف في نفسه. وهي التفرقة المشهورة بين الشيء لغيره والشيء لذاته.
28
ويحيل ابن باجة إلى كتاب الفارابي الفصول الخمسة، خاصة لواحقها التي هي بمثابة المبادئ العامة للمنطق. ويذكر حد الحد الذي في المدخل من حيث هو معنى، بينما تحديده في الفصول من حيث هو لفظ؛ فالموضوع عند ابن باجة معروف في أكثر من كتاب للفارابي، وليس فقط من النص موضوع التعليق. والمدخل عند الفارابي آلة وجزء من صناعة المنطق، وغرضه أن يكون نافعا في استنباط أجناس المقولات. ويشير ابن باجة إلى الفصول باعتباره بديلا عن إيساغوجي.