10
وأحيانا تتجاوز ألفاظ الشرح الفعل الشخصي إلى الفعل الموضوعي، فالموضوع هو الذي يظهر ويتبين وينكشف.
11
وقد يكون التعليق إكمالا للنص وإتماما لما نقص منه من حيث المعنى أو النظرة إلى الشيء. التعليق هو إتمام للمعنى وإكمال للشيء، ووضع الجزء في إطار الكل من حيث المعنى العقلي، ورؤية الموضوع اعتمادا على العقل الخالص والحياد الموضوعي.
12
مهمة التعليق إبراز الموضوع المضمر والتركيز عليه والتذكير به، فإذا تحدث النص عن شيء مرة، وذكره باسمه، ومرة ثانية بالإشارة إليه أعاد التعليق ذكر اسمه حتى لا يختلط على القارئ، ويظهر له عن أي شيء يتحدث إلحاقا للمجهول بالمعلوم.
13
ويعني إظهار المضمر بلغة الأصوليين تحقيق المناط.
14
في التعليق تحقيق المناط وتصحيحه، وبيان احتمالات المشار إليه في النص والتحقق من صدقه في الواقع.
15
للتعليق إذن عدة أهداف رئيسية على النحو الآتي: (1)
من حيث الكيف إيضاح لمعنى النص، إذا كان غامضا، فإذا بدأت الترجمة من اللفظ، فإن التعليق يبدأ من المعنى. هذا النص المترجم كله في حاجة إلى عمل عقلي، شرح لبيان المعنى التفصيلي، أو تلخيص لبيان المعنى الإجمالي، أو تأليف لإكمال ما ينقص منه، ثم استخدامه محليا بعد أن يتم إعادة إنتاجه. التعليق تحويل للنص إلى معنى وفهم وعقل؛ أي إلى فلسفة. ومن هنا أتت ضرورة ضم ذلك كله في شرح، وتركيزه وتحويله إلى معنى بدلا من الترهل والتسطيح الفكري للنص المترجم. ومن وسائل الكشف عن المعنى الجمع بين المتشابهات والتفريق بين المختلفات من أجل ضم المعنى وإبرازه، وذلك عن طريق المقارنات المستمرة وتجريد المعنى في أكثر من حالة؛ فهناك فرق بين الطبيعيين والفيثاغوريين وأفلاطون.
16
وهو مقياس أصولي أساس القياس الشرعي، يقارن الشارح بين نفس المعنى، وطرق التعبير عنه في باقي النصوص، مرة بلغة الوصف، ومرة ثانية بلغة الشك، ومرة ثالثة بطريق الأشكال، محددا طبيعة العمليات التي يقوم بها صاحب النص. التعليق في حالة الغموض لأنه نظرية في الإيضاح وليس في اللغو
Paraphrase
التعليق على الإيضاح، والنص نظرية في الوضوح، ويأتي التعليق في حالة غموض النص.
17
والتعليق تنبيه على ضرورة فهم معين لمعنى دون معنى آخر، كنوع من الثقة بالنفس، والتحذير من الوقوع في الاشتباه، وكأن المترجم المعلق صاحب النص ومسئول عن حسنه، إحكاما لمتشابه، ومبينا لمجمل، وتقييدا لمطلق كما هو الحال في منطق الأصول. التعليق هنا تمييز بين شيئين متشابهين. الغرض من التعليق إيضاح المعاني؛ ولذلك يكثر التعليق بألفاظ الإيضاح والبيان للمعاني. وتوحي ألفاظ الشك والاعتقاد واليقين والظن والاحتمال والتردد، أننا بصدد تحليل شعوري معرفي لأنماط الاعتقاد، وضمن نظرية عامة للإيضاح.
18
قد يقوم التعليق ببيان ما خفي من النص؛ لأن النص لم يبين شيئا.
19
يمتد التعليق إلى شرح الألفاظ مثل شرح لفظ مشترك، الواجب، على أنه ما توجبه الطباع، والفلسفة في النهاية هي رفع الاشتباه والتفرقة بين المحكم والمتشابه، أو التمييز في حالة الخلط وإعطاء الأمثلة على ذلك.
20
وقد يحتوي التعليق على عدة قراءات محتملة للنص؛ من أجل ضبط معناه وفهمه.
21
وقد يكون التعليق عن طريق ضرب الأمثلة زيادة في التوضيح، وإقلالا من صورية التحليل، وهو نوع من التخصيص.
22
ويتضمن ذلك خطوتين: الأولى ترك الأمثلة الخاصة بالنص الأصلي؛ لأنها أمثلة بيئية صرفة لا تؤدي ترك الأمثلة الخاصة بالنص الأصلي؛ لأنها أمثلة بيئية لا تؤدي دورها في الإيضاح والإيصال،
23
ثم يتم اختيار أمثلة محلية بديلة معروفة للقارئ العربي، كحامل للمعاني المشروحة وذلك مثل الشعرى. وقد يكون طابع الأمثلة الجديدة في الشرح أكثر وضوحا وأكثر إنسانية لاتصالها بالحياة اليومية، مثل ذهاب إنسان إلى السوق لقضاء الحاجة. وقد يستعمل شارح آخر نفس المثال؛ مما قد يوحي بأن للشارحين مصدرا واحدا أو اعتماد شارح على آخر. ويذكر الشرح أمثلة خاصة جديدة أكثر وضوحا وشيوعا، حتى ينتشر للمعنى عند أكبر قدر ممكن من القراءة، لتوضيح التقابل بين النبات والحيوان؛ فما ليس بمنقسم في النص كالنقطة الواحدة في التعليق.