تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23

وقد تكون الإشارة إلى النص اليوناني فرصة لإجراء تاريخ للفكر اليوناني، ووضع النص في إطاره الحضاري الذي نشأ فيه، ووضع الجزء في الكل، والانتقال من أرسطو إلى زينون، ومن التحليلات الأولى إلى حجج زينون في إبطال الحركة.

24

وكما جرت العادة تم إلحاق مدخل فرفوريوس الصوري تلميذ أفلوطين اللوقوبولي كتابه في المنطق بعد أن تمت ترجمته. وقد كان الشرح والإضافة من داخل النص من قبل. والآن هناك زيادة من خارج النص، نص آخر في نفس العلم، وهو المنطق لمؤلف آخر هو فرفوريوس لإكمال مجموع الكتابات المنطقية في الحضارة اليونانية لأرسطو ولغيره.

25

والعجيب أنه لم يتساءل أحد لا من القدماء ولا من المحدثين، كيف يكتب تلميذ أفلوطين هذه المقدمة، وهو ليس أرسطيا بل إشراقيا، وشتان ما بين العقل والإشراق، بين المنطق والتصوف.

وقد تكون مادة التعليق من الخارج أكثر منها من الداخل؛ فقد يحتوي التعليق على ترجمات عربية أخرى مع تأييد لها أو تصحيح،

26

يفاضل بينها وينقد البعض منها ويقبل البعض الآخر. وقد تكون نسخا مختلفة من نفس الترجمة، تتفاوت فيما بينها دقة وصحة. ليس الأمر مجرد أمانة علمية ودقة في النقل، بل يدل على موقف فكري، وهو احتمال التأويل في ترجمة أكثر من الترجمة الأخرى. كما تذكر الترجمات البعيدة الاحتمال، حتى ولو تم حذفها ما دامت مدونة كتابة، حتى لو تغير الناقل واستمر النقل. يشار إلى ذلك حتى ولو كان التغير من الأب إلى الابن.

27

وقد تكون التعليقات مستحبة من تفاسير المترجمين والشراح. وأحيانا يطلق على الترجمة تفسير؛ لأن كل ترجمة هي تفسير؛ أي إبراز المعنى وليس نقله نقلا حرفيا. مهمة التعليق أحيانا الحكم على صحة الترجمة، صوابا أو خطأ مثل الخطأ في الخلط بين العجمة والسولوقسموس؛ فالعجمة الخطأ في لفظ حرف بينما لوقسموس هو اللحن في القول.

28

وقد تكون التعليقات أحيانا من أشخاص معروفة وأحيانا من أشخاص أقل شهرة وإحالة إليهم.

29

وقد يذكر التعليق اسم المعلق وهو المترجم من اليونانية أو من السريانية وقد لا يذكر.

30

وقد يحتوي التعليق إحدى الترجمات أو بعضها.

31

كما يشير الشرح إلى اختلاف النقل وتستعمل التعليقات في الهوامش لرصد اختلافات النقل، وليس للشرح الكبير؛ أي للاختلافات في الفهم الناتجة عن اختلافات النقل.

32

كان من الطبيعي أن تسقط أسماء الأعلام اليونانية الأبطال أو للأشخاص؛ لأنها لا تهم المعنى في شيء أو استبدالها بأعلام عربية في مرحلة متأخرة؛ فهرقل وأجاكس لا يعيشان في الوجدان العربي الإسلامي مثل هبل واللات والعزى، وتبدو غريبة في أي استخدام حضاري جديد للنص؛ لذلك في مرحلة لاحقة، الشروح والملخصات، سقطت هذه الأسماء للأشخاص والأماكن في ضرب الأمثال، وكذلك أسماء الكتب والمحاورات، وكل ما يوحي بمحلية الوافد مثل ملك الأثينيين. إن الأمثلة المحلية تجعل حتى المعنى الذي يمكن أن يفهم من خلال اللفظ غير مفهوم؛ فكل ذلك لا يعيش في وجدان العرب، كما يعيش إبراهيم والأنبياء والشعر الجاهلي.

منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ، حتى يمكن للتراث أن يؤدي وظيفته كتوجيه للسلوك، وباعث على الفعل خاصة في الشعر والخطابة.

33

أن النص المترجم نفسه محلي وتحويله إلى فلسفة عامة وإكمالها بمادة محلية أخرى، لا يعني أنها أصبحت ثقافة عالمية كما يفعل الغرب الحديث، عنصرية مقنعة أو صريحة في اللاوعي أو الوعي الأوروبي تمركزا على الذات، وإنكارا لوجود الآخر أو دفعه إلى الأطراف، بل يعني أن الآخر قد تمت قراءته في ثقافة الأنا من أجل خلق ثقافة إنسانية عامة، تضم الآخر (العقل) والأنا (العقل والنقل) في رؤية واحدة، يتحدد فيها الوحي والعقل والطبيعة، النص نفسه يؤكد محليته ولغته وثقافته، فمبحث المقولات مرتبط باللسان اليوناني، وهو ما حدا بالأصوليين فقهاء ومتكلمين إلى نقد المنطق الأرسطي، بناء على اختلاف اللسان العربي عن اليوناني.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليق · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليقص ١١٨