تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهي أهم الصفات الست، وتكاد تبتلعها جميعا. فواجب الوجود مخالف للحوادث لأنها جميعا ممكنة الوجود. القديم مخالف للحوادث لأن الحوادث حادثة، والبقاء مخالفة للحوادث لأنها فانية، والقياس بالنفس مخالفة للتحيز والوجود في محل، والواحد مخالف للحوادث الكثيرة المتعددة. هذه الصفة هي التي تعبر بالأصالة عن التنزيه، وبالتالي فهي موجهة ضد كل صنوف التشبيه.

ولا يوجد اسم مكون من لفظ واحد مثل التنزيه أو مثل الصفات الثلاث الأولى الوجود والقدم والبقاء، بل هناك اسم مركب وهو المخالفة للحوادث مما يدل على الطابع السلبي للصفة، وأنها نفي للعالم أكثر منها إثبات لله، ورفض للحس أكثر منها قبول للتجريد، وأن النفي أساس الإثبات في قضايا التعبير عن «الله»، وأن قياس الغائب على الشاهد هو في حقيقة الأمر إسقاط الشاهد نفسه على الغائب ثم نفيه عنه. وقد يصبح التوحيد مرادفا لنفي التشبيه بكل صوره من جسمية وحيز. ويظهر نفي التشبيه على أنه باب التوحيد الأول والأخير. فمع أن «أساس التقديس» يدور حول أربعة أقسام إلا أن الأول في نفي الجسمية والثاني «تأويل المتشابهات»، والثالث والرابع «تقرير مذهب السلف»، وكلها تدور حول نفي التشبيه وإثبات التنزيه.

2

وفي الخطب والمقدمات يبدو نفي التشبيه على أنه الانفعال الثاني للتوحيد، قال لإثبات الوحدانية.

3

وفي إبطال التشبيه يتميز بين ما يجوز (الرؤية) وبين ما لا يجوز دون تفصيل لنفي الجسم والجوهر والعرض والحلول والاتحاد والزمان والمكان، أي كونه محلا للحوادث أو الجهة.

4

وفي المؤلفات الأولى يظهر نفي التشبيه مع إثبات الوحدانية على أنه من العقائد التي اختلفت عليها الفرق.

5

وقد يكون نفي النقائص الدالة على الحدوث وإثبات أوصاف الذات هو التوحيد، فالتوحيد أن تعلم أنه غير مشبه بالذوات ولا بالصفات.

6

وعند الفقهاء خاصة يظهر نفي التشبيه على أنه موضوع في التوحيد.

7

ويبدو نفي التشبيه في صيغ إنشائية وهو الحق بذاته تذكر مع الواحد والكمال ضمن الحياة.

8

كل ذلك يدل على أن بداية الصفة هي مجرد مواقف انفعالية وعبارات إنشائية قبل أن تتحول إلى مرحلة ثانية من التصور العقلي المحكم الداخل في نسق عقلي من الصفات التي تستنبط الواحدة تلو الأخرى.

ثم تظهر مخالفة ماهية الذات لسائر الماهيات على أنها أول صفة سلبية للذات بعد الوجود، وهو الوصف الوحيد للذات. وتظهر ماهية الذات غير مركبة على أنها صفة سلبية ثابتة.

9

ويظهر هذا الوصف الرابع، مخالفته لجميع الخلق بذاته بعد القيام بالذات والوجود بالذات، والشيء والغنى والواحد.

10

وفي المؤلفات المتقدمة يظهر نفي التشبيه على أنه أول وصف بعد دليل الحدوث وقبل الوحدانية.

11

ثم يظهر نفي الجسم بعد الوحدانية وجواز إعادة الخلق. ويظهر نفي التشبيه على أنه أول وصف للذات بعد صفات المعاني السبع، وقبلها إثبات القدم والوجود.

12

وقد يظهر نفي التشبيه في أواخر دليل الحدوث وكأنه نهايته وبداية التوحيد، وكأن هذا هو دفاع عن النفس أو الذات ونفي المشاركة فيها.

13

وفي المؤلفات السابقة على العد الإحصائي يظهر نفي التشبيه تاليا للوحدانية نفيا للتشبيه ومرة أخرى بعد الصفات في أنه شيء لا كالأشياء ونفي الجسم والجوهر والعرض والحد والضد والند والمثل.

14

كما يظهر نفي التشبيه في عبارة «ليس كمثله شيء» بعد الوجود والوحدانية.

15

ويأتي نفي الجسمية بعد التوحيد كثاني صفة في كتاب التوحيد، وذلك ضمن الحديث عن الجسم والتأليف والأكوان. أي أن الجسمية تنفى في معرض دليل الأكوان كما ينفى التشبيه في آخر دليل الحدوث.

16

وقد يظهر نفي التشبيه بعد الوحدانية والقدم في عبارات إنشائية دون إحصاء مع نفي الصورة والكيف.

17

ويظهر أيضا بعد إثبات الوجود والوحدانية في شرح «الصمد»، ويعقد فصل لإبطال التشبيه بعد الوحدانية.

من العقيدة إلى الثورة (٢): التوحيد · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من العقيدة إلى الثورة (٢): التوحيدص ٥١