20
وما تسقطه الترجمة السريانية من الأصل اليوناني، قد يعود من جديد في الترجمة العربية. وما تضيفه الترجمة السريانية زيادة على الأصل اليوناني، قد يحذف في الترجمة العربية اتباعا للأصل اليوناني. إن مقتضيات العمليات الحضارية من السريانية إلى العربية، قد تكون مختلفة عن مقتضياتها في النقل من اليونانية إلى السريانية. ما لا يحتاجه السرياني قد يحتاجه العربي. وما يحتاجه السرياني قد لا يحتاجه العربي. وما يحتاجه اليوناني قد لا يحتاجه السرياني والعربي. وما لا يحتاجه اليوناني قد يحتاجه السرياني والعربي؛ فالتعليق كنظرية في الإيضاح يشمل الحذف والإضافة، النقصان والزيادة.
21
| رابعا: مستويات التعليق
ويبدأ التعليق من مستوى الألفاظ واللغة وأنواع القول إلى مستوى المعاني وإكمالها وتوضيحها وإظهار وإحكام متشابهاتها وتخصيص العام وتعميم الخاص، ثم إلى عالم الأشياء والتحقق الخارجي ابتداء من وصف مسار الفكر، وبيان الغرض والقصد من النص، وتعليل أحكامه حتى بيان أوجه الفائدة منه، وتوظيفه في بيئته الجديدة، وهذا هو التأويل. الطريقة الثالثة للتعليق بعد الإضافة والحذف. وقد يكون التعليق مجرد ذكر لبعض المترادفات للألفاظ زيادة في الإيضاح بحرف العطف «أي».
1
وقد يستفيض التعليق في الشرح والبيان والتوضيح فالقول هو الحد والماهية.
2
وهنا تبدأ المصطلحات في الظهور من الكلمة العامة في اللغة العادية إلى المصطلح،
3
وقد يكون التعليق شرح عبارة بعبارة، لبيان تفصيلات الفكر وحركته الداخلية ومنطقه الباطني.
ويتراوح التعليق كما بين مجرد لفظ واحد أو عبارة أو فقرة أو صفحات شارحة بأكملها، وكان المترجم قد ترك النص الأصلي وبدأ في صياغة نصه الخاص. النص الأول مجرد مناسبة للتأليف وليس هو التأليف، فإذا كان التعليق لفظا واحدا فإنه يسبق بحرف «أي». وإذا كان عبارة تسبق بلفظ «يعني» أو يقصد أو «بيان». وإذا كان التعليق فقرة أو عدة فقرات شارحة يسبق لفظ «يريد».
4
قد يكون اللفظ الواحد الذي يتم التعليق عليه فعلا أو اسما أو حرفا. وقد يكون التعليق لفظا واحدا، وتكون علاقته بالنص لفظا بلفظ، فإذا تحدث النص عن الأقاويل، فإن التعليق يقول «يعني الحدود». كما يهدف التعليق إلى التمييز بين أنواع القول، أقوال الفلاسفة وأقوال الخطباء؛ مما سيصبح فيما بعد عند ابن رشد نظرية متكاملة في أنواع الخطاب البرهاني والجدلي والخطابي.
5
والتعليق حركة طبيعية بعد الترجمة لإكمال الناقص، وإحكام القسمة ما دامت الترجمة ترتكز على العقل، وما دام الشرح يقوم على نظرية في العقل، فإذا ما تمت قسمة العبارة إلى قول وكلمة واسم ابتداء من العام إلى الخاص إلى الأخص، فإن القسمة تكتمل بإضافة الفعل والحرف بعد الاسم؛ فالكلمة اسم وفعل وحرف. وإذا لم يكن الفعل والحرف كلمات في اللسان اليوناني، فإنها كذلك في اللسان العربي.
6
مهمة الشرح إعادة الترتيب للمادة المشروحة طبقا للعقل، خاصة وأن النص الأصلي أمالي ودروس وسماع؛ فمثلا في المقولات بالرغم من عرضها أولا على أنها عشرة: الجوهر والكم والكيف والإضافة والمكان والزمان والوضع والملكية والفعل والانفعال، إلا أنه في العرض تأتي الإضافة بعد الجوهر ثم الكيف قبل الكم، بالرغم من وجود استطرادات أخرى كثيرة سواء من صاحب الأمر الأصلي، أرسطو، أو تلاميذه.
7
الشرح ثم التلخيص أولى المحاولات لوضع النص المترجم في العقل وجعله دالا كاشفا.
8
وقد يظهر الغرض في الشرح ليس بالضرورة بلفظ «الغرض»، ولكن بلفظ «بين» أو «معنى» قول أرسطو. وقد تحتاج ألفاظ الشرح إلى تحليل لأشكالها؛ لمعرفة أقوال الشراح وكيفية بدايته،
9
وأحيانا يظهر الغرض بلفظ الإرادة «يريد أن»، وأحيانا يتجاوز البيان إلى وصف مساره وطريقه ويصبح «واستدل أرسطو؛ فالشارح يبين هنا منهج أرسطو وطريقته في الاستدلال، التي استعملها في بيان موضوعه.