تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

169

وقد تدخل في صفات التشبيه صفات أخرى مثل الاستواء أقرب إلى الوصف الخامس للذات، وهو القيام بالنفس واستحالة الجهة والمكان.

170

وقد تدخل صفات أخرى لا تشير إلى جسم الإنسان، بل إلى أفعاله مثل التكوين.

171

وقد تأتي صفات أخرى مثل إدراك الشم والذوق واللمس،

172

أو صفات أقرب إلى الانفعالات أو الأسماء أو الإرادات مثل الرحمة والكرم والرضا والسخط.

173

وقد تظهر أوصاف الذات السابقة مثل الوجود والقدم والبقاء، وكأنها صفات تشبيه.

174

ويمتد الأمر إلى إثبات الصفات، العلم وراء المعلوم، والعالمية وراء العالم عند مثبتي الأحوال.

175

أو عند الصفاتية إثباتا لليد وراء القدرة والوجه وراء الوجود.

176

يقع التشبيه إذن في الذات كما يقع في الصفات.

177

وبعد إثبات الصفات من السهل الوقوع في التشبيه باعتبارها أعضاء «الله»، ومن ثم ينتهي إثبات الصفات إلى التشبيه وأحيانا إلى التجسيم، في حين ينتهي نفي الصفات إلى التنزيه. إثبات الصفات زائدة على الذات يؤدي إلى التشبيه غالبا وإلى التجسيم أحيانا، في حين أن اعتبار الصفات عين الذات يؤدي إلى التنزيه.

178

والكل لا يجب التوقف فيه إثباتا للصفات وبالتالي التشبيه أو يجب تأويله بحيث لا يخرج عن الأوصاف والصفات.

179

ولا يوجد ترتيب معين لصفات التشبيه. ولكن إبقاء على بناء الصورة تشمل كل جوانب الإنسان: الرأس والجسم والأطراف. وفي الرأس الوجه والعينان، وفي الجسم الجنب، وفي الأطراف اليد واليمين والأصبع والساق والقدم. لذلك يمكن تقسيم آيات التشبيه إلى أربع مجموعات رئيسية: (5-1) آيات الرأس والوجه والعينين

ويرجع إثبات صفاتها إلى التفسير الحرفي للآيات ورفض نفيها خوفا من التعطيل. والقول بصفة بلا كيف هو مثل القول بجسم لا كالأجسام، خطوة إلى الأمام وخطوة إلى الوراء، إقدام ثم إحجام، تشبيه ثم تنزيه، فالصفة لا يدركها الإنسان إلا على نحو معين، ولا توجد صفة تشبيه بلا إحالة إلى شيء.

وللرأس أولوية على البدن نظرا لأنها تحتوي على مراكز السمع والبصر.

180

ولكن لا تظهر إشارة إلى الرأس بقدر ما تظهر صفات الوجه والعينين. ولا يعني الوجه العضو أي واجهة الرأس، ولا يعني حتى الجهة إلى الأمام والصدارة، بل الذات والوجود والحقيقة، وبالتالي فإن ضرورة المجاز والتأويل ليس خروجا على النص بل التزام بقواعد اللغة.

181

وإثبات أن أوجه الله هو الله إثبات الأعضاء منفصلة عن الذات، بل تكون هي والذات شيئا واحدا حتى تقل حدة التشبيه، ذات مجردة من ناحية وصفات مشبهة من ناحية أخرى، فالذات المتوحدة مع الصفات يمكن أن ترفع التشبيه. الوجه صورة فنية تعني ذات الله أو الفعل الخالص الذي لا يهدف إلى شيء خارجه أو إلى بقاء الحق. وإذا أمكن لأحد إنكار الأعضاء فلا يمكنه إنكار الوجه، فالوجه له دلالة خاصة لأنه المميز لفرد عن آخر. أما العين فهي ليست عضو الرؤية الذي بالرأس في أعلى الوجه، فهي إما عين الماء، وفي هذه الحالة تكون في حاجة إلى تأويل ثان، وإما العلم لما كانت العين أداة للبصر والرؤية ومصدرا للمعرفة الحسية، وإما الحفظ والرقابة والعناية وهو العلم العملي، وكما هو واضح في الأمثال العامية. وهي كلها تعبيرات إنسانية كما يدل على ذلك العرف في الحلف بالرأس والتغني بالوجه والحفظ في العين. (5-2) آيات اليد واليمين والأصبع

وهي آيات الأطراف بعد الرأس وقبل الجسم. ولا تعني اليد عضو الجسم، بل القدرة والقوة، وهي من الصفات التي أفاض فيها القدماء.

182

اليد مجرد صورة فنية تعبر عن الإرادة ومعاني القوة والقدرة والعلو والقهر والاستيلاء والاحتواء والتنزيه. أما اليمين فلا تعني أيضا طرف الجسم، بل القدرة والإتقان في العمل والحفظ للأفضل والإمساك. فاليمين أفضل في العمل من الشمال على ما هو وارد في الشعر العربي.

من العقيدة إلى الثورة (٢): التوحيد · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من العقيدة إلى الثورة (٢): التوحيدص ٦٩