153
ولما كان نفي الجسم قد تم، فإن نفي كون «الله» عرضا يكون أسهل لأن العرض لا يقوم بذاته، ويعتمد في وجوده على غيره. وهو صفة زائدة على الذات، أي الجوهر. العرض في اللغة ما يعرض في الوجود، ولهذا يقال للسحاب عارض
هذا عارض ممطرنا .
154
والحجج النقلية مسئولة عن التجسيم، والجهة مسئوليتها عن التشبيه. وقد لا يكون هناك فرق بين التجسيم والتشبيه إلا في الدرجة لا في النوع. الفرق الوحيد بين التجسيم والتشبيه هو أن الأول تشبيه المخلوق بالخالق بينما الثاني تشبيه الخالق بالمخلوق.
155 (5) التشبيه
وهي النزعة الناشئة من التفسير الحرفي للآيات والأحاديث أكثر من نشأتها من موقف نفسي بناء على موقف اجتماعي. فالتشبيه نظريا نتيجة المنهج الحرفي في التفسير لآيات تذكر الرأس والوجه والعين واليد واليمين والأصبع والجنب والساق والقدم والنزول والصعود والمجيء والذهاب. ولا دليل على ثبوته إلا المنقول، وبالتالي يكون خارجا عن علم أصول الدين الذي يعتمد على أوائل العقول وشهادات الحس ومعطيات الوجدان، والنقل فيه لا يعطي إلا الظن كما ورد في نظرية العلم.
156
لذلك لا تظهر هذه الصفات في بعض المؤلفات المتقدمة.
157
وإذا ظهرت فإنها تكون مع صفات التشبيه مثل الاستواء والعين والوجه واليد والجنب واليمين والساق والمجيء على أنها دلائل سمعية لإثبات كون الإله جسما، وليست كصفات مستقلة زائدة على الصفات السبع أو داخلة فيها.
158
ولا يوجد إحصاء دقيق لها أو ترتيب معين أو مكان خاص. فقد يأتي إثبات اليد والوجه والنفس بعد إثبات الصفات السبع ورفض تفسيراتها المجازية بالمعاني.
159
وقد تأتي صفات الوجه واليدين والعين بعد ذكر الصفات.
160
وقد تذكر مع الاستواء.
161
وتثبت صفات السلوب (للذات) وصفات الثبوت السبع على أنها صفات مختلف عليها مثل البقاء والتكوين عما يثبته الأشعري من صفة اليد وراء القدرة، وصفة الوجه وراء الوجود، والاستواء كصفة.
162
وكذلك تذكر صفات الاستواء والعينين والجنب والقدم والأصبع والتكوين من الصفات المختلف عليها مع البقاء والقدم في آخر الصفات والأوصاف.
163
وهكذا تظهر صفات التشبيه مرة مع أوصاف الذات ومرة مع صفاتها، مرة كصفات مستقلة ومرة كتشبيهات لصفات موجودة بالفعل، وقد تطغى حتى على بعض أوصاف الذات وتحيلها إلى تنبيهات مثل الوجود والقدم والبقاء. ولكن مكانها الطبيعي في الغالب هو في التوحيد ونفي التشبيه، سواء كان ذلك في الذات أو الصفات أو الأسماء. فيذكر أحيانا الوجه واليد والعين والجنب والقدم والأصابع والتنزل وصفات المكان ومعها بعض صفات الأسماء كالعزة والرحمة والأمر والقدرة وبعد أوصاف الذات مثل النفس والذات.
164
ويجوز اليد والساق والأصبع والقدم بعد إثبات القدم وتجويز الوجود وإثبات الوحدانية وتجويز الشيئية والنفس ونفي الشبه (النور).
165
ويستمر الاضطراب في إيجاد مكان لصفات التشبيه وترددها بين الذات والصفات والأسماء. فتأتي اليدان والعينان والوجه والجنب والساق والمجيء والنزول والنور مع الأسماء بعد أوصاف الذات وصفات المعاني السبع.
166
وقد تأتي مع الصفات السبع ومن خلالها بعد الكلام والاستواء وقبل الإرادة وإثباته مع السمع والبصر.
167
وتأتي بعد الصفات كجزء من مسألة إثبات الصفات أو نفيها. وقد لا تظهر مسائل اليدين أو الكرسي أو العرش إلا في نهاية التوحيد العملي بعد أن تحول التوحيد إلى عمل وكأن التشبيه كتصور ضروري في التوحيد كعمل.
168
ونظرا لارتباط التشبيه بالتجسيم وتمايزه عنه يظهر نفي الأبعاض عن الصانع ضد جسم الإنسان وصورته والوجه واليد، ونفي التبعض والتجزيء والتركيب والتناهي بعد إثبات صفات الوحدانية والقدم وظهور الصفات السبع ونفي العرض والجسم والجوهر والصور (الأعضاء) والحد والعد.