تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

24

وتفيد الأمثلة في العلوم الصورية مثل المنطق والطبيعة، وفي العلوم الحية مثل الخطابة والشعر. وقد تكون الأمثلة الجديدة في الشرح أكثر عقلانية، ليس فيها حياء طبقا لتصور الحضارة الجديدة أنه «لا حياء في الدين»، مثل الحديث عن شعر العانة وإعطاء أمثلة من المني.

25

وقد اتضح ذلك فيما بعد بصورة أكثر عندما تحول التعليق إلى شرح مستقل، مثل «شرح الخطابة» لابن رشد، ترك المثال القديم وإحضار مثال جديد.

26

ويستعمل الشارح أمثلة جديدة بها مصطلحات جغرافية عديدة مثل الشعرى.

27

ومن نماذج الأمثلة المحلية الواردة في النص اليوناني (الكلخ).

28

وقد يتم استعمال عدة تشبيهات أدبية.

29

وما دام المعنى أصبح مفهوما والمثال الأول في النص الأصلي دال عليه، فإن المعنى يصبح قادرا على إنتاج أمثلة جديدة أكثر دلالة في البيئة التي يترجم إليها النص، حتى يقوى المعنى ويتضح طبقا لتعدد البيئات الثقافية عند القراء. وقد حدث نفس الشيء في أمثال السيد المسيح وتكاثرها بناء على قوة المعنى وقدرته على خلق أمثلة جديدة.

ويهدف التعليق إلى تخصيص العام، وتفصيل المجمل أسوة بعلم الأصول.

30

التعليق قول شارح حتى لا يظل النص غامضا، فإذا تحدث النص المترجم عن المعتدل فإن التعليق يشرح «المعتدل في المقدار»، بزيادة لفظ التخصيص المعني. وإذا ذكر النص «آلة» على العموم خصصها التعليق بأنها الآلة التي يستعملها النجارون.

31

وإذا تحدث النص عن الأقاويل فإن التعليق يقول «يعني الحدود»، وهو أيضا انتقال من العام إلى الخاص، وتخصيص الفكر بنوع من التفكير على التفكير. وإذا تحدث النص عن «الحي» على وجه العموم، فإن التعليق يتحدث عن البهيمية على وجه الخصوص. وإذا تحدث النص عن «قياسات الوضع»، فإن التعليق يخصصه بأن ذلك يعني الشرطية. وإذا تحدث النص عن «الموضوع»، فإن التعليق يتحدث عن «المقصود»، وهو أيضا تخصيص لعموم؛ فموضوع الكلام هو القصد منه، والقصد منه هو الموضوع، توحيدا بين الموضوع والقصد. والمقدمة في النص هي الفاحصية الجدلية في الهامش؛ لأن الموضوع المنطقي هي القضايا الجدلية.

32

والغالب هو تخصيص العموم. أما تعميم الخصوص فهو أقرب إلى التلخيص منه إلى التعليق، وإلى الحذف أقرب منه إلى الإضافة.

ويكون التعليق أيضا نوعا من التخصيص بمعنى ذكر الوقائع والتيارات والمذاهب التاريخية وأسماء الأعلام، كما هو الحال في التفسير التاريخي للقرآن أو ما سماه الأصوليون تحقيق المناط. يشير التعليق إلى أصحاب المذاهب والفرق إذا ما تركهم النص اكتفاء بالإشارة إلى المذاهب.

33

ويكون التعليق بإدخال الجزئي في الكلي والخاص في العام؛ فالنص الجزئي لا يفهم إلا بإحالات إلى النص الكلي، عودا على بدء، وبالرجوع إلى السابق، والإشارة إلى اللاحق، رؤية للموضوع من أعلى، جمعه وحصره حتى لا يفوت على الذهن، أو يهرب من الشعور. ويبدو تفسير الجزء بالكل في الإحالات إلى باقي مؤلفات أرسطو، المنطقية أو الطبيعية أو الإلهية، على ما بين أجزائها من تفاوت في النظرة الجزئية أو الكلية؛

34

فالإحالة إلى المقولات عود إلى الكلي في المنطق.

35

والإحالة إلى المقولات عود إلى الكلي في الطبيعيات.

36

كما يتم الرجوع إلى مقالة سابقة، وبيان صلة المقالة السادسة بها، لبيان مسار الفكر، أي تفسير الكتاب بعضه ببعض، منعا للتضارب والتعارض «لا تضربوا الكتاب بعضه ببعض.»

37

يبدو مسار الفكر من البداية إلى النهاية، خطوة خطوة، الخطوة السابقة تؤدي إلى اللاحقة؛ من أجل إيجاد الترابط المنطقي والتسلسل الطبيعي بين فقرات النص المترجم. وقد يصاحب بيان مسار الفكر التعليل، لم قال هذا ولم سيقول هذا؟

38

وقد يعرض المشكلة كلها وحدها، والفكر الإشكالي يمثل تقدما بالنسبة للفكر العارض الوضعي التقريري.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليق · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليقص ١١٤