تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

126 (16) الصبور: وهو تحول الحلم درجة أخرى حتى يترك المجال لفعل الإنسان وقدراته على التغيير دون تسرع أو إسراع أو عجلة حتى ينجح الفعل ويتحقق دون أن يكون مجرد حادث عارض لا يبقى إلا في الذهن ولا يفعل إلا في الخيال كجزء من التاريخ دون أن يغير مجراه بالفعل.

127 (17) التواب: ونهاية الحلم والصبر قد تكون التوبة نتيجة للمغفرة والعفو، وبالتالي يبدأ الإنسان حياته من جديد، ويبدأ فعله من جديد وقد صار أكثر خبرة ونضجا.

128 (18) المنتقم: فإذا لم يبدأ الإنسان من جديد وأصر على الفعل السيئ جاء العقاب من جنس فعله، وصار الفشل قانونا، والإحباط واقعا.

129

معرفة الأسماء عند القدماء واجبة لأن عدم معرفتها جهل. فالأسماء تعطي مجموع القيم النظرية من أجل تطبيقها عمليا في حياة الإنسان فردا وجماعة. وهذا هو معنى جحد الأسماء أو الإلحاد من الأسماء إلى التنكر لنسق القيم أو قلب سلمها. ولا تتأتى معرفة الأسماء إلا بمعرفة النفس؛ لأنها تعبير عما يبغيه الإنسان، عن حلمه ومستقبله، عن صورته الكاملة لنفسه وعالمه الطوباوي.

130

واليوم تذكر الأسماء في ختام الصلاة تمتمة بالشفاه وتغنى في الموالد والمآتم ولدفع الأحزان. ففقدت وظيفتها في الشعور كعقل نظري وكعقل عملي وكملكة حكم وكتبت في الأوراد والأذكار تجارة وشفاء وزينة على الجدران.

131

وقد ورد لفظ «الله» ومشتقاته مثل: «إله»، «اللهم»، في أصل الوحي. وهو أكثر الألفاظ ورودا.

132

ويعني في كل صيغة الصفات والأفعال. ولما كانت الصفات مثل الأسماء في الأصل أفعالا ومشتقة من أفعال فالعالم من يعلم، والرازق من يرزق كان الأصل هو الفعل. ويدل لفظ «اللهم» وهو أقل الألفاظ ورودا على صفتي المالك والفاطر وعلى فعلي الإنزال والأمطار لحياة الناس وعلى ما يقابل ذلك من حمد وشكر.

133

أما لفظ «إله»، فإنه نكرة يعني أي إله ناتج عن فعل التأليه وليس «الله» جوهر التأليه الثابت أو الذات. لذلك كان في أكثر استعمالاته في حال النصب، مفعولا به مما يشير إلى أنه من صنع الإنسان ومن خلقه من أفعال، مثل: جعل، اتخذ، دعا، بغى، نظر، أراد، رغب، راح، أفك، فعل، ذرى (ترك)

134 ... إلخ. ولما كان لفظ «إله» يدل على فعل التأليه، فإنه يرد مضافا إلى ضمائر المتكلم والمخاطب والغائب والمفرد والجمع، مما يدل على أن التأليه موجود عند الأنا والآخر والثالث الغائب، كما أنه يوجد بفعل الفرد والجماعة وبفعل الفرد أقل من فعل الجماعة، وبفعل الجماعة أكثر من فعل الفرد.

135

كما أنه يذكر مفردا «إله» وجمعا «آلهة». والمثنى جمع مما يدل على تعدد التأليه بعد التشخيص.

136

وتعني معظم الاستعمالات أولا صيغة النفي والإثبات في «لا

إله إلا الله» أو «لا إله إلا هو» أو «من إله غير الله» أو «ما كان معه من إله» أو «ما من إله» أو «إني إله» ... إلخ إثباتا للوحدانية ورفضا للتعبد، وهو الاستعمال الغالب، ثم تأتي باقي الإضافات، مثل: «في السماء إله»، «في الأرض إله»، للدلالة على الشمول أو أنه «إله موسى» أي الذي يرسل الأنبياء، أو «إله الناس» الذي يخاطب البشر وليس إله الأساطير والديانات القديمة.

137

أما «الله» فقد ورد في أصل الوحي فاعلا ذا أفعال، ومفعولا موضوعا لأفعال، ومضافا إليه، مضافا إلى أشياء. والغالب هو الإضافة، أي العلاقة بالأشياء وعلاقة الأشياء بالله. وأقلها المفعول وكأن قدرة الإنسان على أفعال التأليه أقل من أفعال التأليه بعد التشخيص في الذات المؤله.

138

وفي استعمالات الله كفاعل تظهر الأفعال أكثر من الأسماء أي الصفات، في حين أنه في استعمالات الله كمفعول تظهر الأسماء والصفات أكثر من الأفعال. أما في استعمالات الإضافة فلا تظهر الأفعال ولا الأسماء.

139

وفي الأفعال يظهر الإثبات والنفي وكأن نفي الفعل أي الرفض هو فعل. كما يظهر النفي أيضا في الأسماء وكأن نفي الضد إثبات للاسم المضاد الآخر. ولكن النفي في الأفعال أكثر منه في الأسماء وذلك لأن النفي فعل من أفعال الشعور، في حين أن نفي الاسم حكم من أحكام التصور.

من العقيدة إلى الثورة (٢): التوحيد · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من العقيدة إلى الثورة (٢): التوحيدص ١٨٤