تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22

وفي المصنفات الاعتزالية تتصدر الصفات الأوصاف دون إحصاء لها. تشرح الأوصاف وتحلل دون عد وذلك يدخل في علوم التوحيد. يظهر الوجود مع الصفات الخمس «إذ إن الكلام والإرادة داخلان في العدل». وفي الأضداد يذكر العدم، وهو ما يستحيل عليه. ويذكر الواحد في فصل مستقل ويرد فيه على النصارى. كما تذكر صفات السلوب التي يجب نفيها عن الإله مثل نفي الحاجة والجسمية والعرض والرؤية. ويذكر البقاء مع القدم دون أن يكون صفة خاصة.

23

وقد لا تذكر أوصاف الذات لاعتراضات على وصف الوصف والنعت والصفة، ولكن ينفي التشبيه والجسمية والحركة والمكان والجوهر والعرض، ويوضح معاني المكان والاستواء، ونفي الأسماء والصفات غير التوقيفية كالقديم، والتوحيد بين النفس والذات على أنهما الأمر والخبر، وإثبات الماهية على أنها أنية، وإعادة تأويل الوجه واليد والعين والجنب والقدم والأصبع والنزول والرؤية، وإثبات الواحد إثباتا إنشائيا لا تصوريا.

24

والسؤال الآن: هل تكشف الاعتراضات على اللغة والمصطلحات والألفاظ عن اعتراضات جوهرية على تصورات التوحيد ووصف الذات على هذا النحو وعلى إمكانية العلم بها؟ هل اللغة موضوعة يمكن تغييرها؟ هل هي تقريبية ظنية لا تلغي المسافة بينها وبين المعاني والمدلولات؟ (3) تصنيف الأوصاف والصفات

ويبدو أن التمييز بين الأوصاف والصفات إنما كان في حد ذاته بداية لتصنيفها جميعا، فالأوصاف ليست لمعاني في حين أن الصفات لمعاني، وكأن الوصف هو الشيء والصفات هي مظاهره، أو أن الوصف هو الجوهر والصفات هي الأعراض، علاقة حامل بمحمول. والسؤال الآن: كيف يتخلى علم أصول الدين بعد تأسيسه لنظرية العلم التي تقوم على وجوب النظر وأوائل العقول عن المعنى ويجعل الأوصاف موضوعة لا لمعنى؟

ثم انتقل التصنيف إلى صفات نفسية وصفات معنوية، الأولى أوصاف والثانية صفات، وهي أولى المحاولات المستقرة لتصنيف الصفات. الصفات النفسية هي أوصاف الذات في نفسها، بينما الصفات المعنوية هي صفات الذات في علاقتها بالغير. الأولى صفات لازمة للنفس دون تعليل بعلل قائمة فيها، في حين أن الثانية أحكام ثابتة للذات المعلل بعلل قائمة بها.

25

وكلاهما يجب «لله»، الأولى مثل عدم التحيز، والثانية مثل العلم. وتسمى الصفات النفسية أحيانا الصفات الوجودية، أي المتعلقة بوجود الذات.

26

وقد كان إثبات الصفات المعنوية خطوة متوسطة بين الذات الخالية من الصفات وإثبات صفات التشبيه، وتسمى الصفات القائمة بالإله في مقابل أوصاف الصانع في ذاته .

27

والسؤال الآن: كيف يتم استبعاد مبحث العلة والمعلول من الصفات النفسية وتبقى غير معللة فيبطل التعليل؟ يبدو أن علم أصول الدين يبدأ في التنازل عن بعض مقدماته النظرية، سواء في نظرية العلم أم في نظرية الوجود، تاركا الأحكام النظرية إلى سيادة الإيمان التقليدي.

ثم يتحول التصنيف لأول مرة في القرن السادس إلى صفات سلبية وصفات ثبوتية. السلبية هي أوصاف الذات الست، والثبوتية هي صفاتها السبع. الصفات السلبية تنفي التشبيه والتجسيم، والصفات الثبوتية التنزيه. وقد يتم ضم التصنيفين السابقين معا وتسمى الصفة الأولى، وهي الوجود، نفسية، والصفات الخمس الأخرى سلبية، مما يدل على أن الوجود تجربة نفسية وأن الصفات الخمس الأخرى تتحدد سلبا وليس فقط المخالفة للحوادث، فالقدم ضد الحدوث، والبقاء ضد الفناء، والقيام بالنفس ضد ليس في محل، والوحدانية ضد الشرك والتعدد. بل إن الصفة النفسية الأولى وهي صفة الوجود هي أيضا نفي للضد وهو العدم.

28

وعلى هذا النحو يمكن الانتهاء إلى أن أوصاف الذات الست كلها سلبية، وأنه لا توجد أية صفة ثبوتية يمكن وصف الذات بها، وبالتالي لا يمكن الحديث عن «الله» إلا سلبا.

من العقيدة إلى الثورة (٢): التوحيد · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من العقيدة إلى الثورة (٢): التوحيدص ٣١