تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3

وبالتالي تكون الاحتمالات أمام المترجم العربي الآتي: (1)

قبول الإضافة والحذف في السرياني عن الأصل اليوناني، وهذا يتضمن احتمالين: (أ)

قبول الإضافة وحدها في السرياني دون الحذف. (ب)

قبول الحذف وحده دون الإضافة. (2)

رفض الإضافة والحذف في السرياني بالنسبة للأصل اليوناني، وهذا يتضمن احتمالين جزئيين: (أ )

رفض الإضافة وحدها دون الحذف. (ب)

رفض الحذف وحده دون الإضافة. (3)

الإضافة والحذف بالنسبة للنص اليوناني والسرياني معا في النص العربي، وهذا يشمل احتمالين جزئيين: (أ)

الزيادة على الأصل اليوناني والزيادة في الترجمة السريانية. (ب)

الحذف من الأصل اليوناني ومن الحذف السرياني.

4

ويمكن عمل إحصاء شامل للتعليقات بتصنيفها طبقا للموضوعات، مثل الحذف أو الزيادة في الترجمات السريانية والعربية بالنسبة إلى النص اليوناني؛ لمعرفة مدى طبيعة كل لغة في التركيز والإسهاب، ومدى الالتزام بالترجمة الحرفية التي تكون أقرب إلى النص الأصلي، كما أو الترجمة المعنوية التي قد تزيد وتنقص عن النص الأصلي؛ نظرا لأنها لا تترجم اللفظ بلفظ أو العبارة بعبارة، ولكن تفهم المعنى أولا من النص الأصلي، ثم تضعه في ألفاظ من اللغة المترجم إليها تلقائيا، أشبه بما يقوم به المؤلف. تذكر الترجمات السابقة المتعددة واختلافاتها في التعليقات رعاية للدقة؛ فلربما كان بها معنى مخالف، يستطيع مترجم آخر من السريانية إلى العربية اكتشافه. يحتوي التعليق على إحالة إلى السرياني وإلى ذكر أقوال المترجمين، باعتبارها تفسيرات محتملة. والتساؤل هو أولى درجات التفكير والإحساس بالغموض، والاشتباه هو أحد دوافع الشرح والتوضيح.

5

كما تذكر التعليقات والاختلافات النصية بين مختلف الترجمات، حتى وإن لم تكن لها أية دلالة حضارية. إنما هو الورع أمام النص في إيراد كل وجوه النقل.

6

وبتتبع الاختلافات التي بين النص اليوناني، يكون النقل السرياني هو في الغالب قول الشارح.

7

ومقابلة الزيادات في السريانية والعربية عن اليونانية، تدل على موقف كل من المترجم السرياني والعربي من النص اليوناني، وتكشف عن الموقف الحضاري من النص الأول. وهذه دلالة من النص الأصلي؛ لأنها تعبر عن اختلاف المواقف الحضارية للنقلة؛ ومن ثم اختلف النصان السرياني والعربي عن الأصل اليوناني، كما ليس فقط نظرا لطبيعة اللغات من حيث التركيز والإسهاب، بل من حيث الحذف والإضافات اللازمة لخدمة العقيدة المسيحية في السرياني والإسلامية في العربي، فإذا كان النص اليوناني وثيقة تاريخية، فإن النصين السرياني والعربي ليسا وثيقتين تاريخيتين، بل موضوعا حضاريا يحمل غاية الحضارة وهدفها الأول ، وهو الدفاع المحلي ضد الوافد، وعن الأنا ضد الآخر، وعن الهوية ضد التغريب.

وقد تكون الزيادة في الترجمة السريانية، تغيرا للأمثلة وتركا للأمثلة اليونانية غير الدالة، إلى أمثلة أخرى أكثر دلالة؛ فالنطق والفرس والإنسان تتغير إلى العلم والخط والطب. الأمثلة الأولى طبيعية يونانية، والأمثلة الثانية حضارية سريانية.

8

وقد تزيد النسخة السريانية مثالا لتوضيح القول الصوري في النص، وحتى لو كان مستقى من نفس النص ولكن من مكان آخر.

9

ما حدث في النص العربي حدث في النص السرياني من قبل، ويحدث الآن مع الفكر الغربي في الترجمات العربية لنصوص مع ضرب الأمثلة المحلية.

10

وفي حالة الإضافة يقوم المترجم العربي أو الناسخ، بإضافة تعليق من عمل المترجم السرياني، وشروحه على النص اليوناني للاسترشاد به في فهم المعنى،

11

وأحيانا تتم المقارنة لصالح السرياني ضد الزيادة في النص العربي، والحكم على الزيادة العربية بالخلل بالمعني؛ وبالتالي فإن الزيادة في النص العربي ليست لأزمة بالضرورة؛

12

ففي حالة كتاب الشعر هناك في الهامش نوعان من التعليق: الأول إضافات من قارئ لا يعرف السريانية، بل يعتمد على الحدس غالبا. وقد لا يوفق في فهم المعنى. وقد تكون من وضع المترجم نفسه. والثاني إضافات تدل على أن صاحبها راجع على السرياني أو اليوناني، واقترح تحسين الأسلوب أو توضيح المعنى.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليق · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليقص ١١٠